Skip to content
قلعة الشيعة

قلعة الشيعة

Primary Menu
  • البحوث
  • الرئيسية
  • رد الشبهات
  • Blog

عرض الحديث على القران عندهم

ql3tsh 27/11/2025

عرض الحديث على القران وضعه الزنادقة


قال الإمام الشوكاني في كتاب الفوائد المجموعة ص: ٢٩١ كتاب الفضائلفي فضائل العلم وما ورد فيه مما لم يصح
حديث رقم 70
(إذا رُوي عنِّي حديث، فاعرِضوه على كتاب الله، فإذا وافَقه فاقبلوه، وإن خالَفه فردُّوه)، قال الخطابي: وضعَتْه الزَّنادقةُ ويدفعه حديث: ((أُوتيتُ الكتابَ ومثله معه))؛ كذا قال الصنعاني، قلت: وقد سبقهما إلى نِسبة وضعه إلى الزنادقة: يحيى بن مَعين؛ كما حكاه عنه الذَّهبي، على أنَّ في هذا الحديث الموضوع نفسِه ما يدلُّ على رده؛ لأنَّا إذا عرضناه على كتاب الله عز وجل خالفه؛ ففي كتاب الله عزَّ وجل: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]، ونحو هذا من الآيات”؛ انتهى كلام الشوكاني من كتابه “الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة” ص (291).
وقال ابن عبدالبر رحمه الله في كتابه “جامع بيان العلم وفضله” (2/ 1190):
أمَر الله عزَّ وجلَّ بطاعة رسوله واتباعِه أمرًا مُطلقًا مجملًا لم يُقيَّدْ بشيء، ولم يقل: ما وافق كتابَ الله؛ كما قال بعضُ أهل الزيغ، قال عبدالرحمن بن مهدي: الزنادقة والخوارج وضَعوا ذلك الحديث، وهذه الألفاظ لا تصحُّ عنه صلى الله عليه وسلم عند أهل العِلم بصحيح النَّقل مِن سقيمه، وقد عارَض هذا الحديثَ قومٌ من أهل العلم فقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قَبل كلِّ شيء، ونعتمد على ذلك، قالوا: فلمَّا عرضناه على كتاب الله عزَّ وجل، وجدناه مخالِفًا لكتاب الله؛ لأنَّا لم نجد في كتاب الله ألَّا نقبل مِن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا ما وافق كتابَ الله، بل وَجَدنا كتابَ الله يُطلق التأسِّي به والأمر بطاعته، ويحذِّر المخالفةَ عن أمره جملةً على كل حال”؛ انتهى.
وقال الإمام ابن حزم رحمه الله: “أول ما نَعرض على القرآن الحديثُ الذي ذكرتموه، فلمَّا عرضناه وجدنا القرآنَ يخالفه… ونسأل قائل هذا القول الفاسد: في أيِّ قرآن وجد أنَّ الظُّهر أربع ركعات، وأنَّ المغرب ثلاث ركعات، وأن الركوع على صفة كذا، والسجود على صِفة كذا، وصفة القراءة فيها والسلام، وبيان ما يجتنب في الصوم، وبيان كيفية زَكاة الذَّهب والفضَّة والغنم والإبل والبقر، وبيان أعمال الحج؛ من وقت الوقوف بعَرفة، وصفة الصلاة بها وبمزدلفة، ورمي الجمار، وصفة الإحرام وما يجتنب فيه، وما يحرُم مِن المآكل، وصِفة الذبائح والضَّحايا، وأحكام الحدود، وصفة وقوع الطَّلاق، وأحكام البيوع، وبيان الربا والأقضية وسائر أنواع الفقه؟ وإنَّما في القرآن جُمل لو تُرِكنا وإياها لم ندرِ كيف نعمل فيها؛ وإنما المرجوع إليه في كلِّ ذلك النقلُ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك الإجماع إنما هو على مسائل يسيرة… فلا بد من الرجوع إلى الحديث ضرورةً، ولو أنَّ امرأ قال: لا نأخذ إلَّا ما وجدنا في القرآن، لكان كافرًا بإجماع الأمَّة”؛ انتهى من كتاب “الإحكام في أصول الأحكام”؛ لابن حزم (2/ 79، 80).
والقول بعرض السنة على القرآن فإن وافقها قُبِلت، وإن خالفها رُدت، قولٌ لا يصدر إلا من جاهل بمنزلة سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا الله في القرآن بطاعته واتباعه، وحذرنا من مخالفة أمره، وقائل هذا القول – إن كان عارفا معنى كلامه وملتزما به – لم يُعظِّم النبي صلى الله عليه وسلم حق تعظيمه، حيث سوى قوله بقول غيره، ولم يفرق بين قول الرسول وقول غيره!
فهذا القول يصح أن نقوله لصحابي أو فقيه أو عالم من العلماء المتقدمين أو المتأخرين، فمن وافقت أقواله القرآن قبلناها منه، ومن خالفت أقواله القرآن رديناها عليه؛ لأن أي عالم لا نقبل قوله في شرع الله إلا بدليل، ولا معصوم من الخطأ إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أما أن نقول هذا الكلام على من قال الله عنه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3، 4] فهذه مصيبة عظمى!!
ثم إنه لا يوجد أصلا حديث صحيح يعارض القرآن، ونتحدى من يأتي بحديث صحيح يعارض آية في كتاب الله، وإذا وُجِد حديث صحيح ظاهره يخالف القرآن فقد وجهه العلماء، وبينوا معناه، كما وجهوا بعض الآيات التي يخالف ظاهرها آيات أخرى في كتاب الله.
وما أكثر المغرورين الجاهلين بالسنة النبوية الذين يجحدون جهود علماء الحديث المتخصصين، ويتعالمون ويتطاولون على أئمة الحديث، ويظهرون أنفسهم علماء مميزين للصحيح من الضعيف، ويدعون الناس إلى عرض الأحاديث صحيحها وسقيمها على القرآن، ويستدلون بهذا الحديث المكذوب: (إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإذا وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه)، ويريدون بذلك رد الأحاديث النبوية بأهوائهم، وهم صنفان:

الصنف الأول: منكر للسنة النبوية كلها، ويدعون الناس للاكتفاء بالقرآن الكريم فقط.
الصنف الثاني: مؤمن ببعض السنة وكافر ببعضها.
فالصنف الأول ينكرون السنة النبوية جملة وتفصيلا، فكل ما لم يرد في القرآن ينكرونه، فمثلا ينكرون أن الصلوات خمس، وأن المغرب ثلاث ركعات، وأن المصلي يقرأ الفاتحة في القيام، وأن زكاة الغنم في كل أربعين إلى مائة وعشرين شاة تخرج منها شاه.
وأهل هذا الصنف طبقات متفاوتة، وبعضهم يتناقض في منهجه، ولم يبلغ ببعضهم الكفر والضلال إلى أن ينكروا المسلَّمات، فتجد منهم مثلا من ينكر تحريم أكل الحمير، وتحريم الجمع بين المرأة وخالتها، وتجد من ينكر كون ما بقي من المواريث فللعصبة، وبعضهم لا ينكر ذلك ويتحير في دليل ذلك، وتجد عندهم عجائب كثيرة؛ لأنهم لا ينضبطون بمنهج علمي متزن، ومن ناقشهم أو قرأ كلامهم يتبين له أنهم اتخذوا دينهم لهوا ولعبا.
والصنف الثاني لا ينكرون جميع السنة النبوية، بل تجدهم يستدلون بالحديث إذا كان يوافق أهواءهم ولو كان حديثا ضعيفا أو موضوعا، ويردون ما لا يوافق أهواءهم ولو كان حديثا صحيحا أو متواترا!!
وسبب هذا التخبط العلمي هو أنهم لا يرجعون إلى تمييز صحيح السنة من سقيمها إلى أهل الحديث المتخصصين، فيخبطون خبط عشواء في الاستدلال والرد والقبول، ومن ذلك استدلالهم بهذا الحديث المكذوب: (إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإذا وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه).
وسأحرجهم هنا بسؤالين، وأبين لهم تناقضهم، عسى أن يرجعوا إلى رشدهم:
السؤال الأول: يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، وفي حديث الصلاة الإبراهيمية الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما: (اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)، فلو عرضنا هذا الحديث على القرآن لرددناه؛ لأن الله لم يذكر في الآية القرآنية الصلاة على الآل، بل أمر بالصلاة على النبي فقط من غير ذكر آله.
والسؤال المحرج: هل ستترك الصلاة الإبراهيمية لعدم ورودها في القرآن أو ستقرأ في تشهدك الصلاة الإبراهيمية وإن لم ترد في القرآن لورودها في السنة النبوية؟
فلو أنصفت لعلمت بهذا المثال أن حديث عرض السنة على القرآن باطل، ولأيقنت أن السنة تبين القرآن كما قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44].
السؤال الثاني: يقول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: 145]، يُفهم من هذه الآية المكية أنه لا يحرم غير ما ذُكِر فيها من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وما أُهل لغير الله، وقد روى البخاري في صحيحه برقم (6961) ومسلم في صحيحه برقم (1407) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الإنسية.


-البحر المحيط الزركشي – بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي صفحة 264 جزء 6
مسألة [ عرض الحديث على القرآن ] لا يجب عرض الخبر على الكتاب ، قال ابن السمعاني في ” القواطع ” : وذهب جماهير الحنفية إلى وجوب عرضه ، فإن لم يكن في الكتاب ما يدل على خلافه قبل وإلا رد ، وإليه ذهب أكثر المتكلمين ، وقال أبو زيد في أصوله : خبر الواحد يعتقد من وجوه أربعة : العرض على كتاب الله ، ورواجه بموافقته ، فالتبس بمخالفته ، ثم على السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي الثابتة بطريق الاستفاضة ، ثم العرض على الحادثة ، فإن كانت مشهورة لعموم البلوى بها ، والخبر شاذ كان ذلك ومحرب ، وكذا إن كان حكم الحادثة مما اختلف فيه السلف ، خلافا ظاهرا ، ولم ينقل عنهم المحاجة بالحديث كان عدم ظهور الحجاج ومحرب فيه .
قال : وأما الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله } . فلو صحت لاحتيج إلى عرضها على الكتاب ، وقد عرضناها عليه ، فلم نجد فيه ما يدل على صحتها بل ما يدل على خلافها ; وهو قوله : { وما آتاكم الرسول فخذوه }
ورد ابن السمعاني كلامه ، وقال : الخبر حجة في نفسه إذا ثبت ، ولا يجب عرضه ، ولهذا جوزنا تخصيص عموم الكتاب به . ا هـ .
وكذلك قال القفال الشاشي في كتابه : قد أوجب الله تعالى اتباع نبيه ، والخبر أنه لا ينطق عن الهوى عاما له بقبوله واعتقاد صحته واجب ، وليس يخلو إما أن يكون موافقا للكتاب ، فهو تأكيد له ، وإما أن لا يوجد في الكتاب فهو ابتداء شرع من الله ، ولهذا قال الله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه } وقد يكون ذلك في الكتاب ، وإن ذهب عنا وجهه .
قال : فلا وجه لقول من قال : إذا رويت سنة عرضتها على القرآن . قال : فإن خالفته على معنى ورود الكتاب بالأمر بالشيء أو إباحته ، وفي السنة النهي عنه ، أو حظره ، فهذا لم يوجد صحيحا ، إلا فيما نسخه رسول الله صلى الله عليه وسلم من سنته . قلت : وقد قال الشافعي في ” الرسالة ” وقد سئل عن أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : { ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافقه فأنا قلته ، وما خالفه فلم أقله } : ما روى هذا أحد يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير ، ثم قال : وهذه رواية منقطعة عن رجل مجهول ، وعمن لا يقبل [ عنه ] مثل هذه الرواية في شيء . انتهى .
ثم ذكر قوله تعالى : { حرمت عليكم أمهاتكم } وقوله صلى الله عليه وسلم : { لا تنكح المرأة على عمتها } ، الحديث . ثم قال :
ص: 265
فلم أعلم مخالفا في اتباعه ، وكانت معه دلالتان : دلالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون مخالفا لكتاب الله بحال ، ولكنها سنة عاما وخاصا ودلالة ، على أنهم قبلوا فيه خبر الواحد ، فلا نعلم أحدا رواه من وجه يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبا هريرة رضي الله عنه . ا هـ . وفي ظني أنه في البخاري عن جابر .
ص: 266
فصل : يجمع بعض ما سبق
[ جملة الشبهات التي ردت بها أحاديث الآحاد ] لا يرد الخبر بنسيان الراوي ، ولا بمخالفته للخبر ، أو أن يقول الراوي : ضعيف ، ولا يبين سبب الضعف ، أو كونه روي موقوفا ، أو أن يقول : بعض الألفاظ أدرجه الراوي في الحديث ، كما قاله الرازي ، لكن الظاهر أن الجميع من قول الرسول ; لأن الكل مرتب بعضه على بعض ، لكن ظاهر كلام المحدثين يأباه ، ولا أن يقال : هذه الزيادة لم تنقل نقل الأصل ; لاحتمال ذكرها في وقت لم يحضره الجماعة ، ولا أن هذا اللفظ غير قطعي في الرفع ، كقول سهيل : مضت السنة أن يفرق بين المتلاعنين ; لأن الظاهر إرادة سنة الرسول ، ولا باحتمال اعتقاد ما ليس بأمر أمرا ، كقوله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أو نهى عن كذا ، خلافا لبعض الحنفية . قال : يحتمل أن الراوي سمع قولا فظنه أمرا ، ولم يكن أمرا ; لأن القوم أهل اللسان ، وقال الشافعي : إذا اختلفت الأحاديث فلنا وجهان : أحدهما : أن يكون فيها ناسخ ومنسوخ ، فالعمل بالناسخ . والثاني : أن لا يدل على النسخ ، فيذهب إلى أثبت الروايتين فإن تكافأتا ذهب إلى أشبه الحديثين من سنته ، ولا نقله حديثان مختلفان عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يوجد فيهما هذا أو غيره مما يدل على الأثبت من الرواية عنه مستغنيا بنفسه ، وإن كان يروى من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث يخالفه لم ألتفت إلى ما خالفه .


عرض مرويات السنة النبوية على كتاب الله الكريم للفحص والتمحيص، قول صدر قديما نسبيا واستجد حديثا، صدر قديما من غير أهل التخصص وتعالت به صيحات الحداثيين وأشباههم، وصار منهجا من مناهج الحكم على الحديث صحة وضعفا متبعا عند القوم دون وعي سديد، ومرد هذا المعيار المنهجي إلى الأثر والنظر.
 أما الأثر فهو حديث “إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإذا وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه” [1]
وحديث: “ما جاءكم عنِّي فاعرضوه على كتاب اللّه فما وافقه فأنا قلته، وما خالفه فلم أقله”[2] وحديث: “الحديث عنّي على ثلاث، فأيّما حديث بلغكم عني تعرفونه بكتاب الله تعالى فاقبلوه، وأيّما حديث بلغكم عني لا تجدون في القرآن ما تنكرونه به ولا تعرفون موضعه فيه فاقبلوه، وأيّما حديث بلغكم عني تقشعِرّ منه جلودكُم وتشمئزُّ منهُ قلوبكُم وتجدون القرآن خلافه فردوه”.[3]وغيرها من الآثار المنقولة من بعض الدواوين المختلفة. وأما النظر، فإنه يتمثل في منزلة السنة من القرآن من حيث ثبوت الرواية والأخذ، فالقرآن أعلى ثبوتا وآكد أخذا، فثبوته جاء متواترا وبالاستفاضة، وهذا الوصف الذى يفتقده الخبر النبوي في الغالب، ولذا يجب عرضه على القرآن ليتبين صحيحه من سقيمه، و”لأن الخبر إنما يجب قبوله بتكامل شرائط القبول فيه، ومن شرائطه أن لا يكون مخالفاً لكتاب الله تعالى، وإنما يعرف ذلك بالعرض”[4]. على ضوء ما يقرره بعض علماء الحنفية والمتكلمون.
يقول أبو المظفر السمعاني:” وذهب جماعة من أصحاب أبي حنيفة إلى أنه يجب عرضه على الكتاب فإن لم يكن فى الكتاب ما يدل على خلافه قبل وإلا فيرد، وذهب إلى هذا كثير من المتكلمين.[5] وقال أبو زيد الدبوسى الحنفي:” خبر الواحد ينتقد – بعد ثبوته – من وجوه أربعة – ثم ذكر منها-: العرض على كتاب الله تعالى، ورواجه بموافقته، وزيافته بمخالفته…لأن كتاب الله تعالى ثابت يقيناً وخبر الواحد ثابت ثبوتاً فيه شبهة فكان رد ما فيه شبهة باليقين أولى من رد اليقين به”. .”[6] وغير ذلك من الأقاويل المؤيدة لنظرية ضرورة عرض السنة على الكتاب.
تقييم مأخذ الأثر والنظر
وقد اتكأت الحداثة على مثل هذه الآثار والأقوال وطاروا بها لدعم القول بمنهجية عرض الحديث الشريف على القرآن العزيز، ليتسنى لهم بعد ذلك توظيفه في تسويق أفكار التشكيك والهجوم على السنة النبوية، وخاصة في السنن التي لم تتفق مع ميولهم وعقولهم، لكن الحقيقة الحاضرة هنا بجلاء، أنهم لم يسعدوا بشيء من تلك الآثار المرفوعة، لكونها مردودة ولا يصح منها شيء، بل بعضها من صنعة الزنادقة كما قال ابن مهدى وابن معين وغيرهما من نقاد الحديث.
وقد تنازل بعض العلماء عن العمل بهذه النظرية – جدلا- فأجالوا الفكر في هذا الطرح،وظهر لهم ما يلي: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفا لكتاب الله؛ لأنا لم نجد في كتاب الله ألا يقبل من حديث رسول الله إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به والأمر بطاعته، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال.[7]   وأما النظرية التي أثيرت ونسجت حول الموضوع- نقد السنة من خلال عرضها على القرآن – فهي نظرية داحضة، لأنها نشأت عن قلة الاطلاع والخبرة بمنهج المحدثين في النقد، والقائلون بها ليسوا من أهل الصنعة والاختصاص، وإن كان بعضهم من أهل العلم بالفقه الأفاضل، لكن البحث هنا بحث في علم الحديث، فهذا الاختيار منهم لا ينتظم مع المنهج النقدي الحديثى، ولم يجنح إليه علماء الحديث كمبدأ  التصحيح والتضعيف، بل لا يقول به أئمة الحنفية القدامى على الصحيح، وإنما هو مسلك جديد سار عليه متأخرو  المذهب بدءا من عيسى بن أبان البصري الحنفي المتكلم ثم اشتهر في المذهب بعد ذلك.
وقولهم:” لأن كتاب الله تعالى ثابت يقيناً وخبر الواحد ثابت ثبوتاً فيه شبهة فكان رد ما فيه شبهة باليقين أولى من رد اليقين به ” نعم! الكتاب متيقن به بلا ريب لكن “إن دعوى احتمال الشبهة في صحة اتصال أخبار الآحاد إلى رسول الله ﷺ هي كدعوى من يدعي أن هذا العام مخصوص ولا مخصص، أو أن هذا الدليل المطلق مقيد ولا مقيد، أو أن هذا الحكم منسوخ ولا وجود لناسخه ونحو ذلك، فما أسهل الدعاوى!!!.[8] ثم ” ليس البحث في أخبار الآحاد مطلقاً، ولا من حيث الناحية النظرية فهذا لا قيمة له. وإنما البحث في إفادة الخبر الصحيح المسند المروي من طريق الآحاد والذي دُوِّن في دواوين أهل العلم كالصحيحين”[9] وغيرهما مما لا جدال في قبوله، والقول بإفادتهالظن قول سبق إليه المعتزلة وأذنابهم وأشادوا به، وهو قول يشوبه لبس الحق بالباطل فأرادوا به عدم حجية الخبر الواحد في العقيدة بناء على زعم عدم التيقن بصحته، والذي عليه جماهير الأمة سلفا وخلفا أنه يوجب العمل حتى عند القائلين منهم بظنية أخبار الآحاد، لأدلة متظافرة تراها في كتب شروح الحديث والعقيدة والفقه وغيرها. ولا داعية إلى تأسيس مبدأ وجوب عرض حديث ثابت على القرآن الكريم قبل العمل به حتى يعلم مدى موافقته أو مخالفته؛ بدعوى شبهة صحة الاتصال.   علاوة على أن هذا المسلك مسبوق بإجماع الفقهاء والأصوليين القائم على الرضا التام بمنهج المحدثين النقدي في التصحيح والتضعيف وأن هذا الشأن والصنعة حكر عليهم، لأن منهجهم كفيل وأمين لنقاء وبقاء السنة النبوية، ألا يكفي ويغني  عن استعمال العرض على القرآن أن من شروط صحة الحديث نفي الشذوذ وعدم العلة؟ وهما أشد شروط الصحة على الإطلاق، لأن مجالهما مجال الاستدراك على الرواة الثقات والكشف عن أخطاء مروياتهم وأوهامهم، وإذا انعدم الشذوذ والعلة في الحديث – سندا ومتنا- مع توفر بقية الشروط فلا داعي بعدها إلى منهج الشك وترويج الشبهة في السنن الثابتة بأن تعرض على القرآن، إذ أثبت الواقع أنه لا وجود لدليلين صحيحين متعارضين في شريعة الله تعالى.
قال الإمام ابن حزم: ليس في الحديث الذي صح شيء يخالف القرآن الكريم ولا سبيل إلى وجود خبر صحيح مخالف لما في القرآن أصلاً، وكل خبر شريعة فهو إما مضاف إلى ما في القرآن ومعطوف عليه ومفسر لجملته، وإما مستثنى منه لجملته، ولا سبيل إلى وجه ثالث.[10]
قال الإمام الشافعي:” قول من قال: تعرض السنة على القرآن فإن وافقت ظاهره وإلا استعملنا ظاهر القرآن وتركنا الحديث جهلٌ لما وصفت، فأبان الله لنا أن سنن رسوله فرضٌ علينا بأن ننتهي إليها لا أن لنا معها من الأمر شيئا إلا التسليم لها واتباعها، ولا أنها تعرض على قياس ولا على شيء غيرها”[11]
وقال أبو المظفر السمعاني- خلال رده على الدبوسي الحنفي في هذه المسألة-: الخبر حجة في نفسه إذا ثبت، ولا يجب عرضه، وكان تخصيص عموم الكتاب به جائز… وقال سبحانه وتعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] فأمر باتباع سنن الرسول كما أمر باتباع آى كتاب، وإذا كان كذلك وجب قبول ما ثبت عنه ولم يجز التوقف عنه إلى أن يعرض على الكتاب، وهذا لأنه حجة فى نفسه فلا يجب عرضه على حجة أخرى حتى يوافقها أو يخالفها “[12]
ومما يدحض هذا المبدأ أيضا حديث”ألا وإني قد أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه .. .”[13]
يقول الخطابي في شرحه للحديث:”وفي الحديث دلالة على أنه لا حاجة بالحديث إلى أن يعرض على الكتاب؛ فإنه مهما ثبت عن رسول الله ﷺ كان حجة بنفسه”[14] ثم إن المصير إلى وجوب عرض الحديث على القرآن يحمل في طياته عدم تقدير جهود المحدثين في تقعيداتهم النقدية، ومن ثم يسوغ لمن لم يمتلك مقومات الفهم النقدي والفهم الشرعي الصحيح التدخل في مسائل قبول ورد الخبر وفق المزاج الفكري كما هو مشاهد في عصر الناس هذا.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: “ولو ساغ رد سنن رسول الله ﷺ لما فهمه الرجل من ظاهر الكتاب لردت بذلك أكثر السنن وبطلت بالكلية، فما من أحد يحتج عليه بسنة صحيحة تخالف مذهبه ونحلته إلا ويمكنه أن يتشبت بعموم آية أو إطلاقها، ويقول هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تقبل”[15] وقصارى القول أن هذا الحرم العلمي الحديثي له أهله ونقاده، وعنهم وإليهم يجب الرجوع والصدور، والسير على منهجهم واجب القول والعمل، حفاظا على حياض الدين وإخفاقا لمساعي العابثين.
عرض السنة على الكتاب لقصد الفهم والتثبت
لا ينبغى للخلل أن يتسلل إلى الأذهان ليسبب الخلط بين مسألة وجوب عرض السنة على القرآن وبين ما ينقل عن بعض الصحابة أنهم كانوا يقدمون ظاهر القرآن على السنة، كما في ظاهرة صنيع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في مواضع عدة، مثل حديث رؤية النبي لربه ليلة الإسراء، وحديث تعذيب الميت ببكاء أهله عليه وحديث الشؤم في ثلاثة وغيرها من الأحاديث التى ربما لا تتجاوز على رؤوس الأصابع.
والصحيح البين من سير الصحابة الكرام العلمية أنهم لم يكونوا يتمذهبون  بمنهج ضرورة عرض الحديث على القرآن ولم يجعلوه أصلا في الحكم على السنة النبوية، وغاية ما يفهم من صنيع عائشة رضي الله عنها، ومن صنيع غيرها من الصحابة أنه ضرب من المحاولة لفهم السنة النبوية على ضوء القرآن الكريم وبما تقرر لديهم من أدلة أخرى، يتوخى منه فهم سليم ومحمل حسن للحديث النبوي، لا للإهمال أو الإعراض الكلي عن الحديث بدعوى التعارض، ولذا يجد المتأمل فيما ورد في هذا الصدد من الروايات أنه ليس محل اتفاق القول بين الصحابة ومن بعدهم، وإنما محل الأخذ والرد لأن المسألة مسألة الاجتهاد والفهم وليست مسألة منهجية.
وانضاف إلى ذلك أن ما ورد في هذا الباب عن عائشة رضي الله عنها وغيرها نزر يسير جدا بجانب عموم مروياتهم، مما يفيد أنهم ما كانوا يلتفتون إلى مسلك عرض الحديث على الكتاب كالأساس، وعليه يجب عدم التعويل على وقائع نادرة وغير صريحة في المطلب، لأن نتيجة ذلك وخيمة وسيئة وهي التى تفضى في النهاية إلى القول بإنكار بعض صحاح السنة أو كلها.
نعم! يجب التفريق بين مذهب الحنفية المتأخرين ومنهج الحداثيين العصريين، فالحنفية هم من أئمة الدين وليسوا من رافضي أخبار الآحاد وحاشاهم، وإنما انطلقوا في هذه القضية من منهجية علمية قد لا تخلو من النظر، مع اعتقادهم بضرورة حجية السنة النبوية وتقديرها حق التقدير.
وأما العصرانيون والحداثيون وأمثالهم فقد انطلقوا من تحقيق مآربهم الخبيثة للصد عن السنة النبوية، واعتمدوا أسس تقديم العقل وأولويته، وإعادة القراءة الجديدة للتراث الإسلامي حسب وجهتهم.
وكلا الصنفين – الحنفية والحداثة- تشابها في القول واختلفت في القلوب والمقصد، وشتان بين الحنفية المعروفين بالعلم والدين والفضل، وبين المتعالمين الجدد الذين لا يعلمون من الدين إلا لماما.
ويبقى أن الله سبحانه وتعالى قد جعل مناهج المحدثين النقدية عراقيل أمام كل منكر للسنة ومتطفل على موائدها بأي شكل، والحمد لله الرقيب.
[1] – الفوائد المجموعة (291)
[2] –  الأم 1/98 
[3] – أصول الأحكام 1/212   
[4] – كما يقول به عيسى بن أبان البصري. ينظر: بذل النظر في الأصول 1/462
[5] –قواطع الأدلة في الأصول 1/365
[6] –  تقويم الأدلة في أصول الفقه 1/196
[7] – ينظر: الإحكام في أصول الأحكام 2/ 79، 80
[8] – رد خبر الواحد بما يسمى ب (الانقطاع الباطن) حقيقته، وحكمه وأثره في الفقه الإسلامي. للدكتورترحيب بن ربيعان الدوسري. مجلة جامعة أم القرى. العدد 24.
[9] – المصدر السابق.
[10] –  ينظر: الإحكام في أصول الأحكام 2/ 215، 216
[11] –  اختلاف الحديث. ص:32
[12] – البحر المحيط في أصول الفقه 6/264
[13] – رواه أحمد في المسند (17174).
[14] – معالم السنن 4/299
[15] -الطرق الحكمية. ص:65

وهذه ثلاث آيات لو اقتصرنا عليها، ولم نأخذ بالسُّنَّة، ضَلَلْنا وخالفنا إجماع المسلمين؛ فتأملها:
1- ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [النساء: 101]، هذه الآية تدل بمفهومها أن قَصْرَ الصلاة في السفر خاصٌّ بحالة الخوف من الكافرين، وجاءت السُّنَّة الصحيحة تبيِّن أن قَصْرَ الصلاة يجوز في السفر حتى عند الأمن، ولا يجوز رد تلك الأحاديث الصحيحة بدعوى مخالفتها القرآن.
2- ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، في هذه الآية الكريمة أمرنا الله بالصلاة والسلام على رسوله، ولم يأمرنا فيها بالصلاة والسلام على آله، لكن جاءت السُّنَّة الصحيحة بمشروعية الصلاة والسلام على النبي وآله، ولا يجوز رد هذه السُّنَّة الصحيحة بدعوى مخالفتها القرآن الكريم.
3 – ﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الأنعام: 145]، ظاهر هذه الآية الكريمة المكية أن المحرَّمات من المطعومات هذه الأشياءُ الأربعة المذكورة في الآية، وقد جاءت السُّنَّة الصحيحة بتحريم كل ذي ناب من السِّباع، وتحريم كل ذي مِخْلَبٍ من الطير، وتحريم الحَمير الأهْلِيَّة.

Continue Reading

Previous: كفاية الاثر
Next: تراجم مطلوبة
قلعة الشيعه | MoreNews by AF themes.