کتاب : التوحيد عند مذهب أهل البيت مجلد : 1 صفحه : 390
الحسّون، علاء
6 ـ الله
قال تعالى: { بسم الله الرحمن الرحيم } [ الفاتحة: 1 ]
{ الله لا إله إلاّ هو الحي القيّوم } [ البقرة: 255 ]
إنّ لفظ “الله” اسم علم لذاته تعالى.
دليل ذلك:
1 ـ لا يثنّى ولا يجمع هذا الاسم، بل يستعمل دائماً بصورة مفردة.
2 ـ لا يصح حذف الألف واللام منه، كما يجوز في الرحمن والرحيم.
3 ـ يدخل عليه حرف النداء، فنقول: يا الله، وحروف النداء لا تجتمع مع الألف ولام التعريف، ولهذا لا نقول: يا الرحمن ويا الرحيم، كما نقول: يا الله، وهذا دليل على أنّ الألف واللام من بنية الاسم.
4 ـ لا يضاف إلى أيّ اسم آخر، بل تضاف إليه جميع الأسماء الحسنى.
اسم “الله” مشتق أو غير مشتق[2]؟
الرأي الأوّل :
اسم “الله” غير مشتق من مادة أخرى.
وإنّما يطلق هذا الاسم ارتجالاً على الذات الإلهية الجامعة لجميع صفات الكمال
[1] انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29، ص 190.
[2] الاسم المشتق هو ما أُخذ من لفظ الفعل.
الاسم غير المشتق (الجامد) هو ما كان مأخوذاً من لفظ الفعل.
مبادىء العربية، رشيد الشرتوني: ج 1، تقسيم الاسم، ص 32.
المنزّهة عن جميع صفات النقصان[1].
الرأي الثاني :
اسم “الله” مشتق.
وقد وقع الاختلاف في المعنى المشتق منه، وأهمّ الأقوال الواردة في هذا المجال:
أوّلاً: اسم “الله” مشتق من “الإله” بمعنى “المعبود”.
قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): “الله مشتق من إله”[2].
ثانياً: اسم “الله” مشتق من “الوله” بمعنى “التحيّر”.
قال الإمام محمّد بن علي الباقر(عليه السلام): “الله معناه المعبود الذي ألهِ الخلق عن درك ماهيته والإحاطة بكيفيته، ويقول العرب: ألِه الرجل إذا تحيّر في الشيء فلم يُحِط به علماً…”[3].
ثالثاً: اسم “الله” مشتق من “ألهتُ إلى فلان” أي: فزعت إليه; لأنّ الخلق يألهون إليه تعالى، أي: يفزعون إليه في حوائجهم.
قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): “الله هو الذي يتألّه إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من كلّ من هو دونه، وتقطّع الأسباب من جميع ما سواه”[4].
رابعاً: اسم “الله” مشتق من “ألهت إليه” بمعنى سكنت إليه; لأنّ الخلق يسكنون إلى ذكره[5].
خامساً: اسم “الله” مشتق من “لاه” بمعنى “احتجب”; لأنّه تعالى احتجب عن حواس وأوهام الخلق.
[1] انظر: علم اليقين، محسن الكاشاني: 1 / 106.
[2] الكافي، الشيخ الكليني: ج 1، باب المعبود، ح 2، ص 87 .
[3] التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 4، ح 2، ص 87 .
[4] المصدر السابق: ب 31، ح 5، ص 225.
[5] انظر: بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج 3، كتاب التوحيد، باب 6، ذيل ح 14، ص 226.
قال الإمام محمّد بن علي الباقر(عليه السلام): “… الإله هو المستور عن حواس الخلق”[1].
سادساً: اسم “الله” مشتق من “الوله” بمعنى “المحبّة الشديدة”.
سابعاً: اسم “الله” مشتق من “لاه” بمعنى ارتفع، والله تعالى هو الذي لا أرفع قدراً منه عزّ وجلّ.
ثامناً: اسم “الله” مشتق من “ألهتُ بالمكان” بمعنى “أقمتُ فيه”، واستحق الله تعالى هذا الاسم لدوام وجوده.
__________
[1] التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 4، ح 2، ص 87 .
کتاب :التّوحيد جلد : 1 صفحه : 88 الشيخ الصدوق
.٤ ـ باب تفسير قل هو الله أحد إلى آخرها١ ـ حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ، ثم الإيلاقي رضياللهعنه ، قال : حدثني أبو سعيد عبدان بن الفضل ، قال : حدثني أبو الحسن محمد بن يعقوب بن محمد بن يوسف بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بمدينة خجندة ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن شجاع الفرغاني ، قال : حدثني أبو الحسن محمد بن حماد العنبري بمصر ، قال : حدثني إسماعيل بن عبد الجليل البرقي ، عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي ، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي الباقر عليهمالسلام في قول الله تبارك وتعالى : ( قل هو الله أحد ) قال : ( قل ) أي أظهر ما أوحينا إليك ونبأناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهتدي بها من ألقى السمع وهو شهيد ، وهو اسم مكنى مشار إلى غائب ، فالهاء تنبيه على معنى ثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس ، كما أن قولك ( هذا إشارة إلى الشاهد عند الحواس [١] وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك [٢] فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار ، فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه ، فأنزل الله تبارك وتعالى قل هو الله أحد ، فالهاء تثبيت للثابت [٣] والواو إشارة[١] في نسخة ( ج ) ( المشاهد ) بصيغة المفعول من باب المفاعلة ، وهو الأصح ، وكذا فيما يأتي على الاحتمال الأول فيه.[٢] يحتمل أن يكون إشارة مضافا إلى الشاهد المدرك ويكون مفعول نبهوا محذوفا ويحتمل أن يقرأ بالتنوين ويكون الشاهد المدرك مفعول نبهوا فالمدرك على الاحتمال الأول بصيغة المفعول وعلى الثاني بصيغة الفاعل.[٣] نظير هذا يوجد في أحاديثهم عليهمالسلام كتفسير الحروف المقطعة في أوائل السور وهذا منهم لا أنه وضع لغوي.
إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس وأنه تعالى عن ذلك ، بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواس.
٢ ـ حدثني أبي [١] ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليهمالسلام ، قال : رأيت الخضر عليهالسلام في المنام قبل بدر بليلة ، فقلت له : علمني شيئا أنصر به على الأعداء ، فقال : قل : يا هو يا من لا هو إلا هو ، فلما أصبحت قصصتها على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال لي : يا علي علمت الاسم الأعظم ، فكان على لساني يوم بدر. وإن أمير المؤمنين عليهالسلام قرأ قل هو الله أحد فلما فرغ قال : يا هو ، يا من لا هو إلا هو ، اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين ، وكان علي عليهالسلام يقول ذلك يوم صفين وهو يطارد ، فقال له عمار بن ياسر : يا أمير المؤمنين ما هذه الكنايات؟ قال : اسم الله الأعظم وعماد التوحيد لله لا إله إلا هو [٢] ثم قرأ شهد الله أنه لا إله إلا هو [٣] وآخر الحشر ثم نزل فصلى أربع ركعات قبل الزوال.
قال : وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : الله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ويؤله إليه ، والله هو المستور عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات.
قال الباقر عليهالسلام : الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك ماهيته والإحاطة بكيفيته [٤] ويقول العرب : أله الرجل إذا تحير في الشيء فلم يحط به علما ، ووله إذا فزع إلى شيء مما يحذره ويخافه فالإله هو المستور عن حواس الخلق [٥].
[١] من تتمة كلام الباقر عليهالسلام.
[٢] عماديته باعتبار اشتماله على هو الذي هو إشارة إلى الثابت الموجود الذي لا يستطيع أحد أن ينكره ولا أن يثبت له ثانيا.
[٣] آل عمران : ١٨.
[٤] أي تحير الخلق بتضمين معنى عجز وإلا فهو يتعدى بفي لا بعن.
[٥] تفريع على المعنى الأول ، وذكر العلامة المجلسي رحمه الله تعالى في البحار باب التوحيد ونفي الشريك في ذيل هذا الخبر اشتقاق لفظ الجلالة أو عدمه ومن أي شيء اشتق واختلاف الأقوال فيه وأنه عربي أم لا ، وللصدوق رحمه الله تعالى كلام في اشتقاقه
