الكافي:2/389
عن أبي عمرو الزبيري أنه قال للإمام الصادق عليه السلام : ( أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل؟ قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه ، فمنها كفر الجحود والجحود على وجهين ، والكفر بترك ما أمر الله ، وكفر البراءة ، وكفر النعم . فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول: لا رب ولا جنة ولا نار وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية وهم الذين يقولون: وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ! وهو دينٌ وضعوه لأنفسهم بالإستحسان على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون ، قال الله عز وجل: إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ.(الجاثـية:24)أن ذلك كما يقولون، وقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ(البقرة:6) يعني بتوحيد الله تعالى . فهذا أحد وجوه الكفر .
وأما الوجه الآخر من الجحود: فهو الجحود على معرفة ، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق قد استقر عنده ، وقد قال الله عز وجل: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً !وقال الله عز وجل: وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ .(البقرة:89) فهذا تفسير وجهي الجحود .
والوجه الثالث من الكفر: كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان عليه السلام : هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ. (النمل:40) وقال: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ.(ابراهيم:7)وقال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ . (البقرة:152) .
والوجه الرابع من الكفر: ترك ما أمر الله عز وجل به وهو قول الله عز وجل: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ . ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ . فكفَّرهم بترك ما أمر الله عز وجل به ، ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده ، فقال: فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . (البقرة:84-85)
والوجه الخامس من الكفر: كفر البراءة وذلك قوله عز وجل يحكي قول إبراهيم عليه السلام :كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَه ُ . يعني تبرأنا منكم . وقال يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الإنس يوم القيامة: إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ.(ابراهيم:22)
وقال: إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . (العنكبوت:25) يعني يتبرأ بعضكم من بعض ). انتهى.
حكم الكفر عند فقهاء الشيعة زادهم الله نُوراً
منهاج الصالحين – السيد السيستاني – ج ١ – الصفحة ١٣٩
مسألة 407: العصير الزبيبي والتمري لا ينجس ولا يحرم بالغليان، فيجوز وضع التمر، والزبيب، والكشمش في المطبوخات مثل المرق، والمحشي، والطبيخ وغيرها، وكذا دبس التمر المسمى بدبس الدمعة. مسألة 408: الفقاع – وهو شراب مخصوص متخذ من الشعير غالبا، وليس منه ماء الشعير الذي يصفه الأطباء – يحرم شربه بلا اشكال والأحوط أن يعامل معه معاملة النجس.
التاسع: الكافر، وهو من لم ينتحل دينا، أو انتحل دينا غير الاسلام أو انتحل الاسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الاسلامي بحيث رجح جحده إلى إنكار الرسالة ولو في الجملة بأن يرجع إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله في بعض ما بلغه عن الله تعالى في العقائد – كالمعاد – أو في غيرها كالأحكام الفرعية، وأما إذا لم يرجع جحده إلى ذلك بأن كان بسبب بعده عن محيط المسلمين وجهله بأحكام هذا الدين فلا يحكم بكفره،
وإما الفرق الضالة المنتحلة للاسلام فتختلف الحال فيهم.
فمنهم: الغلاة: وهم على طوائف مختلفة العقائد، فمن كان منهم يذهب في غلوه إلى حد ينطبق عليه التعريف المتقدم للكافر حكم بنجاسته دون غيره. ومنهم: النواصب: وهم المعلنون بعداوة أهل البيت عليهم السلام ولا اشكال في نجاستهم.
ومنهم: الخوارج وهم على قسمين: ففيهم من يعلن بغضه لأهل البيت عليهم السلام فيندرج في النواصب، وفيهم من لا يكون كذلك وإن عد منهم – لاتباعه فقههم – فلا يحكم بنجاسته. هذا كله في غير الكافر الكتابي والمرتد. وأما الكتابي فالمشهور نجاسته ولكن لا يبعد الحكم بطهارته وإن كان الاحتياط حسنا، وأما المرتد فيلحقه حكم الطائفة التي لحق بها.
تعليقة على العروة الوثقى – السيد علي السيستاني – ج ١ – الصفحة ٥٩
الثامن: الكافر بأقسامه (126) حتى المرتد بقسميه واليهود والنصارى والمجوس، وكذا رطوباته وأجزاؤه سواء كانت مما تحله الحياة أو لا، والمراد
———————————–
(126) (الكافر باقسامه): شمول الحكم للكتابي مبني على الاحتياط الاستحبابي، والمرتد يلحقه حكم الطائفة التي لحق بها.
تعليقة على العروة الوثقى – السيد علي السيستاني – ج ١ – الصفحة ٦٠
بالكافر من كان منكرا للألوهية (127) أو التوحيد أو الرسالة أو ضروريا من ضروريات الدين مع الالتفات إلى كونه ضروريا بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة (128)، والأحوط الاجتناب (129) عن منكر الضروري مطلقا وإن لم يكن ملتفتا إلى كونه ضروريا، وولد الكافر يتبعه في النجاسة (130) إلا إذا أسلم بعد البلوغ أو قبله مع فرض كونه عاقلا مميزا وكان إسلامه عن بصيرة (131) على الأقوى، ولا فرق في نجاسته بين كونه من حلال أو من الزنا ولو في مذهبه، ولو كان أحد الأبوين مسلما فالولد تابع له إذا لم يكن عن زنا بل مطلقا على وجه مطابق لأصل الطهارة [198] مسألة 1: الأقوى طهارة ولد الزنا من المسلمين سواء كان من طرف أو طرفين، بل وإن كان أحد الأبوين مسلما كما مر.
[199] مسألة 2: لا إشكال في نجاسة الغلاة (132) والخوارج (133)
(١٢٧) (منكرا للألوهية): بالمعنى المقابل للاقرار لسانا بالشهادتين.
(١٢٨) (انكار الرسالة): ولو في الجملة بان يرجع إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله
في بعض ما بلغه عن الله تعالى سواء كان من الاحكام كالفرائض ولزوم مودة ذوي القربى أو غيرها.
———————————–
(129) (والأحوط الاجتناب): لا وجه له مع كون انكاره لبعده عن محيط المسلمين وعدم علمه بكونه من الدين. (130) (يتبعه في النجاسة): لا وجه للتبعية إذا كان مميزا وكان منكرا للمذكورات، واما
في غيره فاطلاق التبعية لمن كان معرضا عنهم إلى المسلمين أو في حالة الفحص والنظر محل نظر. (131) (عن بصيرة): لا يعتبر ذلك.
(132) (الغلاة): الغلاة طوائف مختلفة العقائد فمن
كان منهم يذهب في غلوه إلى حد ينطبق عليه التعريف المتقدم للكافر حكم بنجاسته دون غيره، وكذا الحال في الطوائف الآتية، نعم الناصب محكوم بالنجاسة على اي تقدير وكذا الساب إذا انطبق عليه عنوان النصب. (133) (الخوارج): الخوارج على قسمين ففيهم من يعلن بغضه لأهل البيت عليهم السلام =
حكم النواصب عن الوهابية
فالنصب لغة : إقامة الشيء ورَفعِهِ ، ومنه ناصِبَةُ الشرِّ والحرب . ( مختار الصحاح 1 / 275 )
وفي القاموس : ” النواصب والناصبة وأهل النصب المتدينون بِبُغض علي – رضي الله عنه – ؛ لأنهم نصبوا له ، أي عادوه ” .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” النواصب ، هم الذين ينصبون العداء لآل البيت ، ويقدحون فيهم ، ويسبونهم ، فهم على النقيض من الروافض ” ( شرح الواسطية 2 / 283 )
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة :” ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ….. ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم ، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل ويمسكون عما شجر بين الصحابة ” (العقيدة الواسطية مجموع الفتاوى 3 / 154 )
فالنواصب هم الذين عادوا أهل البيت ، لاسيما عليّاً رضي الله عنه فمنهم من يسبُّه ومنهم من يفسِّقه ومنهم من يكفره ،كما أشار لذلك شيخ الإسلام (منهاج السنة7/339) .
ومن أشهر الطوائف التي تبنت منهج النصب الخوارج الذين خرجوا على عليٍّ رضي الله عنه وكفروه ، وجمعوا إلى ذلك بدعا أخرى .
ولا شك أن النصب وبغض أهل البيت أو غيرهم من الصحابة بدعة من البدع العظيمة التي تؤدي للطعن في هذا الدين الذي نقل إلينا عن طريق الصحابة من أهل البيت وغيرهم .
أما تكفيرهم فهذا يختلف باختلاف نوع بغضهم للصحابة وبواعثه ، وخلاصة القول فيه أنه إن كان بغضهم لأمر دنيوي فلا يوقع في الكفر والنفاق ، وإن كان لأمر ديني باعتبار كونهم أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فهذا كفر ، وما تردد بين ذلك فهو محل خلاف في الجملة
أما حكم الخوارج ـ وهم ممن تبنى منهج الرفض ، وجمعوا إليه تكفير الصحابة وتكفير صاحب الكبيرة وغير ذلك من البدع ـ ، ففيه خلاف بين العلماء ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ” فإن الأمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم وإنما تنازعوا في تكفيرهم على قولين مشهورين في مذهب مالك وأحمد ، وفى مذهب الشافعي أيضا نزاع في كفرهم ، ولهذا كان فيهم وجهان في مذهب أحمد وغيره على الطريقة الأولى
أحدهما : أنهم بغاة ، والثاني : أنهم كفار كالمرتدين يجوز قتلهم ابتداء وقتل أسيرهم وإتباع مدبرهم ، ومن قدر عليه منهم استتيب كالمرتد فإن تاب وإلا قتل “
( مجموع الفتاوى 28 / 518 )
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ” وأما تكفيرهم وتخليدهم ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران وهم روايتان عن أحمد ، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم ، والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر ، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضا ، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع . لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه ، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له وقد بسطت هذه القاعدة في ( قاعدة التكفير)” ( مجموع الفتاوى 28/500 ) ، والله أعلم .
وينبغي أن تعلم أخي السائل أن الروافض الذين يغلون في حق علي رضي الله عنه وآل البيت ويسبون الصحابة ويكفرونهم ، كثيرا ما يستخدمون في كتبهم التهمة بمنهج النصب في حق من خالفهم في باطلهم ويعنون بالناصبة أهل السنة والجماعة وذلك للتنفير منهم لمخالفتهم لهم في منهجهم الباطل ولموافقتهم لمنهج الحق . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( وأما أهل السنة فيتولون جميع المؤمنين ويتكلمون بعلم وعدل ليسو من أهل الجهل ولا من أهل الأهواء ويتبرءون من طريقة الروافض والنواصب جميعا ويتولون السابقين والأولين كلهم ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومناقبهم ويرعون حقوق أهل البيت التي شرعها الله … ويعلمون مع هذا مراتب السابقين الأولين فيعلمون أن لأبي بكر وعمر من التقدم والفضائل ما لم يشاركهما فيها أحد من الصحابة … ) منهاج السنة2/71 .
وبناءً على هذا فلا بد من معرفة من يطلق هذا الوصف ومن الذين يعنيهم به حتى لا يقع المرء في رد الحق بسبب وصم المبطلين لأهل الحق بما ليس فيهم ؛ إذ من سمات أهل البدعة الوقيعة في أهل السنة ولمزهم بالأوصاف المنفرة . والعبرة بما وافق الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة مهما حاول أهل الباطل تشويهه .
ومن الكتب التي تكلمت عن النواصب وردت عليهم وعلى مقابليهم في البدعة الروافض كتاب منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية فيمكنك مراجعته أو مراجعة بعض مختصراته .
نسأل الله أن يلهمنا وإياك اتباع كتابه وسنة نبيه صلَّى الله عليه وسلَّم وأن يجيرنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن .
تكفيرهم لمن قال بخلق القران
كتاب أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة = 200 سؤال وجواب في العقيدة الاسلامية [حافظ بن أحمد حكمي] ص: ٤٦
ومن قال القرآن أو شيء من القرآن مخلوق فهو كافر كفرا أكبر يخرجه من الإسلام بالكلية ؛ لأن القرآن كلام الله تعالى منه بدأ وإليه يعود، وكلامه صفته، ومن قال شيء من صفات الله مخلوق فهو كافر مرتد يعرض عليه الرجوع إلى الإسلام فإن رجع وإلا قتل كفرا ليس له شيء من أحكام المسلمين.
كتاب مختصر معارج القبول [هشام آل عقدة] ص: ٥٧
حكم من قال بخلق القرآن:
انعقد إجماع سلف الأمة على تكفير من قال بخلق القرآن، فمن قال بذلك استتيب فإن تاب وإلا قتل مرتداً بعد إقامة الحجة عليه.
-قال الإمام أحمد: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ.
-وقال ابن المبارك: من قال: القرآن مخلوق، فهو زنديق.
وقال سفيان بن عيينة: من قال: القرآن مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ فهو كافر.
-وسئل وكيع عن ذبائح الجهمية -وذلك أنهم يقولون بخلق القرآن – فقال: لا تؤكل، هم مرتدون.
كتاب مجلة البحوث الإسلامية [مجموعة من المؤلفين] ج: 64 ص: ٢٠٥
عقيدته في التوحيد
[حكم من قال بخلق القرآن]
(١٠) وأخرج اللالكائي عن الربيع بن سليمان، قال الشافعي: ” من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر ” (١).
التعليق: يستفاد من كلامه رحمه الله، القول بتكفير من يقول بخلق القرآن وهو مذهب السلف، غير أن التكفير بالعين ينبغي أن يسبقه إقامة الحجة على القائل بهذا الكلام؛ لكي يكون التكفير بعد البينة، ولكي لا يكون لأحد عذر أو حجة. (١١) وأخرج البيهقي عن أبي محمد الزبيري قال: ” قال رجل للشافعي: أخبرني عن القرآن خالق هو؟ قال الشافعي: اللهم لا. أقول فمخلوق؟ قال الشافعي: اللهم لا. قال: فغير مخلوق؟ قال الشافعي: اللهم نعم. قال: فما الدليل على أنه غير مخلوق؟ فرفع الشافعي رأسه وقال: تقر بأن القرآن كلام
—————————-
(١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ١/ ٢٥٢.
كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز – بعناية الشويعر [ابن باز] ج: 1 ص: ١٥٤ الى ص156
باب ما جاء في الأسماء والصفات حكم من قال: إن القرآن مخلوق
ج: نعم الذين يقولون: إن القرآن مخلوق، معناه إنكار أنه كلام الله، وهذا كفر أكبر، وهكذا من قال: إن الله لا يرى، فمن أنكر رؤية الله في الآخرة، رؤيته في الجنة فهذا كفر أكبر؛ لأنه كذب الله وكذب رسوله عليه الصلاة والسلام، فكل طائفة أو شخص يقول: إن القرآن مخلوق، معناه أنه ليس كلام الله بل هو كلام مخلوق، والله صرح بأنه كلامه سبحانه وتعالى؛ لقوله جل وعلا: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} (١) وقال تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} (٢). والرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول للناس: «ألا رجل يؤمنني حتى أبلغ كلام ربي (٣)» يطوف عليهم في مكة قبل الهجرة يطلب منهم أن يؤووه حتى يبلغ كلام الله، المقصود أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة كلهم صرحوا بأن القرآن كلام الله، والقرآن دل على أنه كلام الله، فمن زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أنه ليس كلام الله، فيكون كافرا بذلك، مكذبا لله ولرسوله ولإجماع المسلمين، وهكذا من أنكر صفات الله، وأنكر رؤيته ومن قال: إنه ليس بحكيم ولا حليم، ولا عزيز ولا قدير، فهو كافر كالجهمية، وكذلك من أنكر رؤية الله، وأن المؤمنين لا يرونه في الآخرة ولا في الجنة، هذا كافر كفرا أكبر،
———————————–
(١) سورة التوبة الآية ٦ (٢) سورة الفتح الآية ١٥ (٣) أخرجه الإمام أحمد في مسند المكثرين، مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه، برقم ١٤٧٧٠.
أعوذ بالله؛ لأنه كذب الله ورسوله، والله يقول جل وعلا في حق الكفرة: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} (١) فإذا حجب الكفار، معناه أن المؤمنين يرون ربهم، سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} (٢)، ناضرة أي بهية جميلة، {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (٣) تنظر إلى الله سبحانه وتعالى، وقال جل وعلا: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} (٤)، جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله (٥)» وجاء في الأحاديث الصحيحة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون في رؤيته (٦)»، وقال في حديث آخر: «كما ترون الشمس في صحراء ليس دونها سحاب (٧)» وكما قال في ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته، يعني رؤية واضحة بارزة ظاهرة، ليست فيها شبهة ولا شك، فالمقصود أن
———————————–
(١) سورة المطففين الآية ١٥
(٢) سورة القيامة الآية ٢٢
(٣) سورة القيامة الآية ٢٣
(٤) سورة يونس الآية ٢٦
(٥) السنة لعبد الله بن أحمد ج ١ رقم ٤٤٣.
(٦) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة) برقم ٧٤٣٤
(٧) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية برقم ١٨٣.
المؤمنين يوم القيامة يرون ربهم رؤية ظاهرة كما ترى الشمس صحوا، ليس دونها سحاب رؤية بارزة، وهكذا في الجنة يرون ربهم جل وعلا، فمن أنكر هذا، وقال: إنه لا يرى فقد كذب الله ورسوله، فيكون كافرا نسأل الله العافية.
