سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي
المؤلف: عبد الملك بن حسين بن عبد الملك العصامي المكي (ت ١١١١هـ)
المحقق: عادل أحمد عبد الموجود- علي محمد معوض
الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ – ١٩٩٨ م
عدد الأجزاء: ٤
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ج3ص ١٣٦
وَمن حسن سياسات مُعَاوِيَة أَن رجلا من أهل الْكُوفَة قدم دمشق على بعير لَهُ بعد منصرفهم من صفّين فَتعلق بِهِ رجل من أهل دمشق وَقَالَ هَذِه نَاقَتي أخذت مني بصفين فَرفع أَمرهمَا إِلَى مُعَاوِيَة فَأَقَامَ الدِّمَشْقِي خمسين رجلا يشْهدُونَ أَنَّهَا نَاقَته فَقضى مُعَاوِيَة على الْكُوفِي وَأمره بِتَسْلِيم النَّاقة فَقَالَ الْكُوفِي أصلحك الله إِنَّمَا هُوَ جمل وَلَيْسَ بِنَاقَة فَقَالَ مُعَاوِيَة هَذَا حكم مضى ودس إِلَى الْكُوفِي من أحضرهُ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَن ثمن بعيره فَدفع إِلَيْهِ ضعف ثمنه وبره وَأحسن إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ أبلغ عليا أَنِّي أقاتله بِمِائَة ألف مَا فيهم من يفرق بَين النَّاقة والجمل وَلَقَد بلغ من طاعتهم لَهُ أَنه صلى بهم عِنْد مسيره إِلَى صفّين الْجُمُعَة يَوْم الْأَرْبَعَاء وأعاروه رُءُوسهم عِنْد الْقِتَال وجملوه بهَا هَكَذَا ذكره المَسْعُودِيّ فِي مروجه ثمَّ انْتهى بهم الْحَال إِلَى أَن جعلُوا لَعنَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وكرم الله وَجهه سُنَة ينشأ عَلَيْهَا صَغِيرهمْ وَيهْلك عَلَيْهَا كَبِيرهمْ أَقُول انْظُر إِلَى هَذَا النَّقْل من المَسْعُودِيّ هَل يخرج إِلَّا من قلب مبغض وَيدخل إِلَّا فِي أذن مبغض سيما صلَاته بهم الْجُمُعَة يَوْم الْأَرْبَعَاء أَي معنى فِيهِ لَهُ هَب أَن مَا عداهُ على تَقْدِير صِحَّته لَهُ غَرَض فِيهِ وَأما نِسْبَة الصَّلَاة فَلَيْسَ الْقَصْد بهَا إِلَّا نسبته إِلَى الاستخفاف بِالدّينِ والتلاعب بعماده الَّتِي هِيَ أعظَمُ رُكْنه المكين وَقد علمت أ، المَسْعُودِيّ هُوَ من هُوَ وَإِذا كَانَ اعْتِقَادهم فِي الشَّيْخَيْنِ وحاشاهما ارتدادهما وهما من هما فَمَا ظَنك بسواهما وَذكر بعض الإخباريين أَنه قَالَ لرجل من هَل الشَّام من زعمائهم وَهل الرَّأْي مِنْهُم من أَبُو تُرَاب هَذَا الَّذِي يلعنه الإِمَام على الْمِنْبَر فَقَالَ الشَّامي أرَاهُ إِمَّا لِصُّاً من لصوص الْقَيْن أَو من قطاع الطَّرِيق وَحكى الجاحظ أَنه قَالَ لرجل من أهل الشَّام وَهُوَ يُرِيد الْحَج وَقد ذكر لَهُ الْبَيْت الشريف يَا أخي إِذا أَتَيْته فَمن يكلمني مِنْهُ وَقَالَ أَيْضا إِنَّه أخبرهُ صديق لَهُ أَنه قَالَ لَهُ رجل وَقد سَمعه يُصَلِّي على مُحَمَّد
