ماورد في كتب القوم من ادلة على ان من اهل السنة من كان يتعبدلله بسب الامام عليه السلام
التخريج : أخرجه البخاري (3706)، ومسلم (2404)، وابن ماجه (115) مختصرا.
كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم يَعرِفون مَنزِلةَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ومِن أجلِ ذلك كانو يُجِلُّونه ويَحترِمونه ويُحِبُّونه لِحُبِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم له.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ التَّابعيُّ الجليلُ عامِرُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ: “أمَر مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ سعدًا”، أي: أمَر معاويةُ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ أمْرًا ما، وذلك عِندَما صار مُعاويةُ أميرَ المؤمنين، قيل: وقولُ مُعاويةَ هذا ليس فيه تَصريحٌ بأنَّه أمَر سَعدًا بسَبِّ عليًّ رضِيَ اللهُ عنهم جميعًا، وإنَّما سألَه عن السَّببِ المانعِ له مِن السَّبِّ، كأنه يقولُ: هل امتنعت تورُّعًا أو خوفًا أو غير ذلك، فإنْ كان تورُّعًا وإجلالًا له عن السبِّ فأنتَ مُصيبٌ محسنٌ، وإنْ كان غيرَ ذلك فله جوابٌ آخر، ولعلَّ سَعدًا قد كان في طائفة يَسبُّون فلم يسُبَّ معهم، وقيل: يَحتمِلُ أنَّ معناه: ما منَعَك أنْ تُخطِّئَ عليًّا في رأيِه واجتهادِه، وتُظهِرَ للناسِ حُسنَ رأينا واجتهادِنا، وأنَّه أخطأ؟ “فقال”، أي: قال مُعاويةُ لسعدٍ: “ما منَعك أن تَسُبَّ أبا تُرابٍ”، أبو تُرابٍ هي كُنيةُ عليٍّ كنَاه بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، والمعنى: ما السَّببُ الَّذي جعَلك تَمتنِعُ عن سَبِّ عليِّ بنِ أبي طالبٍ؟ “قال”، أي: قال سعدٌ لِمُعاويةَ: “أمَّا ما ذكَرتُ”، أي: أمَّا سبَبُ عدَمِ سبِّي لعليِّ بنِ أبي طالبٍ فهو ذِكْري “ثَلاثًا قالَهنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم”، أي: فلأنِّي أذكُر ثلاثةَ أشياءَ قالها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في عليٍّ، “فلَن أسُبَّه”، أي: فامتنَعتُ عن سَبِّه مِن أجلِ ما قاله النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في حقِّه، “لَأَنْ تَكونَ لي واحدةٌ مِنهنَّ أحبُّ إليَّ مِن حُمْرِ النَّعَمِ”، أي: ولَأَنْ أظْفَرَ بشيءٍ ممَّا قاله النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في حقِّ عليٍّ لَهُو أحَبُّ إليَّ مِن أن تَكونَ لي النُّوقُ الحُمْرُ، وهي مِن أشرَفِ الأموالِ وأنفَسِها عندَ العربِ.
ثمَّ بدَأَ سعدٌ يُعدِّدُها، فقال: “سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ لعليٍّ، وخَلَّفه في بعضِ مَغازيه”، أي: أمَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عليًّا في غزوةٍ مِن الغزواتِ -وهي غزوةُ تَبوكَ- أن يَمكُثَ معَ النِّساءِ والصِّبيانِ يَحْميهم، ولا يَخرُجُ معَهم في الغزوِ، “فقال له عليٌّ”، أي: قال عليٌّ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “يا رسولَ اللهِ، تُخلِّفُني مع النِّساءِ والصِّبيانِ!”، أي: استنكَر عليُّ بنُ أبي طالبٍ أن يَترُكَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مع النِّساءِ والصِّبيانِ ولا يَخرُجَ معَهم في الغزوِ، فكأنَّه كان يَستعطِفُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لِيَغزُوَ معَه، “فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم”، أي: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لعليٍّ: “أمَا تَرْضَى أن تَكونَ منِّي بمِنْزِلةِ هارونَ مِن موسى؟”، أي: أمَا يُرضيك يا عليُّ أن تكونَ وزيري كما كان هارونُ وزيرًا لِمُوسى عليهما السَّلامُ؟ “إلَّا أنَّه لا نُبوَّةَ بَعْدي”، أي: إلَّا أنَّه لا نبيَّ بَعْدي؛ فأنا خاتَمُ الأنبياءِ، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ذلك؛ لأنَّ هارونَ عليه السَّلامُ خَلَف موسى عليه السَّلامُ في قومِه بعدَ أنْ خرَج موسى لملاقاةِ ربِّه، وكان هارونُ نبيًّا، فمثَّل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عَلِيًّا بهارونَ في، ثمَّ نفَى عن عليٍّ النُّبوَّةَ بعدَه؛ حتَّى لا يتَوهَّمَ أحدٌ أنَّ عليًّا سيَخلُفُ النُّبوَّةَ بعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كما خلَف هارونُ نُبوَّةَ موسى عليهِما السَّلامُ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خاتمُ النَّبيِّين.
قال سعدٌ: “وسَمِعتُه يقولُ يومُ خَيبرَ”، أي: سَمِع سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ يومَ غزوةِ خَيبرَ: “لَأُعطيَنَّ الرَّايةَ رجُلًا يحِبُّ اللهَ ورسولَه، ويُحِبُّه اللهُ ورسولُه”، والرَّايةُ هي عَلَمُ الجيشِ الَّذي يُحمَلُ في الحُروبِ، والمقصودُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم سوف يُعطي الرَّايةَ لرَجُلٍ يُحِبُّ اللهَ ويحبُّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وكذلك يحبُّ اللهُ هذا الرَّجلَ ويحبُّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وهذه شهادةٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يتمنَّاها كلُّ مسلِمٍ، “قال فتَطاوَلْنا لها”، أي: قال سعدٌ: فتَأهَّبْنا للرَّايةِ؛ فكلُّ واحدٍ مِنَّا تمنَّى أن يَحمِلَ هو الرَّايةَ؛ لِيَفوزَ بما قاله النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، “فقال: ادْعوا لي عليًّا”، أي: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: نادوا واستَدْعوا لي عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأحضِروه لي، “قال: فأتاه وبه رمَدٌ”، أي: فأتَى عليٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وعينُه مَريضةٌ وبها رمَدٌ، “فبَصَق في عينِه”، أي: فتَفَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في عينِ عليٍّ ووضَع ريقَه فيها، فشَفاه اللهُ عزَّ وجلَّ، وتِلك مِن مُعجِزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ حيث شُفِيَ عليٌّ ببرَكةِ رِيقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، “فدفَع الرَّايةَ إليه”، أي: فأعطى النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم علَمَ الجيشِ لعليٍّ، “ففتَح اللهُ عليه”، أي: فانتصَر عليٌّ في المعركةِ وفتَح اللهُ عزَّ وجلَّ عليه خيبرَ.
وقال سعدٌ في الثالثةِ: “وأُنزِلَت هذه الآيةُ: {نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ} [آل عمران: 61] الآيةَ”، أي: ولَمَّا نزَلَت الآياتُ الَّتي في سورةِ آلِ عِمْرانَ: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61] “دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عليًّا وفاطمةَ وحسَنًا وحُسينًا”، أي: جمَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم علِيَّ بنَ أبي طالبٍ وزَوجتَه فاطمةَ بنتَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وابنَيْهِما الحسَنَ بنَ عليٍّ والحُسينَ بنَ عليٍّ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعدَما جمَعَهم: “اللَّهمَّ هؤلاءِ أهلي”، أي: أُشهِدُك يا ربِّ أنَّ هؤلاءِ أهلي وعشيرتي
السنن الكبرى
المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ)
حققه وخرج أحاديثه: حسن عبد المنعم شلبي
(بمساعدة مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة)
أشرف عليه: شعيب الأرناؤوط [ت ١٤٣٨ هـ]
قدم له: عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت
الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ – ٢٠٠١ م
عدد الأجزاء: ١٢ (آخر ٢ فهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
٨٤٢٣ – أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ: «ذُكِرَ أَنَّكُمْ تَسُبُّونَ عَلِيًّا» قُلْتُ: «قَدْ فَعَلْنَا» قَالَ: «لَعَلَّكَ سَبَبْتَهُ؟» قُلْتُ: «مَعَاذَ اللهِ» قَالَ: «لَا تَسُبَّهُ، فَإِنْ وُضِعَ الْمِنْشَارُ عَلَى مِفْرَقِي عَلَى أَنْ أَسُبَّ عَلِيًّا مَا سَبَبْتُهُ بَعْدَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَمِعْتُ»
فتح الباري بشرح البخاري
المؤلف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ – ٨٥٢ هـ)
رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي [ت ١٣٨٨ هـ]
قام بإخراجه وتصحيح تجاربه: محب الدين الخطيب [ت ١٣٨٩ هـ]
الناشر: المكتبة السلفية – مصر
الطبعة: «السلفية الأولى»، ١٣٨٠ – ١٣٩٠ هـ
ثم صورتها: عدة دور مثل دار المعرفة، وغيرها
عدد الأجزاء: ١٣ (بالإضافة للمقدمة هدي الساري في جزء منفصل يكمّل ١٤)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
٣٧٠٧ – حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ “اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ فَإِنِّي أَكْرَهُ الِاخْتِلَافَ، حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي. فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ الْكَذِبُ”
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي الْحَسَنِ) وَهُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَقِيقُ أَبِيهِ وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافٍ عَلَى الصَّحِيحِ.
وُلِدَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ بِعَشْرِ سِنِينَ عَلَى الرَّاجِحِ وَكَانَ قَدْ رَبَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صِغَرِهِ لِقِصَّةٍ مَذْكُورَةٍ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَلَازَمَهُ مِنْ صِغَرِهِ فَلَمْ يُفَارِقْهُ إِلَى أَنْ مَاتَ. وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ، وَكَانَتِ ابْنَةَ عَمَّةِ أَبِيهِ وَهِيَ أَوَّلُ هَاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ لِهَاشِمِيٍّ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَصَحِبَتْ وَمَاتَتْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ: لَمْ يَرِدْ فِي حَقِّ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْأَسَانِيدِ الْجِيَادِ أَكْثَرُ مِمَّا جَاءَ فِي عَلِيٍّ وَكَأَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ تَأَخَّرَ، وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي زَمَانِهِ وَخُرُوجِ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِشَارِ مَنَاقِبِهِ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ كَانَ بَيْنَهَا مِنَ الصَّحَابَةِ رَدًّا عَلَى مَنْ خَالَفَهُ، فَكَانَ النَّاسُ طَائِفَتَيْنِ، لَكِنِ الْمُبْتَدَعَةُ قَلِيلَةٌ جِدًّا، ثُمَّ كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ مَا كَانَ فَنَجَمَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى حَارَبُوهُ، ثُمَّ اشْتَدَّ الْخَطْبُ فَتَنَقَّصُوهُ وَاتَّخَذُوا لَعْنَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ سُنَّةً، وَوَافَقَهُمُ الْخَوَارِجُ عَلَى بُغْضِهِ وَزَادُوا حَتَّى كَفَّرُوهُ، مَضْمُومًا ذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَى عُثْمَانَ، فَصَارَ النَّاسُ فِي حَقِّ عَلِيٍّ ثَلَاثَةً: أَهْلَ السُّنَّةِ، وَالْمُبْتَدِعَةَ مِنَ الْخَوَارِجِ، وَالْمُحَارِبِينَ لَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَأَتْبَاعِهِمْ، فَاحْتَاجَ أَهْلُ السُّنَّةِ إِلَى بَثِّ فَضَائِلِهِ فَكَثُرَ النَّاقِلُ لِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَالَّذِي فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الْأَرْبَعَةِ مِنَ الْفَضَائِلِ إِذَا حُرِّرَ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ لَا يَخْرُجُ عَنْ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَصْلًا.
وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: أَسْلَمَ
سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي
المؤلف: عبد الملك بن حسين بن عبد الملك العصامي المكي (ت ١١١١هـ)
المحقق: عادل أحمد عبد الموجود- علي محمد معوض
الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ – ١٩٩٨ م
عدد الأجزاء: ٤
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ج3 ص137
بصفين فَرفع أَمرهمَا إِلَى مُعَاوِيَة فَأَقَامَ الدِّمَشْقِي خمسين رجلا يشْهدُونَ أَنَّهَا نَاقَته فَقضى مُعَاوِيَة على الْكُوفِي وَأمره بِتَسْلِيم النَّاقة فَقَالَ الْكُوفِي أصلحك الله إِنَّمَا هُوَ جمل وَلَيْسَ بِنَاقَة فَقَالَ مُعَاوِيَة هَذَا حكم مضى ودس إِلَى الْكُوفِي من أحضرهُ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَن ثمن بعيره فَدفع إِلَيْهِ ضعف ثمنه وبره وَأحسن إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ أبلغ عليا أَنِّي أقاتله بِمِائَة ألف مَا فيهم من يفرق بَين النَّاقة والجمل وَلَقَد بلغ من طاعتهم لَهُ أَنه صلى بهم عِنْد مسيره إِلَى صفّين الْجُمُعَة يَوْم الْأَرْبَعَاء وأعاروه رُءُوسهم عِنْد الْقِتَال وجملوه بهَا هَكَذَا ذكره المَسْعُودِيّ فِي مروجه ثمَّ انْتهى بهم الْحَال إِلَى أَن جعلُوا لَعنَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وكرم الله وَجهه سُنَة ينشأ عَلَيْهَا صَغِيرهمْ وَيهْلك عَلَيْهَا كَبِيرهمْ أَقُول انْظُر إِلَى هَذَا النَّقْل من المَسْعُودِيّ هَل يخرج إِلَّا من قلب مبغض وَيدخل إِلَّا فِي أذن مبغض سبما صلَاته بهم الْجُمُعَة يَوْم الْأَرْبَعَاء أَي معنى فِيهِ لَهُ هَب أَن مَا عداهُ على تَقْدِير صِحَّته لَهُ غَرَض فِيهِ وَأما نِسْبَة الصَّلَاة فَلَيْسَ الْقَصْد بهَا إِلَّا نسبته إِلَى الاستخفاف بِالدّينِ والتلاعب بعماده الَّتِي هِيَ أعظَمُ رُكْنه المكين وَقد علمت أ، المَسْعُودِيّ هُوَ من هُوَ وَإِذا كَانَ اعْتِقَادهم فِي الشَّيْخَيْنِ وحاشاهما ارتدادهما وهما من هما فَمَا ظَنك بسواهما وَذكر بعض الإخباريين أَنه قَالَ لرجل من هَل الشَّام من زعمائهم وَهل الرَّأْي مِنْهُم من أَبُو تُرَاب هَذَا الَّذِي يلعنه الإِمَام على الْمِنْبَر فَقَالَ الشَّامي أرَاهُ إِمَّا لِصُّاً من لصوص الْقَيْن أَو من قطاع الطَّرِيق وَحكى الجاحظ أَنه قَالَ لرجل من أهل الشَّام وَهُوَ يُرِيد الْحَج وَقد ذكر لَهُ الْبَيْت الشريف يَا أخي إِذا أَتَيْته فَمن يكلمني مِنْهُ وَقَالَ أَيْضا إِنَّه أخبرهُ صديق لَهُ أَنه قَالَ لَهُ رجل وَقد سَمعه يُصَلِّي على مُحَمَّد
