حديث الحوض وارتداد بعض الصحابة
إِنَّي بين أيديكم فرطٌ لكم ، وأنا شهيدٌ عليكم ؛ وإِنَّ موعدَكم الحوضُ ، وإِنَّي واللهِ لَأَنظُرُ إلى حوضي الآنَ ، وإِنَّي قد أُعْطيتُ مفاتيحَ خزائِنِ الأرضِ ، وإِنَّي واللهِ ما أخافُ عليكم أنْ تُشْرِكوا بعدي ، ولكني أخافُ عليكم الدنيا أنْ تَنَافَسُوا فيها
الراوي : عقبة بن عامر | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع | الرقم : 2456
قال النووي: قال القاضي عياض: أحاديث الحوض صحيحة، والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة لا يتأول ولا يختلف فيه. ثم قال: وقال القاضي: حديثه متواتر النقل روته خلائق من سعيد وجندب، وعبد الله بن عمرو، وابن عمرو بن العاص، وعائشة، وأم سلمة، وعقبة بن عامر، وابن مسعود، وحذيفة، وحارثة بن وهب، وأبي ذر، وثوبان، وأنس، وجابر بن سمرة، ورواه غير مسلم من رواية أبي بكر، وزيد بن أرقم، وأبي أمامة، وعبد الله بن زيد، وأبي برزة، وسويد بن جبلة، وعبد الله بن الصنابحي، والبراء بن عازب، وأسماء بنت أبي بكر، وخولة بنت قيس وغيرهم (شرح مسلم 15: 53). وقال الكناني في (نظم المتناثر من الحديث المتواتر ص18):((.. وأوردت فيه أحاديث كثيرة منها حديث الحوض من رواية نيّف وخمسين صحابياً)).
ففي صحيح البخاري: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، وَلَيُرْفَعَنَّ مَعِي رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)(1).
وفي صحيح البخاري: (عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي الحَوْضَ، حَتَّى عَرَفْتُهُمْ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ“)(2).
وفي صحيح البخاري: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ”، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سَهْلٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، لَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا: “فَأَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي“)(3).
وفي صحيح البخاري: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لاَ عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى”)(4).
وفي صحيح البخاري: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ، فَقَالَ: هَلُمَّ، فَقُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى. ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ، فَقَالَ: هَلُمَّ، قُلْتُ أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى، فَلاَ أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ“)(5).
إنِّي فَرَطُكُمْ علَى الحَوْضِ، مَن مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، ومَن شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أقْوامٌ أعْرِفُهُمْ ويَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحالُ بَيْنِي وبيْنَهُمْ. قالَ أبو حازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمانُ بنُ أبِي عَيَّاشٍ، فقالَ: هَكَذا سَمِعْتَ مِن سَهْلٍ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، فقالَ: أشْهَدُ علَى أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، لَسَمِعْتُهُ وهو يَزِيدُ فيها: فأقُولُ إنَّهُمْ مِنِّي، فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ، فأقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَن غَيَّرَ بَعْدِي.
| التخريج : أخرجه مسلم (2290، 2291) باختلاف يسير
فهذه الأحاديث واضحةٌ جداً، ولا يمكن حملها على المرتدّين أَو الجفاة من الأعراب، كما يحلو للبعض أن يوجِّه هذه الأحاديث حسب مشتهاه المذهبي، ففي هذه الأحاديث عباراتٌ صريحةٌ جداً لا تقبل التأويل، نحو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من أصحابي)، وقوله: (فأقول: يا رب أصحابي)، الظاهرة في أن المبدِّلين من بعد النبيّ (ص) والمحدِثين في الدين هم ممن صحبه (صلى الله عليه وآله وسلم) وخالطه، وهذا هو الذي يقتضيه الظهور للعبارات المذكورة.
قال الصديق المغربي في فتح الملك العلي / ١٥١ : حكي عن مالك أنه قال : ما ندمت على حديث أدخلته في الموطأ إلا هذا الحديث !! وعن الشافعي أنه قال : ما علمنا في كتاب مالك حديثاً فيه إزراء على الصحابة إلا حديث الحوض ، ووددنا أنه لم يذكره !! انتهى.
(1) صحيح البخاري لمحمد البخاري، طبعة دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، ج8، ص119. (2) المصدر السابق، ص120. (3) صحيح البخاري (4) صحيح البخاري (5) صحيح البخاري ص121. (6) صحيح مسلم لمسلم النيسابوري، طبعة دار إحياء التراث العربي، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ج4، ص1793. (6)
| فلك النجاة في الإمامة والصلاة – علي محمد فتح الدين الحنفي – الصفحة ٦٦ |
|
أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد: فيقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما عملوا بعدك، فأقول:
سحقا سحقا لمن بدل بعدي (1). وفيه: قالت أسماء بنت أبي بكر مرفوعا: إني على حوضي أنظر من يرد علي منكم، وسيؤخذ أناس دوني فأقول، يا ربي مني ومن أمتي، فيقال: أما شعرت ما عملوا بعدك، والله ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم. قال: فكان ابن أبي مليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو أن نفتن عن ديننا. وفيه تقول (عائشة): سمعت رسول الله (ص) يقول وهو بين ظهراني أصحابه: إني على الحوض أنتظر من يرد علي منكم، فوالله ليقتطعن دوني رجال فلأقولن: إي رب مني، ومن أمتي فيقول: إنك لا تدري ما عملوا بعدك، ما زالوا يرجعون على أعقابهم. وفيه: عن أم سلمة مرفوعا: إني لكم فرط على الحوض فإياي لا يأتين أحدكم فيذب عني كما يذب البعير الضال، فأقول: فيم هذا؟ فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا. وفيه: عن عبد الله مرفوعا: أنا فرطكم على الحوض، ولأنازعن أقواما ثم لأغلبن عليهم، فأقول: يا رب أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. قال النووي: قال القاضي عياض: أحاديث الحوض صحيحة، والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة لا يتأول ولا يختلف فيه. وقال القاضي: حديثه متواتر النقل روته خلائق من الصحابة، فذكره مسلم من رواية أبي سعيد، وسهل ابن أبي سعيد، وجندب، وعبد الله ابن عمرو، وابن عمرو بن العاص، وعائشة، وأم سلمة، وعقبة بن عامر، وابن مسعود، وحذيفة، وحارثة بن وهب، والمستورد، وأبي ذر، وثوبان، وأنس، وجابر بن سمرة، ورواه غير مسلم من رواية أبي بكر الصديق، وزيد بن أرقم، وأبي أمامة، وعبد الله بن زيد، وأبي برزة وسويد بن جبلة، وعبد الله بن الصنابحي، والبراء بن عازب، وأسماء بنت أبي بكر، وخولة بنت قيس، وغيرهم. قلت: ورواه البخاري، ومسلم أيضا من رواية أبي هريرة، ورواه غيرهما من رواية عمر ابن الخطاب، وعائذ بن عمرو، وآخرين، وقد جمع ذلك كله الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه البعث والنشور بأسانيده وطرقه المتكاثرات قال القاضي: وفي بعض هذا ما يقتضي كون الحديث متواترا. قال النووي: ” أما أصيحابي ” فوقع في الروايات مصغرا مكررا، وفي بعض النسخ ” أصحابي أصحابي ” مكررا. وفي البخاري (كتاب الفتن) عن أبي هريرة (2) وفيه: (باب الحوض)، قال الحافظ في الفتح: ولأحمد، والطبراني من حديث أبي بكرة رفعه: ” ليردن علي الحوض رجال من صحبني ورآني “، وسنده حسن، وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه وزاد: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن لا يجعلني منهم. قال: لست منهم، (وسنده حسن). (1) جذب القلوب للشيخ الدهلوي، ص 283، وصحيح مسلم، ج 2، ص 249.
(2) صحيح البخاري، ج 4، ص 147. |
