تعمد ابن تيمية بذكر قصة مرسلة فيها كلمة امر او مامور عن البداية والنهاية لابن كثير مروية عن ابن اسحاق الضعيف عندهم وترك مافي صحيح البخاري التي ليس فيها هذه الجملة ليطعن بحديث المنزلة الذي هو في الصحيحين ويوهم الناس انه يتكلم عن قصة صحيحة فيها هذا اللفظ وكذلك لم يذكر ارسال النبي صلى الله عليه واله ليعزل ابا بكر من التبليغ بسورة براءة وايكال الامر لامير المؤمنين عليه السلام
نص تدليس ابن تيمية
كتاب رسالة في فضل الخلفاء الراشدين[ابن تيمية] ص: ٤٢
التحقيق والتعليق: قسم التحقيق بدار الصحابة للتراث
الناشر: دار الصحابة للتراث، مصر
الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ – ١٩٩٢ م –عدد الصفحات: ٥٥
فإن هذا الاستخلاف كان في غزوة تبوك – في أوائلها – فلما رجع من الغزو أمر أبا بكر على الحج ثم أردفه بعلي، فلما لحقه قال: “أمير أو مأمور؟ “ قال: “بل مأمور”، فكان أبو بكر يصلي بعلي وغيره ويأمر على علي، وعلي وغيره من الصحابة يطيعون أبا بكر. وعلي على نبذ العهود التي كانت بين النبي – صلى الله عليه وسلم – وبين المشركين. لأن العادة كانت جارية أنه لا يعقد العهود ولا يحلها إلا رجل من أهل بيته، ولهذا قال – صلى الله عليه وسلم -: “لا يبلغ عني العهد إلا رجل من أهل بيتي”، للعادة الجارية. ولم يكن هذا من خصائص علي – رضي الله عنه -، بل أي رجل من عترته نبذ العهد حصل به المقصود، لكن علي – رضي الله عنه – أفضل بني هاشم بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فكان أحق الناس بالتقدم من سائر الأقارب. فلما أمر أبا بكر بعد قوله: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» علمنا أنه لا دلالة فيه على أنه بمنزلة هارون من كل وجه، إذ لو كان كذلك لم يقدم عليه أبو بكر لا في الحج ولا في الصلاة، كما أن هارون لم يكن موسى يقدم عليه غيره. وإنما شبهه به في الاستخلاف خاصة، وهذا أمر مشترك بينه وبين غيره.
الرواية مرسلة
البداية والنهاية – إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي-صفحة 223
[ ص: 223 ] ذكر بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق أميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة ” براءة ” .
قال ابن إسحاق بعد ذكره وفود أهل الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان كما تقدم بيانه مبسوطا . قال : ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية شهر رمضان وشوالا وذا القعدة ، ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج من سنة تسع ; ليقيم للمسلمين حجهم ، وأهل الشرك على منازلهم من حجهم لم يصدوا بعد عن البيت ، ومنهم من له عهد مؤقت إلى أمد ، فلما خرج أبو بكر رضي الله عنه ، بمن معه من المسلمين ، وفصل عن المدينة أنزل الله عز وجل هذه الآيات من أول سورة التوبة براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر إلى قوله : وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله إلى آخر القصة .
ثم شرع ابن إسحاق يتكلم على هذه الآيات ، وقد بسطنا الكلام عليها في ” التفسير ” ولله الحمد والمنة ، والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي الله عنه ، بعد أبي بكر الصديق ; ليكون معه ، ويتولى علي بنفسه إبلاغ البراءة إلى [ ص: 224 ] المشركين نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لكونه ابن عمه من عصبته .
