التحرير والتنوير
[تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد]
المؤلف: محمد الطاهر ابن عاشور [ت ١٣٩٣ هـ]
الناشر: الدار التونسية للنشر – تونس
سنة النشر: ١٩٨٤ م [١٤٠٤ هـ]
عدد الأجزاء: ٣٠ (والجزء رقم ٨ في قسمين)
[تنبيه]: ابتدأ المؤلف نشر الكتاب مقالات في المجلة الزيتونية، ثم طَبع مقدمات التفسير وتفسير الفاتحة وجزء عم في مجلد مستقل سنة ١٣٧٦ هـ، ثم طَبع منه ١٤ جزءًا تباعًا حتى سنة ١٣٩٧ هـ، ثم طُبع طبعةً كاملا سنة ١٤٠٤ هـ= ١٩٨٤ م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
صفحة المؤلف: [ابن عاشور]
وَاخْتَارَ ابْنُ عَطِيَّةَ أَنَّ السَّابِقِينَ هُمْ مَنْ هَاجَرَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَطِعَ الْهِجْرَةُ، أَيْ بِفَتْحِ مَكَّةَ، وَهَذَا يَقْصُرُ وَصْفَ السَّبْقِ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ. وَلَا يُلَاقِي قِرَاءَةَ الْجُمْهُورِ بِخَفْضِ الْأَنْصارِ.
ومِنَ لِلتَّبْعِيضِ لَا لِلْبَيَانِ.
وَالْأَنْصَارُ: جَمْعُ نَصِيرٍ، وَهُوَ النَّاصِرُ. وَالْأَنْصَارُ بِهَذَا الْجَمْعِ اسْمٌ غَلَبَ عَلَى الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَعَلَى أَبْنَائِهِمْ إِلَى آخِرِ الزَّمَانِ.
دَعَاهُمُ النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْوَصْفِ، فَيُطْلَقُ عَلَى أَوْلَادِ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُم الَّذين نشأوا فِي الْإِسْلَامِ كَوَلَدِ ابْنِ صَيَّادٍ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَالْأَنْصارِ بِالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَيَكُونُ وَصْفُ السَّابِقِينَ صِفَةً لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَالْأَنْصارِ بِالرَّفْعِ، فَيَكُونُ عَطْفًا عَلَى وَصْفِ السَّابِقُونَ وَيَكُونُ الْمُقَسَّمُ إِلَى سَابِقِينَ وَغَيْرِهِمْ خُصُوصَ الْمُهَاجِرِينَ.
وَالْمُرَادُ بِالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بَقِيَّةُ الْمُهَاجِرِينَ وَبَقِيَّةُ الْأَنْصَارِ اتَّبَعُوهُمْ فِي الْإِيمَانِ، أَيْ آمَنُوا بَعْدَ السَّابِقِينَ: مِمَّنْ آمَنُوا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَمَنْ آمَنُوا مِنَ الْمُنَافِقِينَ بَعْدَ مُدَّةٍ.
