قلت : وفي هذا القول نظر ; فإن في الحديث الصحيح عن ابن عمر قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان خرجه مسلم والبخاري . فقوله : هذه غدرة فلان بن فلان دليل على أن الناس يدعون في الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وهذا يرد على من قال : إنما يدعون بأسماء أمهاتهم لأن في ذلك سترا على آبائهم . والله أعلم .
قوله تعالى : فمن أوتي كتابه بيمينه هذا يقوي قول من قال : بإمامهم بكتابهم ويقويه أيضا قوله : وكل شيء أحصيناه في إمام مبين .
فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا الفتيل الذي في شق النواة . وقد مضى في [ النساء ]
القول الاول
يُدعَى أحدُهمْ فيُعطى كِتابَهُ بِيمينِه، ويُمَدُّ له في جِسمِه سِتونَ ذِراعًا، ويُبيَّضُ وجهُهُ، ويُجعلُ على رأسِهِ تاجٌ من لُؤلُؤٍ يَتلَأْلَأُ، – قال : – فيَنطلقُ إلى أصحابِهِ فيَرَوْنَهُ من بَعيدٍ، فيَقولونَ : اللهمَّ بارِكْ لنا في هذا، حتى يأتِيَهمْ، فيَقولُ : أبْشِرُوا، فإنَّ لِكُلِّ رَجلٍ مِنكمْ مِثلَ هذا وأمَّا الكافِرُ فيُعطَى كِتابَهُ بِشمالِهِ مُسْوَدًّا وجْهُهُ، ويُمَدُّ له في جِسمِه سِتونَ ذِراعًا على صورةِ آدمَ، ويُجعلُ على رأسِهِ تاجٌ من نارٍ، فيَراهُ أصحابُهُ فيَقولونَ : اللهُمَّ أخِّرْهُ، فيَقولُ : أبعدَكُمُ اللهُ، فإنَّ لِكلِّ رجلٍ مِنْكمْ مِثلَ هَذَا
التخريج : أخرجه الترمذي (3136)، والبزار (9717)، وأبو يعلى (6144) الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : ضعيف الترغيب الصفحة أو الرقم : 2105
ج2ص420الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع – الرياض
الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ – ٢٠٠٠ م
عدد الأجزاء: ٢
رواه الحاكم وقال: “صحيح الإسناد”. وتقدم بتمامه في “العفو” [٢١ – الحدود /١٢].
٢١٠٤ – (٩) [ضعيف] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قرأ رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – هذه الآيةَ: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} قال:
“أتَدْرونَ ما {أَخْبَارَهَا}؟ “.
قالوا: الله ورسولُه أعْلَمُ. قال:
“فإنَّ {أَخْبَارَهَا} أنْ تَشهَد على كلِّ عبْدٍ وأمَةٍ بِما عَمِلَ على ظهْرِها، تقول: عمِلَ كذا وكذا، في يومِ كذا وكذا”.
رواه ابن حبان في “صحيحه” (١).
٢١٠٥ – (١٠) [ضعيف] وعنه عنِ النبيِّ – صلى الله عليه وسلم -:
في قوله: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} قال:
“يُدْعى أحدُهم فيُعْطى كتابه بيمينه، وبُمَدُّ له في جِسْمِه ستّونَ ذراعاً، ويُبَيَّضُ وجْهُه، ويُجْعَلُ على رأسِهِ تاجٌ مِنْ لؤلُؤٍ يتَلأْلأُ، –قال:– فيَنْطَلِقُ إلى أصحابه فيَروْنَهُ مِنْ بَعيدٍ، فيقولونَ: اللهمّ بارك لنا في هذا، حتَّى يَأْتِيَهُمْ، فيقولُ: أبْشِروا؛ فإنَّ لِكُلِّ رجُلٍ منكُمْ مثلُ هذا.
وأمَّا الكافِرُ فيُعْطَى كتابَهُ بِشِمالِهِ مُسَوَّداً وجْهُه، وُيمَدُّ له في جسمه ستونَ ذراعاً على صورَةِ آدَمَ، ويُجْعَلُ على رأْسهِ تاجٌ مِنْ نارٍ، فيراه أصحابُه فيقولونَ: اللهُمَّ اخْزِهِ، فيقولُ: أبعَدَكُمُ الله، فإنَّ لِكُلِّ رجُلٍ منكمْ مثلُ هذا”.
رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في “صحيحه” واللفظ له (٢)، والبيهقي في “البعث”.
———–
(١) قلت: أخرجه الترمذي أيضاً (٢٤٣١ و ٣٣٥٠)، وكذا النسائي في “التفسير”، والحاكم، ورده الذهبي، وهو مخرج في “الضعيفة” (٤٨٣٤).
(٢) قلت: فيه (عبد الرحمن بن أبي كريمة) -والد إسماعيل السدي- وهو مجهول، لم يرو عنه غير ابنه. وهو مخرج في “الضعيفة” (٤٨٢٧).
وفي هذا الحديثِ يَروِي التابعيُّ نَافِعٌ مولى عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أنَّ ابنَ عُمَرَ رضِي اللهُ عنهما جَمَع أبْناءَه وجَماعتَه المُلازِمين لخِدمتِه، بعْدَ أنْ خَلَع بعْضُ النَّاسِ يَزِيدَ بنَ مُعَاوِيَةَ وقدْ بُويِعَ له بالخِلافةِ، فذَكَر لهم قولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يُنصَب لِكُلِّ غادِرٍ لِوَاءٌ يومَ القِيامةِ» والغادِر: هو الذي يَنقُضُ عَهْدَه، واللِّواءُ: الرَّايةُ التي تُرفَعُ للجَيشِ لِيُمَيَّزَ بها، والمرادُ به: أنه يُمَيَّزُ بعلامةٍ يومَ القيامةِ.
ثُمَّ قال لأبنائِه: «إنَّا قدْ بايَعْنا هذا الرَّجُلَ» يعني: يَزِيدَ بنَ مُعَاوِيَةَ «على بَيْعِ اللهِ ورَسولِه»، أي: على شَرْطِ ما أَمَرَا به مِن بَيْعَةِ الإمامِ؛ وذلك أنَّ مَن بَايَعَ أميرًا فقدْ أعطاهُ الطَّاعةَ وأخَذَ منه العَطِيَّةَ، فكان كمَن باعَ سِلْعَةً وأَخَذ ثَمَنَها، ثمَّ أخبرهم أنَّ مِن أعظَمِ الغَدْرِ أنْ يَنْقُضَ الإنسانُ بَيْعَةَ الإمامِ بعْدَ أنْ عاهَدَه على الولاءِ بالسَّمْعِ والطاعةِ ويَقومَ لقِتالِه، وأخبرهم أنَّ مَن خَلَع البَيْعَةَ أو بَايَعَ إمامًا آخَرَ، فإنَّ هذا يكونُ قاطِعًا لصِلَتِه وعَلاقَتِه معه؛ وهذا لأنَّه كان يرى أنَّ خَلْعَ يَزيدَ فِتنةٌ، وسيحدُثُ فيها قَتلٌ كثيرٌ، وقد حدث ما توقَّعَه؛ فإنَّه لَمَّا بلغ يَزيدَ أنَّ أهلَ المدينةِ خَلَعوه، جهَّز لهم جيشًا مع مُسلِمِ بنِ عُقبةَ المريِّ، وأمره أن يدعوَهم ثلاثةَ أيَّامٍ، فإن رجعوا وإلَّا فيُقاتِلُهم، وإذا انتصر عليهم يُبيحُ المدينةَ للجَيشِ ثلاثًا، ثم يكُفُّ عنهم، فتوجَّه إليهم فوصل في ذي الحِجَّةِ سنةَ ثلاثٍ وسِتِّين فحاربوه، وكانوا قد اتَّخَذوا خندقًا، وانهزم أهلُ المدينةِ، وأباح مُسلِمُ بنُ عُقبةَ المدينةَ ثلاثًا، فقتل جماعةً من بقايا المهاجِرين والأنصارِ وخيارِ التابعين، وقُتِل بها جماعةٌ من حمَلةِ القُرآنِ، ثم بايع الباقون كُرهًا على أنَّهم أتباعٌ لِيَزيدَ.
وفي الحَديثِ: لُزُومُ طاعةِ الإمامِ الذي انْعَقَدَتْ له البَيْعةُ، والمَنْعُ مِنَ الخروجِ عليه ولو جَارَ وظَلَمَ.
وفيه: دليلٌ على أنَّ الغَدْرَ مِن كبائِرِ الذُّنوبِ؛ لأنَّ فيه هذا الوعيدَ الشَّديدَ.
