لماذا يرفضون العصمة المطلقة
اقول ان الايمان بالعصمة المطلقة يوجب على الذي يعتقد بها امورا لاتناسب اهواء المخالفين لان القول بعصمة التبليغ هو قول قريش المخالف لقول النبي صلى الله عليه واله كما سأبين
——————————
كنتُ أَكْتبُ كلَّ شيءٍ أسمعُهُ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أريدُ حفظَهُ فنَهَتني قُرَيْشٌ عن ذلِكَ وقالوا : تَكْتُبُ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الغضَبِ والرِّضا فأمسَكْتُ حتَّى ذَكَرتُ ذلِكَ لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ : اكتُب فوالَّذي نَفسي بيدِهِ ما خرجَ منهُ إلَّا حقٌّ
الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : أحمد شاكر | المصدر : تخريج المسند لشاكر | الصفحة أو الرقم : 11/56 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح | التخريج : أخرجه أبو داود (3646)، وأحمد (6802) واللفظ له
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: كنتُ أكتُبُ كلَّ شيءٍ أسمَعُهُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أُريدُ حِفْظَهُ، فنهَتْني قريشٌ، وقالوا: أتكتُبُ كلَّ شيءٍ تسمَعُهُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَرٌ يتكلَّمُ في الغضبِ والرِّضا؟! فأمسَكْتُ عَنِ الكِتابِ، فذكَرْتُ ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأَوْمأَ بإِصْبَعِهِ إلى فِيهِ، فقال: اكتُبْ؛ فوالذي نفْسي بيدِهِ، ما يخرُجُ منه إلَّا حقٌّ.
الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3646 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
كتابةُ العِلمِ مِن أهمِّ الأسبابِ التي تَحفظُ العِلمَ، وفي هذا الحديثِ يُخبرُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضيَ الله عَنهما فيقولُ: “كنتُ أكتُبُ كلَّ شَيءٍ أسمَعُه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم أُريدُ حِفظَه”، أي: إنَّ سببَ كِتابتِه كانتْ مِن أجلِ أن يَثبُتَ حِفظُه لحديثِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، “فنَهتْني قُريشٌ”، والمرادُ بهم: مُسلِمو قريشٍ، “وقَالوا: أتكتُبُ كلَّ شَيءٍ تَسمُعه، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم بَشَرٌ يَتكلَّمُ في الغَضبِ والرِّضا”؟! أي: إنَّهم مَنعوا عبدَ اللهِ من كِتابةِ كلِّ شَيءٍ يقولُه النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ مُشبِّهينَ أحوالَ النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم في كلامِه بأنَّه مِثلَ باقي البَشرِ إذا غَضِبَ حُمِلَ على من يتكلَّمُ عليهِ بما ليسَ فيه، وإذا رَضِيَ تكلَّم في حقِّ مَن يتكلَّم عنه بالثَّناءِ بما ليسَ فيه، أو لعلَّهم أعلَموه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم نهى عن كِتابةِ حَديثِه. قالَ ابنُ عمرٍو: “فأمسَكتُ عنِ الكِتابِ”، أي: فامْتنعتُ عن الكِتابةِ، “فذَكرتُ ذلكَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم”، أي: ما كانَ مِن نَهي أصحابِه لَه وامتناعِه عنِ الكِتابةِ، “فأَوْمأَ” أي أشارَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، “بإِصبَعِه إلى فيهِ”، أي فَمِه، فقالَ: “اكتُبْ فوالَّذي نَفسي بيدِه، ما يخرُجُ منه إلَّا حقٌّ”، أي: يأمرُه النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم بأنْ يَرجِعَ إلى كتابَتِه؛ وذلكَ أنَّ كلامَه صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم مَعصومٌ على كلِّ حالٍ، سواءٌ كانَ في غَضبٍ أو رِضًا. وإذا ثبتَ نَهيُ النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم عن كتابةِ الحديثِ، فقدْ ثبتَ أمرُه بها أيضًا وكِلا الأَمرينِ حَقٌّ، وذَهبَ بعضُ العلماءِ إلى أنَّ أحاديثَ السَّماحِ بالكِتابةِ نَسخَت أحاديثَ النهيِ عَنها، وذلكَ بعدَ أن رَسخَت مَعرِفةُ الصَّحابةِ بالقُرآنِ، فلَم يُخشَ خَلطُهم له بِسواهُ مِن حَديثِ النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم.
ولان منافقي قريش وجاهليتهم يخالفون النبي صلى الله عليه واله اصبح المتبعون لهم يقولون بقولهم لاسباب كثيرة منها:
اولاً:
لو قالوا بالعصمة المطلقة لاضطروا بالقول بصحة السنة ولم يجدوا مايطعنون به على النبي صلى الله عليه واله وعلى الاسلام.. لانهم يعلمون ان السنة هي قول وفعل وتقرير النبي صلى الله عليه واله فالطعن بالعصمة المطلقة هو طعن بمعنى السنة وبتعريفها. وهذا مايريده بنو امية واتباعهم لذلك تجد اغلب احكام وعقائد اهل سنة الجماعة مخالفة لصريح للقران الكريم ولكل مايزين الدين والشرع.
ثانياً:
الطعن بالاسلام كدين سماوي يستلزم وصفه بصفات منفرة واقوال قبيحة و متناقضة… وهذه الصفات لايمكن قبولها اذا قالوا بالعصمة المطلقة
فالمعصوم لايظهر منه مايخالف الرحمة والعدل والاخلاق ولو قالوا بقول الحق فكيف لاعدائه الطعن به وبمن جاء به؟
ثالثا:
ان في الطعن بالنبي صلى الله عليه واله تخفيفاً لشدة فضائح القوم فلو قلت لهم ان فلاناً منهم قتل نفسا بريئة ظلما اوسرق او كذب! يقولون لك النبي خير البشر وهو ليس معصوماً فهل تريد من فلان ان يكون معصوما؟ وليس عندنا معصوما غير النبي ومع ذلك يجتهد ويخطئ وفلان اجتهد واخطاءكمثل النبي وله اجر. فاذاانتهوا من هذا عادو وقالوا اخطاء النبي وعاتبه الله وصحح له الله ونسوا قولهم ان المجتهد المخطئ له اجر فيحتار المستمع هل عند خطأه وحاشاه له اجر ام يعاتبه الله سبحانه ويصحح له؟
رابعاً:
ان في الروايات المزعومة التي تطعن بالنبي صلى الله عليه واله فسحة ومجالا للتلاعب بالاحكام حسب مايخدم السلاطين فمرة يقول النبي صالح اليهود لكي يشرع لنصرة الصهاينة كما يحصل الان ولو اراد تهديد اليهود يقول لك ان النبي لعنهم وسباهم ومثل هذا كثير في تاريخهم ومنهجهم مما سطر في الكتب او ظهر على الواقع
خامساً:
دين المخالفين مبني على مانقله اعداء الاسلام فلو ردوا روايات هؤلاء سيهدمون علم الرجال وعلم الحديث عندهم وبالتالي سيضطرون للاخذ من اهل البيت عليهم السلام وهذا يخالف منهجهم في نصب العداء والطعن ومخالفة النبي واهل بيته
