| اسم الکتاب : الاغانی المؤلف : ابو الفرج الإصفهاني الجزء : 16 صفحة : 485 |
|
/ أن نائلة بنت الفرافصة كتبت إلى معاوية بن أبي سفيان، و بعثت بقميص عثمان مع النّعمان بن بشير، أو عبد الرّحمن بن حاطب بن أبي بلتعة: «من نائلة بنت الفرافصة إلى معاوية بن أبي سفيان. أما بعد، فإني أذكركم باللّه الذي أنعم عليكم، و علمكم الإسلام، و هداكم من الضلالة، و أنقذكم من الكفر، و نصركم على العدو، و أسبغ النعمة [1]؛ و أنشدكم باللّه، و أذكّركم حقه و حق خليفته الذي لم تنصروه [2]، و بعزمة اللّه عليكم، فإنه عز و جل يقول: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى/ الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [3]. و إن أمير المؤمنين بغي عليه، و لو لم يكن له عليكم حقّ إلا حقّ الولاية، ثم أتي إليه بما أتي، لحقّ على كل مسلم يرجو أيام اللّه أن ينصره، لقدمه في الإسلام، و حسن بلائه، و أنه أجاب داعي اللّه، و صدّق كتابه [4]، و اللّه أعلم به إذ انتجبه، فأعطاه شرف الدنيا و شرف الآخرة. و إني أقص عليكم خبره، لأني كنت مشاهدة أمره كله، حتى أفضي إليه: و إن أهل المدينة حصروه في داره، يحرسنه ليلهم و نهارهم. قيام على أبوابه بسلاحهم، يمنعونه كل شيء قدروا عليه، حتى منعوه الماء، يحضرونه الأذى، و يقولون له الإفك. فمكث هو و من معه خمسين ليلة، و أهل مصر قد أسندوا أمرهم إلى محمد بن أبي بكر و عمار بن ياسر، و كان عليّ مع المحرّضين من أهل المدينة، و لم يقاتل مع أمير المؤمنين، و لم ينصره، و لم يأمر بالعدل الذي أمر اللّه تبارك و تعالى به. فظلت تقاتل خزاعة و سعد بن بكر و هذيل، و طوائف من مزينة و جهينة،/ و أنباط يثرب، و لا أرى سائرهم، و لكني سميت لكم الذين كانوا أشد الناس عليه في أول أمره و آخره. ثم إنه رمي بالنّبل و الحجارة، فقتل ممن كان في الدار ثلاثة نفر، فأتوه يصرخون إليه، ليأذن لهم في القتال، فنهاهم عنه، و أمرهم أن يردوا عليهم نبلهم، فردّوها إليهم، فلم يزدهم ذلك على القتال إلّا جراءة، و في الأمر إلا إغراء. ثم أحرقوا باب الدار، فجاءه ثلاثة نفر من أصحابه، فقالوا: إن في المسجد ناسا يريدون أن يأخذوا أمر الناس بالعدل، فاخرج إلى المسجد حتى يأتوك، فانطلق فجلس فيه ساعة، و أسلحة القوم مطلة عليه من كل ناحية، و ما أرى أحدا يعدل، فدخل الدار، و قد كان نفر من قريش على عامتهم السلاح، فلبس درعه، و قال لأصحابه: لو لا أنتم ما لبست درعا، فوثب عليه القوم، فكلمهم ابن الزبير، و أخذ عليهم ميثاقا في صحيفة، بعث بها إلى عثمان: إن عليكم عهد اللّه و ميثاقه ألّا تعرّوه بشيء، فكلموه و تحرجوا، فوضع السلاح، فلم يكن إلا وضعه، حتى دخل عليه القوم يقدمهم ابن أبي بكر، حتى أخذوا بلحيته، و دعوه باللّقب. فقال: أنا عبد اللّه و خليفته، فضربوه على رأسه ثلاث ضربات، و طعنوه في صدره ثلاث طعنات، و ضربوه على مقدم الجبين فوق الأنف ضربة أسرعت في العظم، فسقطت عليه و قد أثخنوه و به حياة، و هم يريدون قطع رأسه، ليذهبوا به، فأتتني بنت شيبة بن ربيعة، فألقت نفسها معي عليه، فوطئنا وطئا شديدا، و عرّينا من ثيابنا، و حرمة أمير المؤمنين أعظم. فقتلوه رحمة اللّه عليه في بيته، و على فراشه. و قد أرسلت إليكم بثوبه، و عليه دمه، و إنه و اللّه لئن كان أثم من قتله، |
