مسلم الدنيا كافر الاخرة
المدار في الحكم بالإسلام الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة || القسم : الفقه || القرّاء : 14755 بقي الكلام فيما هو الفارق بين الكفر والاسلام ، هل المدار في الحكم بإسلام أحد هو اعتقاده القلبي الباطني أو أن المناط في حصوله إظهاره الاسلام في الخارج أو يعتبر في حصوله كلا الأمرين ؟ الصحيح أن يفصّل بين من حكم باسلامه من الابتداء لتولده من مسلمين أو من مسلم وكافر وبين من حكم بكفره من الابتداء وأراد أن يدخل في الاسلام بعد ذلك أما الأول فالتحقيق عدم اعتبار شيء من الأمرين المتقدِّمين في إسلامه ، وإنما هو محكوم بالطهارة وبالاسلام ما دام لم يظهر الكفر . ويدل على ذلك مضافاً إلى السيرة القطعية المتصلة بزمانهم (عليهم السلام) حيث إنّه لم يسمع إلزامهم أحداً من المسلمين بالإقرار بالشهادتين حين بلوغه . نعم ، إذا جحد وأنكر شيئاً من الأحكام الاسلامية مع العلم بثبوته يحكمون بكفره وارتداده كما أسلفناه في البحث عن حصول الكفر بانكار الضروري ، جملة من الروايات الواردة في المقام بمضامين مختلفة . منها : ما رواه زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : «لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفـروا»(1) حيث رتب الكفر في المسلمين على الجحـود لأنهم المراد بالعباد بقرينة قوله (عليه السلام) «لم يكفروا» ، لبداهة أنه لا معنى للجملة المذكورة بالاضافة إلى الكفّار ، وعليه فما دام المسلم لم يجحد بشيء من الأحكام الاسلامية فهو محكوم بالطهارة والاسلام . ومنها : ما عن محمّد بن مسلم ، قال : «كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) جالساً عن يساره وزرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير فقال : يا أبا عبدالله ما تقول فيمن
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 1 : 32 / أبواب مقدمة العبادات ب 2 ح 8 . ــ[63]ــ شكّ في الله ؟ فقال : كافر يا أبا محمّد ، قال : فشك في رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال : كافر ، ثم التفت إلى زرارة فقال : إنما يكفر إذا جحد» (1) ومنها غير ذلك من الأخبار التي تدل على عدم اعتبار شيء من الأمرين المتقدمين في اسلام من حكم بإسلامه من الابتداء . وأمّا من حكم بكفـره كذلك فالحكم بطهارته يتوقف على أن يظهر الاسلام بالإقرار بالشهادتين وإن كان إقراراً صورياً ولم يكن معتقداً به حقيقة وقلباً ، ويدل عليه مضافاً إلى السيرة المتحققة فان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يكتفي في إسلام الكفـرة بمجرّد إجرائهم الشـهادتين باللِّسان مع القطع بعدم كونهم بأجمعـهم معتقدين بالاسلام حقيقة ، وإلى قوله عزّ من قائل : (والله يشهد أنّ المنافقين لكاذبون ) (2) وقوله : (ولمّا يدخل الايمان في قلوبكم )(3) حيث إنّه سبحانه أخبر في الآية الاُولى عن كذب المنافقين في اعترافهم برسـالته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واعترض في الثانية على دعواهم الايمان ومع ذلك كلّه كان (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يعامل معهم معاملة الطهارة والاسلام ، أضف إلى ذلك أنّ بعض الصحابة لم يؤمنوا بالله طرفة عين وإنما كانوا يظهرون الشهادتين باللسان وهو (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع علمه بحالهم لم يحكم بنجاستهم ولا بكفرهم ، ما ورد في غير واحد من الأخبار من أن الاسلام ليس إلاّ عبارة عن الاقرار بالشهادتين(4) كما نطق بذلك أيضاً بعض ما ورد من غير طرقنا ، ففي صحيح البخاري عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) «إنِّي اُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله كي يصون بذلك دماؤهم وأموالهم منِّي» (5) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 28 : 356 / أبواب حدّ المرتد ب 10 ح 56 . (2) المنافقون 63 : 1 . (3) الحجرات 49 : 14 . (4) لاحظ الوسائل 1 : 15 / أبواب مقدمة العبادات ب 1 ح 4 ، 9 ، 17 وغيرها من روايات الباب . (5) صحيح البخاري 1 : 13 عن ابن عمر «أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال : أمرت أن اُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فاذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحق الاسلام وحسابهم على الله» . وأخرجه مسلم في الجزء الأول ص 53 وفي كنز العمال 1 : 23 بكيفيات مختلفة . ————————— كتاب الطهارة – السيد الخوئي – ج ٢ – الصفحة ٨٧ وأما مع النصب، أو السب (1) للأئمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم فهم مثل سائر النواصب
____________________
أهل الخلاف لضرورة أنه لا فرق في إنكار الولاية بين انكارها ونفيها عن الأئمة – ع – بأجمعهم وبين اثباتها لبعضهم ونفيها عن الآخرين – ع – كيف وقد ورد (* 1) إن من أنكر واحدا منهم فقد أنكر جميعهم – ع – وقد عرفت أن نفي الولاية عنهم – بأجمعهم غير مستلزم للكفر والنجاسة فضلا عن نفيها عن بعض دون بعض، فالصحيح الحكم بطهارة جميع المخالفين للشيعة الاثني عشرية واسلامهم ظاهرا بلا فرق في ذلك بين أهل الخلاف وبين غيرهم وإن كان جميعهم في الحقيقة كافرين وهم الذين سميناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة. (1) أما مع النصب فلما تقدم تفصيله. وأما مع السب فلأجل أنه لا اشكال في نجاسة الساب لأحدهم – ع – فيما إذا نشأ سبه عن نصبه لأهل البيت – ع – لأن السب حينئذ بعينه نصب واعلان للعداوة والبغضاء في حقهم – ع – وقد مر أن الناصب نجس. وأما إذا لم يكن سبه لأجل النصب كما إذا كان مواليا للأئمة ومحبا لهم إلا أنه سبهم لداع من الدواعي ففي استلزام ذلك الحكم بنجاسته إشكال، حيث إن الساب لهم – ع – وإن كان يقتل بلا كلام إلا أن جواز قتله غير مستتبع لنجاسته فإنه كم من مورد حكم فيه بقتل شخص من غير أن يحكم بنجاسته كما في مرتكب الكبيرة، حيث إنه يقتل في المرة الثالثة أو الرابعة ولا يحكم بنجاسته، فمقتضى القاعدة طهارة الساب في هذه الصورة وإن كان بحسب الواقع أبغض من الكفار. (* 1) المروية في ب 6 من أبواب حد المرتد من الوسائل.
الرئيسيّة / الأسئلة والأجوبة العقائدية / الايمان والكفر العنوان الكفر المقابل للإيمان الايمان والكفر السائل يونس احمد السعودية السعودية السؤال 30 رجب 1426 وردت روايات عديدة بكفر منكر الولاية وقد حملها علماؤنا ومراجعنا على الكفر المقابل للايمان، والذي يحكم على صاحبه بأحكام الإسلام في الدنيا ولكنه كافر مخلد في النار يوم القيامة لأنه بحكم الكافر في الآخرة كما عرفه السيد المحقق الخوئي في كتابه (التنقيح في شرح العروة الوثقى) ج2 ص63 بقوله: و”منها”: ما يقابل الايمان ويحكم بطهارته واحترام دمه وماله وعرضه كما يجوز مناكحته وتوريثه إلا ان الله سبحانه يتعامل معه معاملة الكافر في الآخرة وقد كنا سمينا هذه الطائفة في بعض أبحاثنا بمسلم الدينا وكافر الآخرة ولكن علماء الإمامية لم يحكموا على جميع المخالفين بالكفر المقابل للايمان بل استثنوا منهم المستضعف الذي ترجى له النجاة وأمره إلى الله عز وجل.
وسؤالي من شقين هما:
أولاً: هل أن كل شخص يحكم عليه بالكفر المقابل للايمان يكون مصيره الخلود في النار يوم القيامة كما ورد بتعبير السيد الخوئي بقوله عنه (ان الله سبحانه يتعامل معه معاملة الكافر في الآخرة) أو هناك بعضاً منهم يكون كافرا بالكفر المقابل للايمان ولكنه لا يخلد في النار – كحال الكفار – بل ترجى له النجاة؟ ثانياً: هل المستضعف المستثنى من الخلود في النار لجهله وقصوره يحكم عليه بالكفر المقابل للايمان، فنقول عنه هو كافر بالكفر المقابل للايمان، أم لا يصح إطلاقه عليه لأنه مخصوص بمن أنكر الإمامة بعد العلم أو بتقصير منه لأنه قرأت بحثاً يقول عن المستضعف هو كافر بالكفر المقابل للايمان بالرغم من عدم الحكم عليه بالخلود في النار كحال باقي الكفار ومنكري الامامة عن علم او تقصير.
الإجابة
الأخ يونس المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ظاهر من كلام السيد الخوئي ان المحكوم عليه بالكفر المقابل للإيمان هو المنكر للولاية… ولا يستثنى ممن انطبق عليه هذه العنوان إلا من تاب ووالى قبل موته. وأما المستضعف فلا يوصف بأنه كافر بالكفر المقابل للإيمان لعدم وجود محل لصحة الوصف بسبب الاستضعاف الذي لولاه لكان من الموالين. فالمخالف المستضعف مستثنى من استحقاق الوصف، والمقصود بالمستحق للوصف هو خصوص من كان معاندا من المخالفين (وهو المخالف المعرى عن وصف الاستضعاف) كما هو الاصل في الخلاف… ودمتم في رعاية الله
