Skip to content
w

يتناول الاراء والعقائد والاحاديث التي تترتبط يالعقيدة

Primary Menu
  • الرئيسية
  • البحوث
  • المكتبة
  • رد الشبهات
  • موقع ملك الروابط

ابراهيم الجزار بن الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام

ql3tsh

يزعم اهل السنة انه ملقب بالجزار لكثرة قتله للناس وهذا غير مذكور عندنا وانما عندهم

قولنا فيه

بما ان الامام شفع له حسب الروايات فنتهمه بما اتهمه المخالفين للكتاب والعترة

إبراهيم ابن الإمام الكاظم عليه السلام

۱. المجدي في أنساب الطالبيين صفحة ۱۳۲ قال : « ولد إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام وهو لاُم ولد ويلقب بالمرتضى وهو الأصغر ، ظهر باليمن ، أيام أبي السرايا ، وكانت اُمه نوبية اسمها نجيّة (۱) ومنهم أبو العباس المقعد ، يلقب ( أبو سبحة ) ، ومنهم المعروف بابن الرسّي وآخرون ببغداد ، ومنهم الشريف الأجل الرضيّ أبو الحسن نقيب نقباء الطالبيين ببغداد ، وكانت له هيبة وجلالة وورع وعفّة وتقشف ومراعاة للأهل ».

۲. مقاتل الطالبيين صفحة ٥۱۷ لأبي الفرج الأصفهاني ( ت ۳٥٦ هـ ) تحقيق : أحمد صفر بيروت ، ينقل عن الطبري حوادث سنة ۲۰۰ هـ يقول : « خرج إبراهيم بن موسى بن جعفر باليمن ، وكان بمكة حين خرج أبو السرايا ، فلما بلغ خبره خرج من مكة مع من كان معه من أهل بيته يريد اليمن ، ووالي اليمن يومئذ المقيم بها من قبل المأمون إسحاق بن موسى بن عيسى ، فلما سمع باقبال إبراهيم ، وقربه من صنعاء ، خرج منصرفاً عن اليمن وخلّاها له ، وكره قتاله ».

وفي صفحة ٥۳۳ من المصدر نفسه يقول : « وعقد لإبراهيم بن موسى بن جعفر على اليمن ، وأما إبراهيم بن موسى فاذعن له أهل اليمن بالطاعة بعد وقعة كانت بينهم يسيرة المدة ».

۳. الارشاد للشيخ المفيد صفحة ۳۰۳ قال : « كان إبراهيم بن موسى شجاعاً كريماً وتقلد الإمرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمّد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة ، ومضى إليها ففتحها وأقام بها مدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان فاخذ له الأمان من المأمون ».

٤. الفخري صفحة ۹ جاء فيه : « عقب إبراهيم الأصغر بن موسى بن جعفر عليه السلام الصحيح من رجلين « موسى » والموسوية نسبهم منه ، و « جعفر » كان مقلّاً.

٥. الفصول المهمّة : ابن الصباغ المالكي صفحة ۲٤۲ قال : « كان إبراهيم بن موسى شجاعاً كريماً ، وتقلّد الأمر على اليمن في أيام المأمون من قبل محمّد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ».

٦. الفصول الفخرية : أحمد ابن عنبه صفحة ۱۳٦ يقول : « ذرية إبراهيم بن موسى الكاظم عليه السلام من موسى ( أبو سبحة ) وجعفر ، ونسل أبي سبحة محمّد الأعرج وأحمد الأكبر وإبراهيم العسكري والحسين القطعي ، وأبو القاسم علي المرتضى ، وأبو الحسن محمّد الرضي هم من أولاد محمّد الأعرج ».

۷. بصائر الدرجات / لمحمّد بن الحسن الصفار جاء فيه : « ألحّ إلى أبي الحسن عليه السلام في السؤال ، فحك بسوطه الأرض فتناول سبيكة ذهب فقال استعن بها واكتم ما رأيت وبالجملة ما ذكره المفيد في إرشاده وغيره الحكم بحسن حال أولاد الكاظم عليه السلام فكيف ما كان فهو جدّ الشريف السيد المرتضى والشريف السيد الرضي ـ رحمهما الله ـ فانهما إبنا أبي أحمد النقيب ، وهو الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام.

وخلاصة القول ما قاله المفيد في الإرشاد ، والطبرسي في أعلام الورى وابن شهر آشوب في المناقب ، والإربلي في كشف الغمّة : أن المسمى بـ إبراهيم من أولاد الإمام الكاظم عليه السلام هو رجل واحد ، ولكن ابن عنبه في عمدة الطالب ، عبارته تفيد أنه إبراهيم الأكبر وإبراهيم الأصغر ، هما إثنان مختلفان ، وفي شيراز بقعة تنسب إلى إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام واقعة في محلة « لَبَ آب » بناها محمّد زكي خان النوري من وزراء شيراز سنة ۱۲٤۰ هـ.

يقول الشيخ المفيد في إرشاده « من أنه كان والياً على اليمن. وذكر صاحب أنساب الطالبيين أن إبراهيم الأكبر ابن الإمام موسى عليه السلام خرج باليمن ودعا الناس إلى بيعة محمّد بن إبراهيم طباطبا ، ثمّ دعا الناس إلى بيعة نفسه وحج سنة ۲۰۲ هـ وكان المأمون يومئذ في خراسان ، فوجه إليه حمدويه بن علي وحاربه فانهزم إبراهيم وتوجه إلى العراق ، وآمنه المأمون وتوفي في بغداد وعلى فرض صحة هذه الرواية ، فالمتيقن أنه واحد من المدفونين في صحن الإمام الكاظم عليه السلام لأن هذا الموضع كان فيه مقابر قريش من قديم الزمان فدفن إلى جنب أبيه ».

۸. بحار الأنوار محمّد باقر المجلسي ج ٤۸ ص ۳۰۳ جاء فيه : « إبراهيم ابن موسى بن جعفر عليه السلام ممدوح ، وفي الكافي باب أن الإمام متى يعلم أن الأمر صار إليه بسنده عن علي بن اسباط قال : قلتُ للرضا عليه السلام أن رجلاً عني أخاك إبراهيم فذكر له أن أباك في الحياة ، وأنت تعلم من ذلك ما لا يعلم ؟ فقال سبحان الله يموت رسول الله صلّى الله عليه وآله ولا يموت موسى ؟ قد والله مضى كما مضى رسول الله صلّى الله عليه وآله ولكن الله تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيّه صلّى الله عليه وآله يمنّ بهذا الدين على أولاد العجم والأعاجم ويصرفه عن قرابة نبيّه صلّى الله عليه وآله فيعطي هؤلاء ويمنع هؤلاء ، ولقد قضيت عنه في هلال ذي الحجة ألف دينار بعد أن اشفى على طلاق نسائه وعتق مماليكه ، ولكن قد سمعت ما لقي يوسف من إخوته قوله : « لقد قضيت عنه ».

وقال الفاضل الأمين الاسترآبادي : أي قضيت عنه الدين عن ( إبراهيم ) ، وكأنه عباس ( كذا ) أخوهما ألف دينار بعد أن أشرف وعزم على طلاق نسائه وعتق مماليكه وعلى أن يشرد من الغرماء ، وكان قصده ( أن ) لا يأخذ الغرماء مماليكه ويختموا بيوت نسائه.

وقيل عزمه على ذلك لفقره وعجزه عن النفقة قوله : « وقد سمعت ما لقي يوسف » يعني أنهم يقولون ذلك افتراء وينكرون حقي حسداً ».

۹. غاية الاختصار في اخبار البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار / لابن زهرة الحسيني تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم جاء في صفحة ۸۷ ط النجف ۱۳۸۲ هـ / ۱۹٦۳ م : « الإمام الأمير إبراهيم المرتضى كان سيداً أميراً جليلاً نبيلاً عالماً فاضلاً ، يروي الحديث عن آبائه عليهم السلام مضى إلى اليمن وتغلب عليها في أيام أبي السرايا ، ويقال أنه ظهر داعياً إلى أخيه الرضا عليه السلام فبلغ المأمون ذلك فشفعه فيه وتركه ، توفّي في بغداد ودفن في مقابر قريش عند أبيه عليه السلام في تربة معروفة مفردة ( قدّس الله روحه ونور ضريحه ).

۱۰. أعيان الشيعة السيد محسن الأمين العاملي ۲ : ۲۲۸ جاء فيه : « إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام توفّي ببغداد أوائل سنة ۲۱۰ هـ مسموماً ودفن بها ، قالها علي بن أنجب المعروف بـ ابن الساعي وهو جدّ المرتضى والرضي ، فانهما إبنا أبي أحمد النقيب وهو الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام.

۱۱. تاريخ المشهد الكاظمي / للشيخ محمّد حسن آل ياسين رحمه الله صفحة ۲۰۷ جاء فيه : « أن لوح الزيارة الذي كان موضوعاً داخل هذه البقعة ويقصد قبور اولاد الامام الكاظم عليه السلام في الكاظمية ينسب هذين القبرين لإسماعيل وابراهيم ولدي الامام الكاظم عليه السلام.

وفي المصدر نفسه صفحة (۲۱۱) ينقل عن الطبري في حوادث سنة ۲۰۲ هـ وحجّ بالناس في هذه السنة ابراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد ، فدعا لأخيه بعد المأمون بولاية العهد ، ومضى ابن موسى لليمن وكان قد غلب عليها حمدويه ابن علي بن عيسى بن ماهان ».

۱۲. موسوعة العتبات المقدّسة ـ جعفر الخليلي ۱۰ : ۱۸ قسم الكاظمين جاء فيه : « إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم عليه السلام كان سيداً أميراً ، جليلاً ، عالماً ، فاضلاً ، روى الحديث عن آبائه عليهم السلام مضى إلى اليمن وتغلب عليها في أيام أبي السرايا ويقال : إنّه ظهر داعياً إلى أخيه الإمام الرضا عليه السلام فبلغ المأمون ذلك فشفعه فيه وتركه ، توفّي في بغداد ، وقبره في مقابر قريش عند أبيه عليه السلام في تربة مفردة معروفة ( قدّس الله روحه ، ونوّر ضريحه ).

وفي الصفحة ۱۹ من المرجع نفسه قال ابن الفوطي : « المرتضى أبو أحمد إبراهيم بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق بن محمّد الباقر العلوي العابد كان من العبّاد والزهّاد العلماء الأفراد. وكان يترنم دائماً بهذه الأبيات :

لا تغبطن إذا الدنيا تزخرفها

ولا للذة وقت عجلّت فرحا

فالدهر أسرع شيء في تقلبه

وفعله بيّن للخلق قد وضحا

كشارب عسلاً فيه منيته

فكم تقلد سيفاً من به ذبحا

وفي المصدر نفسه أيضاً « أن موسى بن إبراهيم ( أبو سبحة ) ، كان صالحاً متعبداً ورعاً فاضلاً يروي الحديث قال : رأيت له كتاباً في سلسلة الذهب يروي عن المؤآلف والمخالف كان يقول : أخبرني أبي إبراهيم قال حدّثني أبي موسى الكاظم عليه السلام قال حدّثني أبي الإمام جعفر بن محمّد عليه السلام قال : حدّثني أبي محمّد الباقر عليه السلام قال : حدثني أبي زين العابدين عليه السلام قال : حدثني أبي الإمام الشهيد بكربلاء عليه السلام قال : حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال : حدّثني رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : حدّثني جبرئيل عليه السلام عن الله تعالى أنه قال : « لا إله إلّا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي » توفّي أبو سبحة في بغداد وقبره في مقابر قريش مجاوراً لأبيه وجده عليه السلام وقد اندرست معالم القبر بعد شق شارع باب المراد في العقد التاسع من القرن الرابع عشر الهجري / العقد السابع من القرن العشرين.

الهوامش

۱. عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب / لابن عنبة أحمد بن علي الحسني ( ت ۸۲۸ هـ ) ص ۲۰۲ / بغداد ۱۳۹۸ هـ / ۱۹۸۸ م.

مقتبس من كتاب : الإمام الكاظم عليه السلام وذراريه / الصفحة : ۱۸ ـ ۲۳


قولهم هم عنه 

هو: إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصَّادق بن محمَّد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب (ت: بعد 222ه)(1).

ثانياً: سبب تسميته بالجزار

– قال ابن كثير: خرج باليمن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ويقال له: “الجزَّار” لكثرة من قتل من أهلِ اليمن، وأخذ من أموالهم، وقد كان مقيمًا قبل ذلك في مكَّة(2).

– وقال تقي الدِّين محمَّد الفاسي: كان يسمى بــــ”الجزار” لكثرة إسرافه في القتل الذي أوقعه بأهل اليمن(3).

–  وقال أبو الفداء: استولى إِبراهيم على اليمن، وكان يسمَّى ‌الجزار، لكثرة من قتل وسبى(4).

– وقال ابن الأثير: استولى إبراهيم على اليمن، وكان يسمى الجزار لكثرة من قتل باليمن وسبى وأخذ الأموال(5).

– وقال ابن حزم: دخل إبراهيم الجزار مكة عنوة، وقتل يزيد بن محمَّد بن حنظلة المخزومي، أمير مكة من قِبل العباسيين، وقتل معه خلقًا آخرين(6). إذًا عُرِفَ “بالجزَّار” لكثرة ما سفكَ من الدِّماء بعد قدومه إلى اليمن، لذلك وصفه الزركلي، بقوله: “كان بطَّاشًا جبَّارًا”(7).

ثالثاً: قدومه إلى اليمن

– كان مقر العلويين الأصلي في الحجاز، ومنه انساحوا إلى بقية البلدان(8)، وقد كان اليمن هو الأقرب إلى الحجاز فاستقر بعضهم في اليمن.

– في عهد المأمون الخليفة العباسي، خرج عليه من العلويين بالكوفة، محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن طَبَاطَبَا في عام (199ه).

-قام “محمد بن إبراهيم بن طَبَاطَبَا” بالكوفة داعيًا لنفسه بالخلافة، ثمَّ أرسل ابن عمه “إبراهيم بن موسى الجزار” إلى صعدة(9)، لعلمه بوجود شيعة للعلويين لا يُستهانُ بهم.

– قال ابن الأثير في أخبار سنة مائتين: “وفى هذه السَّنة ظهر إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد، وكان مقيمًا بمكة، ثمَّ سارَ إلى اليمن، وبها إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمَّد بن على بن عبد الله بن عباس عاملًا للمأمون، فلمَّا بلغه قرب إبراهيم الجزار من صنعاء، سار منها نحو مكة، وأتى ‌‌‌المُشَاشُ(10) فعسكر بها، واجتمع إليه جماعة أهل مكة هربوا من العلويين، واستولى إبراهيم على اليمن”(11).

– هاجم “إبراهيم الجزار” الولاة العباسيين في اليمن داعيًا “للرضا من آل محمد” -وهي الدعوة التي كانت سائدة قبل قيام الدولة العبَّاسية- ويعني به “محمَّد بن إبراهيم طباطبا” الخارج بالكوفة سنة (199ه) ممثلًا للطالبيين أو العلويين هناك، كما ذكره الطَّبري وابن خلدون وغيرهم(12)، ومتعرضًا لكل من ظنَّ أنه مبغض لأهل البيت من القبائل اليمنية، مستخدمًا القتل وسيلة للتَّمكين.

– قام المأمون بإرسال “علي بن محمد بن ماهان”، الذي تمكن جنده من دخول صنعاء وطرد الجزار، بعد وقائع مريرة بين الطَّرفين.

– ومنذ أن قَدِمَ “إبراهيم الجزار” في مطلع القرن الثالث الهجري بدأ تعميق الوجود العلوي في اليمن، وإن توارى عن الأنظار حينما أخمدت حركة ابن طباطبا بقتله سنة(199ه) في العراق.

رابعاً: ولايته على اليمن.

– استولى “إبراهيم الجزار” على اليمن(13)، ولكنه سارَ في أهلها سيرة ظالمة، فأسرف في قتل كل من يعارضه، حتى لقِّب بالجزار كما أسلفنا(14)، وأراد توسيع دائرة نفوذه، فأرسل جيشًا نهب قافلة كان بها كسوة الكعبة، فأسرع إليهم جيش العباسيين وهزمهم، حتى أنهم عادوا يتكففون النَّاس في الطريق(15).

– ظل إبراهيم الجزار مستوليًا على اليمن، حتى قام المأمون في عام(204ه) بتوليته واليًا عليها من قبله(16).

– استطاع المأمون أن يستدرج “إبراهيم الجزار” إلى صفه بتوليته على اليمن باسم الدولة العباسية وليس باسم العلويين(17) لأنَّ “الزيدية” كمصطلح وفرقة لم يكن متداولاً ولا مرفوعًا، بل مصطلح “العلوية” هو السَّائد في المصادر التَّاريخية(18).

–  لا عجب من هذا التغيير، فالمأمون كانت سياسته تنطوي على التسامح مع العلويين، فهو الذي جعل ولاية العهد من بعده لعلي الرضى، وزوجه ابنته على الرغم من إقدام وتحالف العباسيين ضده -أي المأمون- لاسترداد الحكم لهم، ولم يهدأ لهم بال إلا بوفاةِ علي الرضى(19).

– كان “علي بن محمد بن ماهان” من الرافضين لسياسة المأمون هذه، ولذلك رفض تسليم مقاليد حكم اليمن لـــإبراهيم الجزار(20)، واشتبك معه، وهزمه بناحية جدر قرب صنعاء، وترك إبراهيم الجزار صنعاء منهزمًا، ولم يعد إليها إلا في حراسة جيش مبعوث من قبل الخليفة، يقوده عيسى بن يزيد الجلودي(21)، فاستعد ابن ماهان لمواجهة هذا الجيش، وجمع عشرة آلاف مقاتل ليصد بهم جيش الجلود، إلا أن الجلودي انتصر عليه ودخل صنعاء، وقبض على ابن ماهان وأرسله إلى المأمون، ورتب أمور صنعاء وبقية مخاليف اليمن وسلمها لـــإبراهيم الجزار، ثمَّ رحل إلى العراق(22).

– بسط “إبراهيم الجزار” نفوذه على اليمن، وكان يولي على كثير من مخاليفه وفروعه، تسانده في ذلك قبيلة “بني فُطَيْمة من سحار ابن خولان”، و”بنو سعد بن خولان”، وعلى رأس هؤلاء “علي بن عمرو بن يزيد” بهدف استعانة هاتين القبيلتين به على أعدائهما التقليديين من “الأكيليين بني ربيعة من خولان بن عمرو”.

– قام “إبراهيم الجزار” بالقبض على مائة وخمسين رجلاً من الأكيليين ومن حلفائهم من “آل أبان الحميريين” و “بني شهاب” ولما كان في صنعاء قتلهم جميعًا ولم ينج منهم إلا “أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن القشيري الذي استطاع أن يفلت من الأسر(23).

ختاماً:

– كانت بلاد اليمن في تلك الحقبة الزمنية نموذجًا مصغرًا لما يحدث في البلدان الإسلامية من فتن سياسية.

– إن الاضطرابات السياسية التي شهدتها اليمن أثرت سلبًا على جميع نواحي الحياة العامة آنذاك، وهذا ما نلمسه في واقعنا المرير.

– إنَّ المتأمل في حال بلاد اليمن يجد أنها قد مرت بفترات عصيبة من سفك للدماء ونهب للأموال وانتهاك للحرمات، كان اليمن مسرحًا للأحداث، وكان اليمنيون ضحايا تلك الأحداث والاضطرابات.

– لا يزال تاريخ اليمن بحاجة ماسة لجهود الباحثين لإزالة غوامضه، ولا يكون ذلك إلا بجهود جبارة متكاتفة، لتنفض عن كاهله ركام الجهل والتجهيل، وبعثه من جديد، وإحيائه بدراسته جزءًا جزءًا لكشف جوانبه المختلفة.

– أخيرًا: أوصي الباحثين والدارسين إلى سَبْرِ أغوار الحضارة اليمنية التي اختفت وراء لوحات الصراعات السياسية والمذهبية.

 والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الهوامش:

  1.  للمزيد ينظر: العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين: الفاسي، (3/ 166)، طراز أعلام الزمن: الخزرجي، (2/ 165)، السلوك: الجندي، (1/ 138)، تاريخ الطبري: (8/ 567)، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ابن الجوزي، (6/ 116)، الكامل في التاريخ: (5/ 471)، المختصر في أخبار البشر: (2/ 22)، الأعلام للزركلي (1/75).
  2.  البداية والنهاية: (14/ 115).
  3.  ينظر: العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين: (3/ 166).
  4.  المختصر في أخبار البشر: (2/ 22).
  5.  ينظر: الكامل في التاريخ: (5/ 471).
  6.  ينظر: جمهرة أنساب العرب: (1/ 143).
  7.  الأعلام للزركلي (1/ 75)
  8.  ينظر: تاريخ المستنصر: ابن المجاور، (ص57).
  9.  مدينة صعدة: مدينة تاريخية في شمال اليمن، تبعد عن العاصمة صنعاء بمسافة(243كم). ينظر: معجم البلدان اليمنية، المقحفي، (1/907)، مجموع بلدان اليمن: الحجري، (ص467)، البلدان اليمانية: ياقوت، (ص175).
  10. المُشَاشُ: بالضم، قال عرّام: ويتصل بجبال عرفات جبال الطائف وفيها مياه كثيرة أوشال وعظائم قنيّ، منها ‌المشاش وهو الذي يجري بعرفات ويتصل إلى مكة. ينظر: معجم البلدان: ياقوت، (5/ 131).
  11. ينظر: الكامل في التاريخ: (5/ 471).
  12.  ينظر: التاريخ: الطبري، (8/528، 536)، التاريخ: ابن خلدون، (5/514، 518)، مقالات الإسلاميين: الأشعري، (ص156، 157).
  13.  ينظر: العبر: ابن خلدون، (3/305)، العسجد المسبوك: الخزرجي، (ص30)، وتاريخ المذاهب الدينية: فؤاد سيد، (ص52).
  14.  ينظر: المختصر في أخبار البشر: أبي الفدا، (2/21- 22)، بهجة الزمن: ابن عبد المجيد، (ص37)، مقدمة في دراسات الاتجاهات الفكرية والسياسية في اليمن: أحمد عبد الله عارف، (ص166).
  15.  ينظر: تاريخ الأمم والملوك: الطبري، (8/ 540- 541)، اليمن في ظل الإسلام: عصام الدين عبد الرؤوف، (ص80).
  16.  ينظر: تاريخ صنعاء: ابن جرير، (ص58)، بهجة الزمن لابن عبد المجيد، (ص37).
  17. ينظر: السلوك: الجندي، (1/216)، اليمن في عهد الولاة: الخزرجي، (ص98)، غاية الأماني: يحيى بن الحسين، (1/149).
  18.  ينظر: تاريخ اليمن في الإسلام: الشجاع، (ص131).
  19. ينظر: تاريخ الأمم والملوك: الطبري، (8/ 568)، مروج الذهب: المسعودي، (4/ 28).
  20.  ينظر: بهجة الزمن: ابن عبد المجيد، (ص37).
  21. هو: عيسى بن يزيد الجلودي: ولى مكة في سنة مائتين، بعد هزيمة العلويين منها، وناب في إمرة مصر عن عبد الله بن طاهر، سنة(212ه) وأقره المأمون على الإمارة، وأصلح أحوال مصر، توفي سنة(214ه). ينظر: العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين: (5/ 442)، الأعلام للزركلي (5/ 111).
  22.  ينظر: تاريخ صنعاء: طارق محمد، (ص51، 53)، وتاريخ اليعقوبي، (2/ 455).
  23.  التاريخ العام لليمن: الحداد، (ص72).

Continue Reading

Previous: حديث الامام عن النبي (ص)
Next: مروان قتل طلحة
قلعة الشيعه | MoreNews by AF themes.