نص الشبهة والمصدر
الامام ندم على حرب الجمل
يفضلني على أبي بكر وعمر لأجلدنه حد المفتري
من لم يمسح على خفيه فهو صاحب بدعة
وغيــــــــــــــــــــــرها
بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٤٧ – الصفحة ٣٥٤
64 – رجال الكشي: وجدت في كتاب أبي محمد جبرئيل بن أحمد الفاريابي بخطه حدثني محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل الكوفي، عن عبد الله بن عبد الرحمان عن الهيثم بن واقد، عن ميمون بن عبد الله قال: أتى قوم أبا عبد الله عليه السلام يسألونه الحديث من الأمصار، وأنا عنده، فقال لي: أتعرف أحدا من القوم؟ قلت: لا فقال: كيف دخلوا علي؟ قلت: هؤلاء قوم يطلبون الحديث من كل وجه، لا يبالون ممن أخذوا ، فقال لرجل منهم: هل سمعت من غيري من الحديث؟ قال: نعم قال: فحدثني ببعض ما سمعت. قال: إنما جئت لأسمع منك، لم أجئ أحدثك، وقال للاخر: ذلك ما يمنعه أن يحدثني ما سمع؟ قال: تتفضل أن تحدثني بما سمعت، أجعل الذي حدثك حديثه أمانة لا أتحدث به أبدا؟ قال: لا قال: فسمعنا بعض ما اقتبست من العلم حتى نعتد بك إن شاء الله قال: حدثني سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: النبيذ كله حلال إلا الخمر، ثم سكت فقال أبو عبد الله عليه السلام: زدنا قال: حدثني
—————————————
(1) رجال الكشي ص 248 وليس في آخر الحديث لفظ ” به “.
(2) نفس المصدر ص 249 وفيه ” عرابها ” بدل ” عزاليها “.
(٣٥٤)
سفيان عمن حدثه عن محمد بن علي عليه السلام أنه قال: من لم يمسح على خفيه فهو صاحب بدعة، ومن لم يشرب النبيذ فهو مبتدع، ومن لم يأكل الجريث (1) وطعام أهل الذمة وذبايحهم فهو ضال أما النبيذ فقد شربه عمر نبيذ زبيب فرشحه بالماء، وأما المسح على الخفين فقد مسح عمر على الخفين ثلاثا في السفر، ويوما وليلة في الحضر، وأما الذبائح فقد أكلها علي عليه السلام وقال: كلوها، فان الله تعالى يقول: ” اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ” (2) ثم سكت. فقال أبو عبد الله عليه السلام: زدنا فقال: فقد حدثتك بما سمعت فقال: أكل الذي سمعت هذا؟ قال: لا، قال: زدنا قال: حدثنا عمرو بن عبيد، عن الحسن قال: أشياء صدق الناس بها، وأخذوا بما ليس في كتاب الله لها أصل، منها: عذاب القبر ومنها الميزان، ومنها الحوض، ومنها الشفاعة، ومنها النية، ينوي الرجل من الخير والشر فلا يعمله فيثاب عليه ولا يثاب الرجل إلا بما عمل إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا قال: فضحكت من حديثه، فغمزني أبو عبد الله عليه السلام أن كف حتى نسمع. قال: فرفع رأسه إلي فقال: وما يضحكك؟ من الحق أم من الباطل؟ قلت له: أصلحك الله وأبكي؟! وإنما يضحكني منك تعجبا كيف حفظت هذه الأحاديث؟ فسكت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: زدنا قال: حدثني سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر أنه رأى عليا عليه السلام على منبر بالكوفة وهو يقول: لئن أتيت برجل يفضلني على أبي بكر وعمر لأجلدنه حد المفتري ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: زدنا فقال: حدثني سفيان عن جعفر أنه قال: حب أبي بكر وعمر إيمان، وبغضهما كفر. قال أبو عبد الله عليه السلام: زدنا قال: حدثني يونس بن عبيد، عن الحسن أن عليا عليه السلام أبطأ على بيعة أبي بكر، فقال له عتيق: ما خلفك عن البيعة؟ والله لقد هممت أن
—————————————
(1) الجريث: هو بالثاء المثلثة كسكيت ضرب من السمك يشبه الحيات.
(2) سورة المائدة الآية: 5.
(٣٥٥)
أضرب عنقك، فقال علي عليه السلام خليفة رسول الله لا تثريب، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: زدنا. قال: حدثني سفيان الثوري، عن الحسن أن أبا بكر أمر خالد بن الوليد أن يضرب عنق علي عليه السلام إذا سلم من صلاة الصبح، وان أبا بكر سلم بينه وبين نفسه، ثم قال: يا خالد! لا تفعل ما أمرتك، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: زدنا قال: حدثني نعيم بن عبيد الله، عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: ود علي بن أبي طالب عليه السلام أنه بنخيلات ينبع، يستظل بظلهن، ويأكل من حشفهن ولم يشهد يوم الجمل ولا النهروان،
وحدثني به سفيان، عن الحسن، قال أبو عبد الله عليه السلام: زدنا قال: حدثنا عباد، عن جعفر بن محمد أنه قال: لما رأى علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الجمل كثرة الدماء، قال لابنه الحسن: يا بني هلكت قال له الحسن: يا أبت أليس قد نهيتك عن هذا الخروج؟ فقال علي عليه السلام: يا بني لم أدر أن الامر يبلغ هذا المبلغ ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: زدنا. قال: حدثنا سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد عليه السلام أن عليا عليه السلام لما قتل أهل صفين بكى عليهم، ثم قال: جمع الله بيني وبينهم في الجنة قال: فضاق بي البيت وعرقت، وكدت أن أخرج من مسكي (1) فأردت أن أقوم إليه فأتوطأه ثم ذكرت غمز أبي عبد الله عليه السلام فكففت فقال له أبو عبد الله عليه السلام: من أي البلاد أنت؟ قال: من أهل البصرة قال: هذا الذي تحدث عنه وتذكر اسمه جعفر بن محمد تعرفه؟ قال: لا قال: فهل سمعت منه شيئا قط؟ قال: لا، قال: فهده الأحاديث عندك حق؟ قال: نعم، قال: فمتى سمعتها؟ قال: لا أحفظ قال: إلا أنها أحاديث أهل مصرنا، منذ دهرنا لا يمترون فيها. قال له أبو عبد الله عليه السلام: لو رأيت هذا الرجل الذي تحدث عنه فقال لك هذه التي ترويها عني كذب، وقال: لا أعرفها ولم أحدث بها، هل كنت تصدقه؟ قال: لا قال: لم؟ قال: لأنه شهد على قوله رجال لو شهد أحدهم على عتق رجل لجاز
—————————————
(1) مسكى: المسك بسكون السين: الجلد جمع مسك ومسوك والقطعة منه مسكة.
(٣٥٦)
قوله، فقال: اكتب بسم الله الرحمان الرحيم حدثني أبي، عن جدي، قال: ما اسمك؟ قال: ما تسأل عن اسمي إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، ثم أسكنها الهواء، فما تعارف منها ثم ائتلف ههنا، وما تناكر ثم اختلف ههنا، ومن كذب علينا أهل البيت حشره الله يوم القيامة أعمى يهوديا وإن أدرك الدجال آمن به، وإن لم يدركه آمن به في قبره، يا غلام ضع لي ماءا وغمزني وقال: لا تبرح، وقام القوم فانصرفوا، وقد كتبوا الحديث الذي سمعوا منه.
ثم إنه خرج ووجهه منقبض فقال: أما سمعت ما يحدث به هؤلاء؟ قلت: أصلحك الله ما هؤلاء، وما حديثهم؟ [قال أعجب حديثهم] كان عندي الكذب علي والحكاية عني، ما لم أقل ولم يسمعه عني أحد، وقولهم: لو أنكر الأحاديث ما صدقناه ما لهؤلاء لا أمهل الله لهم، ولا أملى لهم ثم قال لنا: إن عليا عليه السلام لما أراد الخروج من البصرة قال على أطرافها ثم قال: لعنك الله يا أنتن الأرض ترابا، وأسرعها خرابا، وأشدها عذابا، فيك الداء الدوي، قيل: ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: كلام القدر الذي فيه الفرية على الله، وبغضنا
—————————————
أهل البيت، وفيه سخط الله، وسخط نبيه صلى الله عليه وآله وكذبهم علينا أهل البيت، واستحلالهم الكذب علينا (1).
65 – رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن علي بن الحسن، عن محمد بن الوليد عن العباس بن هلال قال: ذكر أبو الحسن الرضا عليه السلام أن سفيان بن عيينة لقي أبا عبد الله عليه السلام فقال له: يا أبا عبد الله إلى متى هذه التقية، وقد بلغت هذا السن؟ فقال: والذي بعث محمدا بالحق، لو أن رجلا صلى ما بين الركن والمقام عمره، ثم لقي الله بغير ولايتنا أهل البيت، للقي الله بميتة جاهلية (2).
66 – بشارة المصطفى: محمد بن عبد الوهاب الرازي، عن محمد بن أحمد النيسابوري
—————————————
(1) رجال الكشي ص 249 بتفاوت.
(2) نفس المصدر ص 248.
(٣٥٧)
الاجابة باختصار
الرواة من المخالفين والاحاديث عنه مفتراة عليه بشهادة الامام الصادق عليه السلام
التفصيل
—————————————
1- سفيان الثوري من المخالفين للكتاب والعترة وهو من ثقاتهم واعلامهم
2- الراوي كان ينقل عن الامام الصادق عليه السلام روايات مكذوبة وهو لايعرفه ولايعلم انه يتكلم مع الامام وهذا مذكور في نفس الرواية
3- الامام الصادق عليه السلام صرح بوضوح عن هؤلاء [قال أعجب حديثهم] كان عندي الكذب علي والحكاية عني، ما لم أقل ولم يسمعه عني أحد، وقولهم: لو أنكر الأحاديث ما صدقناه ما لهؤلاء
بيان وتوضيح
الامام عليه السلام هو بنفسه يرى انهما كاذبان آثمان غادران خائنان
المطلب الاول :
هل كان يعتقد الامام علي ع في ابي بكر وعمر خيرا وافضليتهما منه وم…ن مصادر القوم الصحيحة لا الضعيفة والمبتورة ؟
الجواب : عند صحيح مسلم ..فاليك المصدر والحديث بالنص ..
ـ تفاصيل النسخة التي انقل عنها :
[ صحيح مسلم ]
الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت
تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي
عدد الأجزاء : 5
مع الكتاب : تعليق محمد فؤاد عبد الباقي
(صحيح مسلم الجزء الثالث صفحة 1376
(49 – ( 1757 ) وحدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن مالك بن أوس حدثه قال
: أرسل إلي عمر بن الخطاب فجئته حين تعالى النهار قال فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله متكئا على وسادة من أدم فقال لي يا مال إنه قد دف أهل أبيات من قومك وقد أمرت فيهم برضخ فخذه فاقسمه بينهم قال قلت لو أمرت بهذا غيري ؟ قال خذه يا مال قال فجاء يرفا فقال هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبدالرحمن بن عوف والزبير وسعد ؟ فقال عمر نعم فأذن لهم فدخلوا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلي ؟ قال نعم فأذن لهما فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن فقال القوم أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهم وأرحهم ( فقال مالك بن أوس يخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك ) فقال عمر اتئدا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا نورث ما تركنا صدقة ) قالوا نعم ثم أقبل على العباس وعلي فقال أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا نورث ما تركناه صدقة ) قالا نعم فقال عمر إن الله عز و جل كان خص رسولهل صلى الله عليه و سلم بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره قال ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول [ 59 / الحشر / 7 ] ( ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا ) قال فقسم رسول الله صلى الله عليه و سلم بينكم أموال بني النضير فوالله ما استأثر عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقي هذا المال فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأخذ منه نفقة سنة ثم يجعل ما بقي أسوة المال ثم قال أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون ذلك ؟ قالوا نعم ثم نشد عباسا وعليا بمثل ما نشد به القوم أتعلمان ذلك ؟ قالا نعم قال فلما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أبو بكر أنا ولي رسول الله صلى الله عليه و سلم فجتئما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما نورث ما تركنا صدقة ) فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول الله صلى الله عليه و سلم وولي أبا بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا والله يعلم إني بار راشد تابع للحق فوليتها ثم جئتني أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فقلتما ادفعها إلينا فقلت إن شئتم دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذتماها بذلك قال أكذلك ؟ قالا نعم قال ثم جئتماني لأقضي بينكما ولا والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إلي .)
المطلب الثاني :
( التحقيق في المصادر التي نقل عنها صاحب الشبهة) .
فنقول :
ان صاحب الشبهة نقل الرواية من ثلاثة مصادر وعلينا متابعته فيها لنعرف الحق من الباطل والصحيح من الفاسد والصادق من الكاذب ….
والمصادرهي:
1ـ الفصول المختارة للمفيد .
2ـ رجال الكشي .
3ـ معجم رجال الحديث .
والان ناتي الى المصادر واحد بعد الاخر لنرى ماذا هناك !!
المصدر الاول :
(الرواية في الفصول المختارة )
قال الشيخ المفيد في الفصول المختارة ص 167الى 170 ما هذا نصه :
” فصل : جواب الفضل بن شاذان عن الرواية عن علي عليه السلام بالتفضيل عليه :
و من حكايات الشيخ أدام الله عزه قال سئل الفضل بن شاذان رحمه الله تعالى عما روته الناصبة .
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لا أوتي برجل يفضلني على أبي بكر و عمر إلا جلدته جلدة المفتري .
فقال إنما روى هذا الحديث سويد بن غفلة و قد أجمع أهل الآثار على أنه كان كثير الغلط..
و بعد فإن نفس الحديث متناقض لأن الأمة مجمعة على أن عليا (عليه السلام) كان عدلا في قضيته و ليس من العدل أن يجلد حد المفتري من لم يفتر هذا جور على لسان الأمة كلها و علي بن أبي طالب
(عليه السلام) عندنا بري ء من ذلك .
قال الشيخ أدام الله عزه و أقول إن هذا الحديث إن صح عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و لن يصح بأدلة أذكرها بعد فإن الوجه فيه أن المفاضل بينه و بين الرجلين إنما وجب عليه حد المفتري من حيث أوجب لهما بالمفاضلة ما لا يستحقانه من الفضل لأن المفاضلة لا تكون إلا بين متقاربين في الفضل و بعد أن يكون في المفضول فضل و إن كانت الدلائل على أن من لا طاعة معه لا فضل له في الدين و أن المرتد عن الإسلام ليس فيه شي ء من الفضل الديني و كان الرجلان بجحدهما النص قد خرجا عن الإيمان بطل أن يكون لهما فضل في الإسلام فكيف يحصل لهما من الفضل ما يقارب فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) .
و متى فضل إنسان أمير المؤمنين (عليه السلام) عليهما فقد أوجب لهما فضلا عظيما في الدين فإنما استحق حد المفتري الذي هو كاذب دون المفتري الذي هو راجم بالقبيح لأنه افترى بالتفضيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) عليهما من حيث كذب في إثبات فضل لهما في الدين و يجري في هذا الباب مجرى من فضل المسلم البر التقي على الكافر المرتد الخارج عن الدين و مجرى من فضل جبرئيل (عليه السلام) على إبليس و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على أبي جهل بن هشام في أن المفاضلة بين ما ذكرناه توجب لمن لا فضل له على وجه فضلا مقاربا لفضل العظماء عند الله سبحانه و هذا بين لمن تأمله .
مع أنه لو كان هذا الحديث صحيحا و تأويله على ما ظنه القوم لوجب أن يكون حد المفتري واجبا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) و حاشا له من ذلك لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قد فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على سائر الخلق فآخى بينه و بين نفسه و جعله بحكم الله في المباهلة نفسه و سد أبواب القوم إلا بابه و رد كبراء أصحابه عن إنكاحهم ابنته سيدة نساء العالمين (عليه السلام) و أنكحه و قدمه في الولايات كلها و لم يؤخره و أخبر أنه يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله و أنه أحب الخلق إلى الله و أنه مولى من كان مولاه من الأنام و أنه منه بمنزلة هارون من موسى بن عمران و أنه (عليه السلام) أفضل من سيدي شباب أهل الجنة و أن حربه حربه و سلمه سلمه و غير ذلك مما يطول شرحه إن ذكرناه .
و كان يجب أيضا أن يكون (عليه السلام) قد أوجب الحد على نفسه إذ أبان عن فضله على سائر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حيث .
يقول :
أنا عبد الله و أخو رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يقلها أحد قبلي و لا يقولها أحد بعدي إلا كذاب مفتر صليت قبلهم سبع سنين .
و في قوله (عليه السلام) لعثمان و قد قال له أبو بكر و عمر خير منك .
فقال : بل أنا خير منك و منهما عبدت الله قبلهما و عبدته بعدهما .
و كان أيضا قد أوجب الحد
[ 169]
على ابنه الحسن (عليه السلام) و جميع ذريته و أشياعه و أنصاره و أهل بيته فإنه لا ريب في اعتقادهم فضله على سائر الصحابة .
و قد قال الحسن (عليه السلام) صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) : لقد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون بعمل و لا أدركه الآخرون .
و هذه المقالة متهافتة جدا .
قال الشيخ أدام الله عزه و لست أمنع العبارة بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان أفضل من أبي بكر و عمر على معنى تسليم فضلهما من طريق الجدل أو على معتقد الخصوم في أن لهما فضلا في الدين فأما على تحقيق القول في المفاضلة فإنه غلط و باطل قال الشيخ أدام الله عزه و شاهد ما أطلقت من القول و نظيره .
قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في أهل الكوفة اللهم إني قد مللتهم و ملوني و سئمتهم و سئموني اللهم فابدلني بهم خيرا منهم و ابدلهم بي شرا مني .
و لم يكن في أمير المؤمنين (عليه السلام) شر و إنما أخرج الكلام على اعتقادهم فيه و مثله قول حسان و هو يعني النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) .
أ تهجوه و لست له بكفؤ *** فشركما لخيركما الفداء
و لم يكن في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) شر و إنما أخرج الكلام على معتقد الهاجي فيه ” اهـ كلام المفيد بنصه
اقول : اخواني هل لاحظتم كيف بتر الوهابي النص من هنا واساسا المفيد جاء بها ليرد عليها ؟ والنص امامكم والحمد لله الذي جعل اعدائنا يضطرون للبتر والكذب حتى يدافعوا عن المأزق الذي هم فيه !!
الموضع الثاني :
( الرواية في معجم رجال الحديث )
واما السيد الخوئي قد في معجمه فاوردها في موضعين :
1ــ في ترجمة سفيان الثوري برقم ( 5233 )
وهنا نقل الرواية المتقدمة من كتاب اختيار معرفة الرجال ” والذي هو اختصار الشيخ الطوسي لكتاب رجال الكشي ” .. ولمعرفة خلاصة كلام السيد الخوئي في سفيان الثوري ناقل هذه الرواية نرجع نقول :
ـــ جاء في المفيد من معجم الرجال الحديث محمد الجواهري
” 5233 – سفيان بن سعيد : بن مسروق أبو عبد الله الثوري – وقال الكشي ” سفيان الثوري “
ــ من أصحاب الصادق ( ع ) أسند عنه فيه روايات تدل على خبثه
متحد مع سفيان الثوري ” المجهول الآتي 2543 “
قال العلامة وابن داود ” سفيان الثوري ، ليس من أصحابنا ” . انتهى كلام صاحب المفيد ….
اقول :اذن يتحصل من نقل اليسيد الخوئي الاتي :
ــ انما نقل الرواية وغيرها من الروايات الطاعنة في الائمة ليدلل على خبثه كما قال صاحب المفيد .
ـــ ان الرجل ليس من شيعيا كما قال العلامة في الخلاصة ..وهذا امر معروف عند المخالف والمؤالف ..
ــ ان الرجل متحد مع اخر مجهول !!
2ــ الموضع الثاني الذي ذكر فيه السيد الخوئي الرواية هو :
في ترجمة سويد بن غفلة ( عفلة ) برقم 5618
وفي هذا الموضع نقلها السيد الخوئي من الفصول المختارة وقال معلقا عليها ما هذا نصه :
” أقول : هذه رواية مرسلة لا يعتمد عليها وكيف يصح ذلك وقد اعتمد
الفضل بنفسه على رواية سويد كما عرفت .
على أن هذه الرواية رويت عن سفيان الثوري عن محمدبن المنكدر ، دون سويد بن غفلة وقد تقدمت الرواية في ترجمة سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري . ” اهــ كلام السيد الخوئي ..
المصدر الثالث : الذي نقل عنه صاحب الشبهة الرواية .هو كتاب الكشي في الرجال فنقول :
(الرواية من كتاب الكشي )
اولا : الرواية غير موجودة في كتاب الكشي الذي عندي وانما موجودة في كتاب هو اختصار لكتاب الكشي كما قلنا وهو كتاب ” اختيار معرفة الرجال للشيخ الطوسي “
ثانيا : الرواية التي نقلها الطوسي في اختيار معرفة الرجال هي ايضا مروية عن ” سفيان الثوري ” وتقدم الكلام فيه واليك نص الرواية من كتاب اختيار معرفة الرجال .الرواية طويلة وقد نقلناها كاملة فلا نعيد الا اننا سنذكر موضع الشاهد …
ــ جاء في صفحة [695] من كتاب اختيار معرفة الرجال
” …….فقال له أبوعبدالله عليه السلام: زدنا قال: حدثني سفيان الثوري، عن محمدبن المنكدر، أنه رأي عليا عليه السلام على منبر الكوفة وهو يقول: لئن اتيت برجل يفضلني على أبي بكر وعمر لا جلدنه حد المفتري. …” اهــ
المطلب الثالث : ( قراءة اخرى للحديث بعد صرف النظر عن مصدره )
لو صرفنا النظر عما قلناه اعلاه فللحديث معنى آخر صحيح في نفسه وحاصله : ان الجلد على المقابلة والمفاضلة الموجبة لاعطاء فضيلة للاول فمن جهة :
1ـ لا يقاس بآل محمد من هذه الامة احد ولا يسوى من جرت نعمتهم عليه ابدا .
2ـ ومن جهة اخرى ان تفضيل امير المؤمنين على الاول يعني بشكل او باخر المشاركة في الفضيلة وزيادة الامر الذي نجزم ببطلانه وحسبك ان الاول حبط عمله .
وعليه : فمن الوجاهة بمكان : ان يجلد من يعقد مقارنة وتفضيل بين الاول والامير فاين الثرى من الثريا واين التراب من رب الارباب .
خاتمة :
خلاصة البحث في رد هذه الشبهة في نقاط :
الاولى : ان الامام علي عليه السلام بنص صحيح مسلم كان يرى ان ابا بكر وعمر آثمان غادران كاذبان ، فكيف يعقل ان يجلد من راى افضليته عليهما وهو من حبه ايمان وبغضه نفاق كما هو متفق عليه بين المسلمين ..
الثانية : لم تصح الرواية على الاطلاق في كتب الشيعة وانما نقلت كبيان لحال راو من الرواة وهو سفيان الثوري..
الثالثة : ان سفيان الثوري هو من علماء المخالفين وليس من اصحابنا كما قال العلامة وغيره ..
الرابعة : قد عبر الشيخ المفيد عن الرواية بانها من مرويات النواصب
الخامسة : ان الرواية متناقضة كما نص ايضا المفيد ونقلنا عبارته بالتفصيل ..
السادس : ان الرواية مرسلة لا يعتمد عليها كما قال السيد الخوئي قدس سره ..
السابع : ان سفيان ناقل الرواية نقل روايات تدل على خبثه كما قال صاحب كتاب المفيد …
الثامن : وعلى فرض صحة الحديث فالمقصود ان الامام يحاسب على المفاضلة المستدعية للمقايسة من جهة وهي باطلة اذ لا يقاس بال محمد احدا واعطاء شيء من الفضل لابي بكر من جهة اخرى .
