النص على الائمة عليهم الصلاة والسلام
الامام علي عليه السلام يذكر امامته
وَ رَوى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ ، قَالَ : خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السَّلام ) ” … إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) يَقُولُ :
كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبَسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ ، يَجْرِي النَّاسُ عَلَيْهَا وَ يَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً ، فَإِذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ قَدْ غُيِّرَتِ السُّنَّةُ ، وَ قَدْ أَتَى النَّاسُ مُنْكَراً ، ثُمَّ تَشْتَدُّ الْبَلِيَّةُ ، وَ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ ، وَ تَدُقُّهُمُ الْفِتْنَةُ كَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ ، وَ كَمَا تَدُقُّ الرَّحَى بِثِفَالِهَا ، وَ يَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَ يَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ ، وَ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِأَعْمَالِ الْآخِرَةِ .
ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ وَ حَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ شِيعَتِهِ فَقَالَ :
قَدْ عَمِلَتِ الْوُلَاةُ قَبْلِي أَعْمَالًا خَالَفُوا فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) مُتَعَمِّدِينَ لِخِلَافِهِ ، نَاقِضِينَ لِعَهْدِهِ ، مُغَيِّرِينِ لِسُنَّتِهِ ، وَ لَوْ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِهَا وَ حَوَّلْتُهَا إِلَى مَوَاضِعِهَا ، وَ إِلَى مَا كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) لَتَفَرَّقَ عَنِّي جُنْدِي حَتَّى أَبْقَى وَحْدِي ، أَوْ قَلِيلٌ مِنْ شِيعَتِيَ الَّذِينَ عَرَفُوا فَضْلِي وَ فَرْضَ إِمَامَتِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) .
أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَمَرْتُ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ( عليه السَّلام ) فَرَدَدْتُهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) ، وَ رَدَدْتُ فَدَكاً إِلَى وَرَثَةِ فَاطِمَةَ ( عليها السلام ) ، وَ رَدَدْتُ صَاعَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) كَمَا كَانَ ، وَ أَمْضَيْتُ قَطَائِعَ أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) لِأَقْوَامٍ لَمْ تُمْضَ لَهُمْ وَ لَمْ تُنْفَذْ ، وَ رَدَدْتُ دَارَ جَعْفَرٍ إِلَى وَرَثَتِهِ وَ هَدَمْتُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَ رَدَدْتُ قَضَايَا مِنَ الْجَوْرِ قُضِيَ بِهَا ، وَ نَزَعْتُ نِسَاءً تَحْتَ رِجَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَرَدَدْتُهُنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، وَ اسْتَقْبَلْتُ بِهِنَّ الْحُكْمَ فِي الْفُرُوجِ وَ الْأَحْكَامِ ، وَ سَبَيْتُ ذَرَارِيَّ بَنِي تَغْلِبَ ، وَ رَدَدْتُ مَا قُسِمَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ ، وَ مَحَوْتُ دَوَاوِينَ الْعَطَايَا وَ أَعْطَيْتُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) يُعْطِي بِالسَّوِيَّةِ وَ لَمْ أَجْعَلْهَا دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ ، وَ أَلْقَيْتُ الْمَسَاحَةَ ، وَ سَوَّيْتُ بَيْنَ الْمَنَاكِحِ ، وَ أَنْفَذْتُ خُمُسَ الرَّسُولِ كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَرَضَهُ ، وَ رَدَدْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَ سَدَدْتُ مَا فُتِحَ فِيهِ مِنَ الْأَبْوَابِ ، وَ فَتَحْتُ مَا سُدَّ مِنْهُ ، وَ حَرَّمْتُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَ حَدَدْتُ عَلَى النَّبِيذِ ، وَ أَمَرْتُ بِإِحْلَالِ الْمُتْعَتَيْنِ ، وَ أَمَرْتُ بِالتَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَ أَلْزَمْتُ النَّاسَ الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَ أَخْرَجْتُ مَنْ أُدْخِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) فِي مَسْجِدِهِ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) أَخْرَجَهُ ، وَ أَدْخَلْتُ مَنْ أُخْرِجَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) أَدْخَلَهُ ، وَ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ عَلَى الطَّلَاقِ عَلَى السُّنَّةِ ، وَ أَخَذْتُ الصَّدَقَاتِ عَلَى أَصْنَافِهَا وَ حُدُودِهَا ، وَ رَدَدْتُ الْوُضُوءَ وَ الْغُسْلَ وَ الصَّلَاةَ إِلَى مَوَاقِيتِهَا وَ شَرَائِعِهَا وَ مَوَاضِعِهَا ، وَ رَدَدْتُ أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَى مَوَاضِعِهِمْ ، وَ رَدَدْتُ سَبَايَا فَارِسَ وَ سَائِرِ الْأُمَمِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ( صلى الله عليه و آله ) ، إِذاً لَتَفَرَّقُوا عَنِّي .
وَ اللَّهِ لَقَدْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ لَا يَجْتَمِعُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ ، وَ أَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ فِي النَّوَافِلِ بِدْعَةٌ ، فَتَنَادَى بَعْضُ أَهْلِ عَسْكَرِي مِمَّنْ يُقَاتِلُ مَعِي يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ غُيِّرَتْ سُنَّةُ عُمَرَ ، يَنْهَانَا عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً ، وَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَثُورُوا فِي نَاحِيَةِ جَانِبِ عَسْكَرِي ، مَا لَقِيتُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْفُرْقَةِ وَ طَاعَةِ أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ ، وَ أَعْطَيْتُ مِنْ ذَلِكَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿ … إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ … ﴾ 3 ، فَنَحْنُ وَ اللَّهِ عَنَى بِذِي الْقُرْبَى الَّذِي قَرَنَنَا اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ ( صلى الله عليه و آله ) ، فَقَالَ تَعَالَى : ﴿ … فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ … ﴾ 4 فِينَا خَاصَّةً ، ﴿ … كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ … ﴾ 4 ، فِي ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَنَا وَ غِنًى أَغْنَانَا اللَّهُ بِهِ وَ وَصَّى بِهِ نَبِيَّهُ ( صلى الله عليه و آله ) ، وَ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا فِي سَهْمِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً أَكْرَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ ( صلى الله عليه و آله ) ، وَ أَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ يُطْعِمَنَا مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ ، فَكَذَّبُوا اللَّهَ وَ كَذَّبُوا رَسُولَهُ ، وَ جَحَدُوا كِتَابَ اللَّهِ النَّاطِقَ بِحَقِّنَا ، وَ مَنَعُونَا فَرْضاً فَرَضَهُ اللَّهُ لَنَا ، مَا لَقِيَ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ مِنْ أُمَّتِهِ مَا لَقِينَا بَعْدَ نَبِيِّنَا ( صلى الله عليه و آله ) ، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا ، وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ” 5 .
_________________
- الكافي : 8 / 58 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام ، المتوفى سنة : 329 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران
الامام موسى الكاظم عليه السلام
https://www.alhodacenter.com/article/873
الرواية الأولى: تمَّ النصُّ فيها على الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) ضمن الأئمة الإثني عشر (ع).
وقد وردت بأكثر من طريق إلا إننا سنقتصر على الطريق الذي ذكره الشيخ محمد بن يعقوب الكليني في كتابه أُصول الكافي قال رحمه الله تعالى عن عدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع) قَالَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) ومَعَه الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) وهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِ سَلْمَانَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَجَلَسَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ واللِّبَاسِ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ – فَرَدَّ عَلَيْه السَّلَامَ فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهِنَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْمَ رَكِبُوا مِنْ أَمْرِكَ مَا قُضِيَ عَلَيْهِمْ وأَنْ لَيْسُوا بِمَأْمُونِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وآخِرَتِهِمْ وإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى عَلِمْتُ أَنَّكَ وهُمْ شَرَعٌ سَوَاءٌ
فَقَالَ لَه أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُه وعَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَذْكُرُ ويَنْسَى وعَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يُشْبِه وَلَدُه الأَعْمَامَ والأَخْوَالَ؟
فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَجِبْه، قَالَ فَأَجَابَه الْحَسَنُ (ع) فَقَالَ الرَّجُلُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ولَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّه ولَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِذَلِكَ وأَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّه (ص) والْقَائِمُ بِحُجَّتِه وأَشَارَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ولَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا، وأَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّه والْقَائِمُ بِحُجَّتِه وأَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ (ع)، وأَشْهَدُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَصِيُّ أَخِيه والْقَائِمُ بِحُجَّتِه بَعْدَه، وأَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّه الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحُسَيْنِ بَعْدَه، وأَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّه الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وأَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّه الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ، وأَشْهَدُ عَلَى مُوسَى أَنَّه الْقَائِمُ بِأَمْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وأَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى أَنَّه الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وأَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّه الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، وأَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّه الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِأَنَّه الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وأَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ لَا يُكَنَّى ولَا يُسَمَّى حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُه فَيَمْلأَهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، والسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ورَحْمَةُ اللَّه وبَرَكَاتُه، ثُمَّ قَامَ فَمَضَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اتْبَعْه فَانْظُرْ أَيْنَ يَقْصِدُ فَخَرَجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) فَقَالَ: مَا كَانَ إِلَّا أَنْ وَضَعَ رِجْلَه خَارِجاً مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَا دَرَيْتُ أَيْنَ أَخَذَ مِنْ أَرْضِ اللَّه فَرَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فَأَعْلَمْتُه فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أتَعْرِفُه قُلْتُ اللَّه ورَسُولُه وأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ قَالَ: هُوَ الْخَضِرُ (ع).(2).
فهذه الرواية صحيحة السند، فرجالها كلُّهم من الثقاة دون ريب.
الرّواية الثّانية: تمَّ فيها النصُّ على الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) من قِبل الإمام الصادق (ع) وقد وردت بأكثر من طريق إلا أنَّنا سنقتصر على الطريق الذي ذكره الشيخ الكليني في أُصول الكافي، فقد روى عن شيخه أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ دَعَا أَبُو عَبْدِ اللَّه (ع) أَبَا الْحَسَنِ (ع) يَوْماً ونَحْنُ عِنْدَه فَقَالَ لَنَا: عَلَيْكُمْ بِهَذَا فَهُوَ واللَّه صَاحِبُكُمْ بَعْدِي“(3).
هذه الرواية صحيحة السند لوثاقة رجالها جميعاً دون ريب.
الرواية الثالثة: اشتملت على كرامة لا يتَّفق صدورها إلا من نبيٍّ أو إمامٍ معصوم مفترَض الطاعة، وهذه الرواية وردت أيضاً بأكثر من طريق إلا أننا سنقتصر على طريق الشيخ الكليني الذي أورده في كتابه أُصول الكافي.
قال رحمه الله: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: مَرَّ الْعَبْدُ الصَّالِحُ بِامْرَأَةٍ بِمِنًى وهِيَ تَبْكِي وصِبْيَانُهَا حَوْلَهَا يَبْكُونَ وقَدْ مَاتَتْ لَهَا بَقَرَةٌ فَدَنَا مِنْهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ يَا أَمَةَ اللَّه قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّه إِنَّ لَنَا صِبْيَاناً يَتَامَى وكَانَتْ لِي بَقَرَةٌ مَعِيشَتِي ومَعِيشَةُ صِبْيَانِي كَانَ مِنْهَا، وقَدْ مَاتَتْ وبَقِيتُ مُنْقَطَعاً بِي وبِوُلْدِي لَا حِيلَةَ لَنَا فَقَالَ: يَا أَمَةَ اللَّه هَلْ لَكِ أَنْ أُحْيِيَهَا لَكِ فَأُلْهِمَتْ أَنْ قَالَتْ: نَعَمْ يَا عَبْدَ اللَّه فَتَنَحَّى وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَه هُنَيْئَةً وحَرَّكَ شَفَتَيْه ثُمَّ قَامَ فَصَوَّتَ بِالْبَقَرَةِ فَنَخَسَهَا نَخْسَةً أَوْ ضَرَبَهَا بِرِجْلِه فَاسْتَوَتْ عَلَى الأَرْضِ قَائِمَةً فَلَمَّا نَظَرْتِ الْمَرْأَةُ إِلَى الْبَقَرَةِ صَاحَتْ وقَالَتْ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ورَبِّ الْكَعْبَةِ فَخَالَطَ النَّاسَ وصَارَ بَيْنَهُمْ ومَضَى (ع)”(4).
