مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)
المحقق: مرزوق علي إبراهيم
تقديم: حماد بن محمد الأنصاري [ت ١٤١٨ هـ]
الناشر: دار الراية
الطبعة: الأولى ١٤١٥ هـ – ١٩٩٥ م
عدد الأجزاء: ٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
[باب ذكر أعيان المدفونين بالحرم]
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَابِطٍ: مَاتَ نُوحٌ، وَهُودٌ، وصالح، وشعيب بِمَكَّةَ، فَقُبُورُهُمْ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْحِجْرِ، وَكَانَ النَّبِيُّ [عليه الصلاة والسلام] إِذَا هَلَكَتْ أُمَّتُهُ لَحِقَ بِمَكَّةَ، فَتَعَبَّدَ فِيهَا وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى يَمُوتَ.
٣٩٢- أَنْبَأنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قال: أنبأنا إسماعيل بن مسعدة، قال: أنبأنا أبو إبراهيم النصراباذي، قال: أنبأنا المغيرة بن عمرو بن الوليد، قال: أنبأنا المفضل بن محمد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، أنه قال: بين المقام والركن وَزَمْزَمَ قُبُرُ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَبِيًّا، وَإِنَّ قَبْرَ هُودٍ وَشُعَيْبٍ وَصَالِحٍ وَإِسْمَاعِيلَ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضَمْرَةَ: بَيْنَ الرُّكْنِ إِلَى الْمَقَامِ إِلَى زَمْزَمَ إِلَى الْحِجْرِ قُبُورُ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَبِيًّا.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: خطب صالح الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ دَارٌ قد سخط الله عليها وعلى أهلها، فاظعنوا. قَالُوا: مُرْنَا نَفْعَلْ. قَالَ: تَلْحَقُونَ بِحَرَمِ اللَّهِ. فَأَهَلُّوا مِنْ سَاعَتِهِمْ بِالْحَجِّ، ثُمَّ أَحْرَمُوا فِي الْعَبَاءِ، فَوَرَدُوا مَكَّةَ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى مَاتُوا، فَتِلْكَ قُبُورُهُمْ بَيْنَ دَارِ النَّدْوَةِ وَدَارِ بني هاشم، وكذلك فعل هود ومن آمن معه، وشعيب ومن آمن معه.
وقال ابن جريج: ودفنت أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فِي الْحِجْرِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لما توفي إسماعيل، دُفِنَ فِي الْحِجْرِ مَعَ أُمِّهِ، يَزْعُمُونَ أَنَّهَا فيه دفنت
وقال عمر بن عبد العزيز: شكى إسماعيل إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّ مَكَّةَ،
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي أَفْتَحُ لَكَ بَابًا من الجنة في الحجر، تجري عليك منه الرَّوْحِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَفِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تُوُفِّيَ.
قَالَ خَالِدٌ الْمَخْزُومِيُّ: فَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مَا بَيْنَ الْمِيزَابِ إِلَى بَابِ الْحِجْرِ الغربي قَبْرُهُ.
وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيُّ: حفر ابن الزبير فوجد فيها سفطاً من حجارة أخضر، فسأل قريشاً عنه فلم يجد عند أحدهم فِيهِ عِلْمًا، فَأَرْسَلَ إِلَى أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: هَذَا قَبْرُ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلا تُحَرِّكْهُ. فتركه.
وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: هَذَا الْمُحْدَوْدِبُ يُشِيرُ إِلَى مَا يَلِي الرُّكْنَ الشَّامِيَّ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قبور عذارى بنات إسماعيل [عليه السلام] ، قَالَ: وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ يُسَوَّى مَعَ الْمَسْجِدِ، فَلا ينشب أن يعود محدودب كَمَا كَانَ.
٣٩٣- وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ لِمَقْبُرَةِ مَكَّةَ:
((نِعْمَ الْمَقْبُرَةُ هَذِهِ)) .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ: مَنْ قُبِرَ فِي هَذِهِ الْمَقْبُرَةِ (يَعْنِي: مَقْبُرَةَ مَكَّةَ) ، بُعِثَ آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
٣٩٤- وأنبأنا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قال: أنبأنا أبو إبراهيم النصراباذي، قال: أنبأنا المغيرة بن عمرو، قال: ثنا المفضل بن محمد، قال: ثنا ابن أبي بزة، قال: ثنا إسماعيل بن أبان، قال: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ قُبِرَ بِمَكَّةَ مُسْلِمًا، بُعِثَ آمِنًا يوم القيامة.
