عائشة مسحورة والزطي يعلم الغيب
البدر المنير
المؤلف: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (ت ٨٠٤هـ)
المحقق: مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال
الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع – الرياض-السعودية
الطبعة: الاولى، ١٤٢٥هـ-٢٠٠٤م
عدد الأجزاء: ٩
أنَّ عائشةَ باعت مُدبَّرةً لها سحَرتْها
الراوي : عمرة بنت عبدالرحمن | المحدث : ابن الملقن | المصدر : البدر المنير | أو الرقم : 9/737 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
أنَّ عائشةَ أصابَها مرضٌ، وأنَّ بعضَ بني أخيها ذَكَروا شَكْواها لرجلٍ مِن الزُّطِّ يتطَبَّبُ، وأنَّه قال لهم: إنَّكم لَتذْكُرونَ امرأةً مَسحورةً، سَحَرتْها جاريةٌ لها، في حِجْرِ الجاريةِ الآن صبيٌّ قد بال في حِجْرِها. فذَكَروا ذلك لعائشةَ، فقالت: ادْعُوا لي فُلانةً الجاريةَ لها، فقالوا: في حِجْرِها فلانٌ صَبيٌّ لهم قد بال في حِجْرِها. فقالت: ائتُونِي بها، فأُتِيَتْ بها، فقالت: سَحَرْتِني؟ قالت: نعمْ. قالت: لِمَهْ؟ قالت: أَرَدْتُ أنْ أُعْتَقَ. وكانت عائشةُ أعتَقَتْها عن دُبُرٍ منها. فقالت: إنَّ للهِ عليَّ ألَّا تُعْتَقي أبدًا، انْظُروا أسوَأَ العرَبِ مَلَكَةً فبِيعُوها منه، واشتَرَت بثمَنِها جاريةً فأعتَقَتْها.
الراوي : عمرة بنت عبدالرحمن | المحدث : الألباني | المصدر : إرواء الغليل أو الرقم: 1757 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
في هذا الحَديثِ تَحْكي التَّابعيَّةُ عَمْرةُ بِنتُ عبدِ الرَّحمنِ: “أنَّ عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها أصابَها مَرَضٌ، وأنَّ بعضَ بَني أخيها ذَكَروا شَكْواها لِرَجُلٍ من الزُّطِّ”، وهُم جماعاتٌ طُوالُ القامةِ، بَشَرتُهُم سَوْداءُ، وقيلَ: إنَّ أصلَهم من الهِندِ أو السِّنْدِ، نَزَحوا في عُصورِ ما قَبلَ الإسلامِ إلى فارِسَ ثُمَّ انتَقَلوا إلى ثُغورِ الخَليجِ العَرَبيِّ، وقد ساعَدوا المُرتدِّينَ أثناءَ حُروبِ الرِّدَّةِ، واستَقَرُّوا في العِراقِ، “يَتطبَّبُ”، أي: يَشتَغِلُ بأُمورِ الطِّبِّ والمُعالَجةِ، “وأنَّه قال لهم: إنَّكم لَتَذكُرونَ امرَأةً مَسْحورةً”، أي: تَذكُرونَ صِفةَ امرَأةٍ تُعاني من السِّحْرِ، “سَحَرَتْها جاريةٌ لها، في حِجْرِ الجاريةِ الآنَ صَبيٌّ قد بالَ في حِجْرِها”، وقد بيَّنَتِ الرِّواياتُ الأُخرى أنَّهم سَأَلوا الجاريةَ فاعْتَرَفَتْ، “فذَكَروا ذَلِكَ لعائِشةَ، فقالتْ: ادْعُوا لي فُلانةَ الجاريةَ لها، فقالوا: في حِجْرِها فُلانٌ -صبيٌّ لهم- قد بالَ في حِجْرِها، فقالتِ: ائْتُوني بها، فأُتِيَتْ بها، فقالتْ: سَحَرْتِني؟” وكأنَّ عائِشةَ سَأَلَتْها هل قَولُ الطَّبيبِ صَحيحٌ؟ “قالتْ: نَعَمْ، قالتْ: لِمَهْ؟ قالتْ: أرَدْتُ أنْ أُعتَقَ”، فاعْتَرَفَتِ الجاريةُ مُوضِّحةً أنَّها أرادَتْ أنْ تموتَ عائِشةُ فتُعتَقَ بعدَها وتُصبِحَ حُرَّةً، “وكانتْ عائشةُ أعْتَقَتْها عن دُبُرٍ منها”، أيْ: لأنَّ عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها دَبَّرَتْ عِتقَها، وقرَّرَتْ أنْ تَجعَلَها حُرَّةً بعدَ مَوتِها، فاسْتَعجَلَتِ الجاريةُ، وأرادْتْ أنْ تَقتُلَها لِتُعتَقَ، فكان الإحْسانُ إليها سببًا في إساءَتِها لِسيِّدَتِها، وهذا لا يَصدُرُ إلَّا من النَّفْسِ الخَبيثةِ وغَيرِ المُؤمِنةِ بقَدَرِ اللهِ، وأنَّه لا يُؤثِرُ فيه سِحْرٌ ولا غَيرُهُ، ولذلك قالتْ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها: “إنَّ للهِ عليَّ ألَّا تُعتَقي أبَدًا”، وهذا تَوعُّدٌ من عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها للجاريةِ جَزاءً على خِسَّةِ فَعْلَتِها، ثُمَّ قالتْ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها: “انْظُروا أسوَأَ العَرَبِ مَلَكةً”، أي: أشَدُّ وأقْسَى النَّاسِ مُعامَلةً للعَبيدِ وأسوَأُهُم مُعامَلةً لِمَماليكِهِ وخُدَّامِهِ “فَبيعُوها منه”؛ لِتكونَ تحتَ إمْرةِ مَن لا يُحسِنُ إليها، وقيلَ: باعوها للأعْرابِ الَّذين لا يُحسِنونَ إلى المَماليكِ، “واشْتَرَتْ بثَمَنِها جاريةً فأعْتَقَتْها”؛ فتكونُ بذلك قد عاقَبَتِ الجاريةَ المُسيئةَ على سُوءِ فَعْلَتِها، وسُوءِ اعتِقادِها؛ حيث اعتَقَدَتْ أنَّ السِّحْرَ يُمكِنُهُ أنْ يُغيِّرَ القَدَرَ، وحتى لا تَتجرَّأَ على مِثلِ فَعْلَتِها مرَّةً أُخرى، ثُمَّ أحْسَنَتْ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها إلى جاريةٍ أُخرى فأعْتَقَتْها بدَلًا عن الجاريةِ المُسيئةِ. وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ القَدَرَ لا يُؤثِّرُ فيه سِحْرٌ، ولا شَيءٌ إلَّا بأمْرِ اللهِ. وفيه: مَشْروعيَّةُ مُعاقبةِ المُسيءِ بقَدْرِ إساءَتِهِ، وعَدمِ الأخذِ بالعَفوِ. وفيه: أنَّ مَن استعجَلَ شيئًا قبلَ أوانِه عُوقِبَ بحِرمانِه .
كتاب سنن الدارقطني [الدارقطني] ج: 5 ص: ٢٤٦ رقم الحديث: ٤٢٦٧ ١٩ – كتاب المكاتب
٤٢٦٧ – نا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَمْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ وَهُوَ أَبُو الرِّجَالِ , عَنْ عَمْرَةَ , ⦗٢٤٧⦘ أَنَّ عَائِشَةَ أَصَابَهَا مَرَضٌ وَأَنَّ بَعْضَ بَنِي أَخِيهَا ذَكَرُوا شَكْوَاهَا لِرَجُلٍ مِنَ الزُّطِّ يَتَطَبَّبُ , وَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ لَتَذْكُرُونَ امْرَأَةً مَسْحُورَةً سَحَرَتْهَا جَارِيَةٌ لَهَا فِي حِجْرِ الْجَارِيَةِ الْآنَ صَبِيُّ قَدْ بَالَ فِي حِجْرِهَا , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعَائِشَةَ , فَقَالَتِ: «ادْعُوا لِي فُلَانَةَ» لَجَارِيَةٍ لَهَا , فَقَالُوا: فِي حِجْرِهَا الْآنَ صَبِيُّ لَهُمْ قَدْ بَالَ فِي حِجْرِهَا , فَقَالَتِ: «ائْتُونِي بِهَا» فَأُتِيَتْ بِهَا , فَقَالَتْ: «سَحَرْتِينِي؟» , قَالَتْ: نَعَمْ , قَالَتْ: «لِمَهْ؟» , قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أُعْتَقَ , وَكَانَتْ عَائِشَةُ أَعْتَقَتْهَا عَنْ دُبُرٍ مِنْهَا , فَقَالَتْ: «إِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا تُعْتَقِي أَبَدًا , انْظُرُوا أَسْوَأَ الْعَرَبِ مَلَكَةً فَبِيعُوهَا مِنْهُمْ» , وَاشْتَرَتْ بِثَمَنِهَا جَارِيَةً فَأَعْتَقَتْهَا
كتاب المستدرك على الصحيحين – ط الرسالة [أبو عبد الله الحاكم] ج: 8 ص: ٣٥٥ رقم الحديث: ٧٧٠٦ كتاب الطب
٧٧٠٦ – أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، حدثني أبي، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن حارثةَ، عن عَمْرة: أنَّ عائشة أصابها مَرَضٌ، وأنَّ بعضَ بني أخيها ذكروا شَكْواها لرجل من الزُّطِّ (١) يتطبَّبُ، وأنه قال لهم: إنهم لَيَذكُرون امرأةً مسحورةً سَحَرَتها جاريةٌ في حَجْرها صبيٌّ، في حَجْر الجارية الآن صبيٌّ قد بالَ في حَجْرها، فقالت (٢): ايتُوني بها، فأُتِيَ بها، فقالت عائشةُ: سَحَرتيني (٣)؟ قالت: نعم، قالت: لِمَ؟ قالت: أردتُ أن أُعتَقَ. وكانت عائشةُ قد أعتَقَتْها عن دُبُرٍ منها، فقالت: إنَّ الله عليِّ أن لا تُعتَقِينَ (٤) أبدًا، انظروا شرَّ البيوتِ مَلَكةً فبِيعُوها منهم، ثم اشتَرُوا بثمِنها رقبةً فأعتِقُوها (٥).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه
————————
(١) تحرّف في النسخ الخطية إلى: البرط.
(٢) في النسخ الخطية: فقال، والصواب ما أثبتنا.
(٣) في (ز) وحدها: سحرتني، وكلاهما جائز.
(٤) كذا في النسخ الخطية بإثبات النون، والجادّة حذفها.
(٥) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وأخرجه الدارقطني (٤٢٦٧)، ومن طريقه البيهقي ٨/ ١٣٣ من طريق محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤١٢٦) عن سفيان بن عيينة، عن يحيى الأنصاري، عن ابن أخي عمرة -وشك فيه- عن عمرة، فذكرته. وانظر تتمة تخريجه والكلام عليه في “المسند”.
الحديث ثابت عندهم وبني عليه حكم شرعي
كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي – ط الفضيلة [مجموعة من المؤلفين] ج: 3 ص: ٨٦٤
الفصل الثاني: مسائل الإجماع في التدبير [٩ – ٥٠٥] يجوز بيع المدبر المقيد إلى جواز بيع المدبر، سواء كان مدبرًا مطلقًا، أم مقيدا. وهو قول عائشة -رضي اللَّه عنها-، وعمر بن عبد العزيز، وطاوس، ومجاهد (١).
أدلة هذا القول:
١ – عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دُبُر، فبلغ ذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: “ألك مال غيره؟ “. فقال: لا. فقال: “من يشتريه مني؟ ” فاشتراه نعيم النحّام بثمانمائة درهم فجاء بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فدفعها إليه. . . الحديث (٢).
٢ – أن التدبير عطية تعلقت بالموت، فتعتبر من الثلث، فكان له الرجوع، كالوصية (٣).
٣ – أن التدبير عتق تعلق بصفة صدرت عن قول، فلم يمنع البيع مع الحاجة وعدمها (٤).
رابعًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أنه يباع المدبر، ولا تباع الأمة المدبرة (٥).
دليل هذه الرواية: أن بيع الجارية يقتضي إباحة فرجها، والفقهاء مختلفون في جواز بيع المدبرة، فلو أجزنا بيعها أبحنا فرجها بأمر مختلف فيه، فدخلته شبهة، فكان المنع أولى (٦).
خامسًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه -وهي أصح (٧) – إلى أن الأَمَة المدبرة كالعبد في جواز البيع (٨).
دليل هذه الرواية: أن عائشة -رضي اللَّه عنها- باعت مدبرة لها سحرتها (٩). وفي هذا دليل على جواز بيع المدبرة، كالمدبر (١٠).
————————————————————
(١) “المغنى” (٤٢٠/ ١٤).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) “الروايتين والوجهين” (٣/ ١١٥).
(٤) “الروايتين والوجهين” (٣/ ١١٥)، “الحاوى” (٢٢/ ١١٦).
(٥) “الروايتين والوجهين” (٣/ ١١٧)، “الإنصاف” (٧/ ٤٣٧).
(٦) “الروايتين والوجهين” (٣/ ١١٦).
(٧) “الروايتين والوجهين” (٣/ ١١٧).
(٨) “الروايتين والوجهين” (٣/ ١١٧)، “الإنصاف” (٧/ ٤٣٨).
(٩) أخرجه الدارقطني (٤٢٣٣) (٤/ ٧٨)، وعبد الرزاق (١٦٦٦٧) (٩/ ١٤١)، والبيهقي في “الكبرى” (١٠/ ٣١٣). قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. انظر: “مجمع الزوائد” (٤/ ٣٢٤).
(١٠) “الروايتين والوجهين” (٣/ ١١٧).
كتاب البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير [ابن الملقن] ج: 9 ص: ٧٣٧
كتاب التدبير الحديث الثاني
«أَنه كَانَ يَجعله من الثُّلُث» وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: «يعْتق من ثلثه» وَعَن شُرَيْح وَإِبْرَاهِيم مثل ذَلِك. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ، عَن عَلّي بن ظبْيَان كَمَا تقدم مَرْفُوعا وَقَالَ: هَذَا حَدِيث لَا أصل لَهُ. قَالَ: وَقَالَ عُثْمَان بن أبي شيبَة: هَذَا الحَدِيث خطأ.
قلت: وَمُرَاد هما طَريقَة الرّفْع؛ فَإِن طَريقَة الْوَقْف صَحِيحَة كَمَا تقدم عَن الْحفاظ، وَوَقع فِي «الْهِدَايَة» عَلَى مَذْهَب أبي حنيفَة زِيَادَة غَرِيبَة فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: بعد «لَا يُبَاع وَلَا يُوهب» : «وَلَا يُورث» وَهَذِه الْأَخِيرَة غَرِيبَة هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى الْحَدِيثين.
وَأما الْآثَار فَثَلَاثَة:
الأول: عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَنه أجَاز وَصِيَّة غُلَام لَهُ [عشر سِنِين» .
هَذَا الْأَثر تقدم بَيَانه وَاضحا فِي آخر كتاب الْوَصَايَا.
الثَّانِي: «أَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها باعت مُدبرَة لَهَا سحرتها» .
هَذَا الْأَثر صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عمْرَة عَنْهَا، قَالَ الْحَاكِم: وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم، وَتقدم بِلَفْظِهِ فِي بَاب دَعْوَى الدَّم والقسامة.
الثَّالِث: عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أَنه دبر جاريتين [لَهُ] وَكَانَ يطؤهما» .
