صحابة ارتدوا
– بيْنما أنا نائِمٌ إذا زُمْرَةٌ ، حتى إذا عرَفْتُهُمْ ، خرَجَ رجلٌ من بيْنِي وبيْنِهِمْ فقال : هَلُمَّ ، قُلتُ : أيْنَ ؟ قال : إلى النارِ واللهِ ، قُلتُ : ما شأنُهُمْ ؟ قال : إنَّهمْ ارْتدُّوا بعدَكَ على أدْبارِهِمْ القَهْقَرَى ، ثمَّ إذا زُمرةٌ ، حتى إذا عرَفتُهُمْ خرَجَ رجلٌ من بينِي وبينِهِمْ فقال : هلُمَّ ، قُلتُ : أيْنَ ؟ قال : إلى النارِ ، قُلتُ : ما شأنُهُمْ ؟ قال : إنَّهمْ ارتَدُّوا بعدَكَ على أدْبارِهِمْ القَهْقَرَى ، فلا أُراهُ يَخلُصُ مِنهُمْ إلَّا مثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع | الرقم : 2867
يَرِدُ علَيَّ يومَ القيامَةِ رهطٌ من أصحابي ، فَيُحَلَّئُونَ عن الحوضِ ، فأقولُ : أيْ ربِّ ! أصحابي ، فيقولُ : إِنَّكَ لا عِلْمَ لكَ بما أحدثوا بعدَكَ ، إِنَّهم ارتَدُّوا بعدَكَ على أدبارِهم القَهْقَرَى
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع | الصفحة أو الرقم : 8082
| التخريج : أخرجه البخاري (6585)
التخريج : أخرجه مسلم (2860) باختلاف يسير
عبد الله بن أبي سرح
في كتب الفقه والتاريخ، فقد ذكرَ ابن الأثير في كتاب أسد الغابة أنَّ عبد الله بن سعد كان كاتبًا للوحي بعد أن أسلم وهاجر قبل الفتح إلى المدينة، ولكنَّ الشيطان أزلَّه وارتدَّ مشركًا وعاد إلى مكة، وادَّعى أنَّه كان يصرفُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما يشاء عند نزول الوحي، كأن يقول له رسول الله أن يكتب: عزيز حكيم، فكان يخالفه ويكتب: عليم حكيم، فيؤكد الرسول كلامه ويقول: كلٌّ صواب،[١] وأكد تلك القصة ابن تيمية في كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول،[٢] ولكن هل عاد عبد الله بن سعد إلى الإسلام؟ وتؤكدُ الأحاديث أنَّ رسول الله أمَّن جميع الناس يوم الفتح إلا أربعة رجال وامرأتين، وكان منهم عبد الله بن سعد، وهذا دليل على ثبوت ردَّته، فعن سعد بن أبي وقاص قال: “لما كان يومُ فتحِ مكةَ اختبأَ عبدُ اللهِ بنُ سعدِ بنِ أبي سرحٍ عند عثمانَ بنِ عفانٍ ، فجاء به حتى أوقفَه على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقال : يا رسولَ اللهِ بايِعْ عبدَ اللهِ”،[٣] وقد عفا عنه رسول الله وعاد عبد الله بن سعد إلى الإسلام وحسَن إسلامه، وكان على يديه فتح بلاد إفريقيا.[٢] هل ثبتت ردة عبيد الله بن جحش؟ هاجر عبيد الله بن جحش مع من هاجر إلى الحبشة، وقد وردَ أنَّه تنصَّر هناك وارتدَّ عن الإسلام ومات على نصرانيَّته، وبانت منه زوجته أم حبيبة فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر ذلك ابن الأثير في كتاب أسد الغابة،[٤] وروى ردَّته ابن إسحاق في السيرة وابن سعد في كتاب الطبقات الكبرى والحاكم في المستدرك والطبري في تاريخه وغيرهم، لكن لم يثبُت في ردته شيء، إلا أنَّ الأقوال الثابتة هي أنَّه توفي في الحبشة وعادت أم حبيبة مع أهلها وتزوجَّت الرسول صلى الله عليه وسلم.[٥] هل ثبتت ردة عبد الله بن خطل؟ كان عبد الله بن خطل من الذين أمر رسول الله بقتلهم يوم الفتح حتى لو كان متعلِّقًا بأستار الكعبة،[١] وفي الحديث عن سعد بن أبي وقاص أنَّه قال: “فأمَّا عبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ فأُتِيَ وهو مُتعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ، فاستَبَقَ إليه سعيدُ بنُ حُرَيثٍ وعمَّارُ بنُ ياسرٍ رضِيَ اللهُ عنهما، فسَبَقَ سعيدٌ عمَّارًا، وكان أشَدَّ الرَّجُلينِ فقَتَلَه”،[٦] وفي هذا دليل على ثبوت ردَّته، وقد قتِل يوم فتح مكة.[٧] هل ثبتت ردة مقيس بن صبابة؟ ثبتت ردَّة مقيس بن صبابة في كتب الفقه، فقد ذكر ابن الأثير أنَّه كان ضمنَ النفر الذين أمر رسول الله بقتلهم يوم الفتح، كما ورد في الحديث عن سعد بن أبي وقاص أنَّه قال: “وأمَّا مِقيَسُ بنُ صُبابةَ فأدرَكَه الناسُ في السوقِ فقَتَلوه”،[٦] وفي هذا دليل صحيح ثابت على ردَّته، فقد قُتِل في السوق يوم الفتح.[٨] هل ارتد أحد من الصحابة بعد حادثة الإسراء؟ أوردَ الحاكم في مستدركه على الصحيحين حديثًا عن السيدة عائشة أنَّها قالت فيه: “لما أُسرِيَ بالنبيِّ إلى المسجدِ الأقْصى، أصبح يتحدَّثُ الناسُ بذلك، فارتدَّ ناسٌ ممن كانوا آمنوا به، و صدَّقوه”،[٩] وأشار بأنَّه صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولكنَّهما لم يخرجاه، ولكنَّ يظهر أنَّ الحديث منكر كما أشار الإمام أحمد، وقد انتُقِد الحاكم في ذلك، والأرجح أنَّه لم يرتد أحدٌ من الصحابة بعد حادثة الإسراء والمعراج، وأمَّا ما وردَ في غير أحاديث بذلك فالمقصود به أنَّ الكفار لمَّا سمعوا بالمعجزة أرتدوا كفارًا وعادوا إلى كفرهم بعد ذلك ولم يؤمنوا والله أعلم.[١٠]
ربيعة بن أمية بن أبي خلف
أسلم يوم الفتح وشهد حجة الوداع وكان أحد الذين وقفوا ينقلون خطبة الرسول إلى الناس يومها فوقف تحت ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم يصرخ في الناس بصوته الجهوري بما يسمعه منه من كلمات ربيعة بن أمية بن أبي خلف كما ذكره الحافظ ابن حجر في “الإصابة” بأنه كان أحد الصحابة زمان رسول الله (ص) وبقي مسلمًا طوال فترة خلافة أبي بكر وفي خلافة عمر مارس زواج المتعة مع إحدى النساء فحملت له ثم شرب الخمر فنفاه عمر إلى خيبر ومن هناك هرب إلى هرقل وتنصَّر ونتيجة لهذه الخطايا وموته على الكفر عدَّه بعض الفقهاء ليس من فئة الصحابة من الأساس عبد الله بن خطل في روايات أخرى اسمه عبد العزى، ويُحتمل أنه تغير بعد الإسلام، وهو أحد الأربعة الذين لم يشملهم عفو “اذهبوا فأنتم الطلقاء” الذين منحه الرسول لأهل مكة عقب فتحها، وإنما قال عنه الرسول “اقتلوه ولو تعلق بأستار الكعبة” وهو ما فعله أبو برزة الأسلمي وسعيد بن حريث المخزومي. وذلك لأنه بعد أسلم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار و كان معه مولى له فغضب عليه غضبة فقتله، ثم ارتد بعدها مشركًا، ولم يكتفِ بذلك وإنما بالغ في عداوته للإسلام من خلال تأليفه هجاءً للرسول راح يتغنى به بصحبة جاريتيه. عبيد الله بن جحش كان ممن اعتزلوا عبادة الأصنام قبل بعثة الرسول وكان أحد أربعة مشهورين وهم ورقة بن نوفل وعبيد الله بن جحش وعثمان ابن الحويرث وزيد بن عمرو بن نفيل ولقد التمس معظمهم الحنيفية التوحيدية ما عدا ورقة بن نوفـل الذي تنصَّر، أما عبيـد الله بن جحش فلقد ظل على ماهو عليه من الالتباس حتى أسلم ثم هاجر مع المسلمين إلى الحبشة ومعه امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان وذكر ابن إسحاق في سيرته بسندٍ صحيح.حدَّثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة قال. خرج عبيد الله بن جحش مع المسلمين مسلماً فلما قدم أرض الحبشة تنصَّر وكلما كان يمر بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم هنالك من أرض الحبشة فيقول فقّحنا وصأصأتم أي أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر ولم تبصروا بعد.وتقول كُتب التاريخ أنه توفي على النصرانية وبعد ذلك تزوج الرسول بأم حبيبة فكانت من أمهات المؤمنين . مقيس بن صبابة وهو ثاني الأربعة الذين لم يشملهم عفوالذين منحه الرسول لأهل مكة عقب فتحها فقتله الناس بالسوق لان أخيه هشام بن صبابة وكان مسلمًا قتله رجلٌ من الأنصار بالخطأ ظنًّا منه أنه العدو في غزوة غزوة بني المصطلق بعدها قدم الشقيق مقيس على الرسول وقال له يا رسول الله جئتك مسلما وجئتك أطلب دية أخي قُتل خطأً فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية أخيه وبعد ذلك أقام بالمدينة حتى تمكن من قتل قاتل أخيه ثم خرج إلى مكة مرتدا.
قُزْمان بن الحارث
من بني عبس، حليف بني ظفَر: كانت له ابنة ولم يكن له غيرها وشهد أحدًا وليس له عَقِب وكان من المنافقين فتخلف عن الخروج إلى أُحد، فَعَيَّره نساءُ بني ظفَر وقُلْنَ: قد خرج الرجال وبقيتَ! ألا تستحي مما صنعتَ! ما أنتَ إلا امرأةٌ فأحفَظنَهُ فدخل بيتَه فأخْرَجَ قوسَه وجعبَتَهُ وسيفَه وكان يُعرَفُ بالشجاعة فخرج يَعْدُو حتى انتهى إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وهو يسوي صفوف المسلمين فجاء من خَلف الصفوفِ حتى انتهى إلى الصف الأول فكان فيه، وكان أول من رَمَى بسهم من المسلمين، فجعل يُرسِل نَبْلًا كأنها الرماحُ وإنه ليَكِتّ كتِيتَ الجمل ثم صار إلى السيف ففعل الأفاعيلَ فلما انكشفَ المسلمون كسَر جَفنَ سيفِه وجعل يقول: الموتُ أَحْسَنُ من الفِرَار! يا آلَ الأوسِ قاتِلوا على الأحسابِ واصنعوا مثل ما أصنع! وجعل يدخل وسط المشركين حتى يُقَالُ قد قُتِل ثم يَطلع وهو يقول: أنا الغلام الظَّفَرِي! حتى قَتَل منهم سبعةً، وأصابته الجراحُ وكَثُرت به، فمرّ به قَتَادَةُ بنُ النعمان فقال: أبا الغَيداق! قال: يا لَبَّيك! قال: هنيئًا لك الشهادةُ! فقال: إني والله ما قاتلتُ يا أبا عُمَر على دِين، ما قاتلتُ إلا على الحِفَاظِ أن لا تَسِيرُ قريشٌ إلينا حتى تَطَأَ سَعَفَنا، وأندبته الجراحةُ فَقَتَلَ نفسَه فقال رسول الله، صَلَّى الله عليه و سلم: “إن الله ليؤيّد الدينَ بالرجل الفاجر. ذكر ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْوَاقِدِيُّ قصتَه، وأنه كان عزيزًا في بني ظفَر، وكان لا يدري من أين أصله، وقَالَ الْوَاقِدِيُّ: وكان حافظًا لبني ظَفر، ومحبًّا لهم، وكان مقلًّا لا وَلد له ولا زوجة، وكان شجاعًا يعرف بذلك في حروبهم التي كانت بين الأوس والخزرج، فلما كان يوم أُحُد قاتل قتالًا شديدَا، فقتَل ستة أو سبعة حتى أصابته الجراحةُ، فقيل له هنيئًا لك بالجنة يا أبا الغَيداق، قال: جنة من حرمل، والله ما قاتَلنْا إلا على الأحساب، وقيل: إنه قتل نفسه، وقيل: بل مات من الجِراح، ولم يقتل نفسه. وفي صحيح البُخَارِيّ من رواية أبي حازم، عن سهل بن سعد ـــ أن النبي صَلَّى الله عليه وآله وسلم التقى هو والمشركون… فذكر الحديث، وفيه: وفي أصحاب رسول صَلَّى الله عليه وآله وسلم رجلٌ لا يدع شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ عنا أحدٌ كما أجزأ فلان، فقال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: “أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ”، فقال رجل من القوم: أنا أصاحبه، فخرج معه، قال: فجرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت، فوضع نَصْلَ سيفه بالأرض، ثم تحامل على سيفه، فقتل نفسه… الحديث؛ وفي آخره: “إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّار
اصحاب العقبة
وهم قوم ارادوا اغتيال النبي صلى الله عليه واله بالعقبة بعد معركة تبوك
