احتجاجات الامام علي (عليه السلام)
المصادر الشيعية
احتجاجه عليه السلام على ابي بكر
1ـ كتاب سليم بن قيس الهلالي ( المتوفّى في القرن الأوّل ) ، إقامة الحجّة على أبي بكر في ما ادعاه من ألقاب :
وقال عمر لأبي بكر : أرسل إلى علي فليبايع. فأرسل إليه أبو بكر : أجب خليفة رسول الله ، فأتاه الرسول فقال له.
فقال له علي ( عليه السلام ) : ( سبحان الله ما أسرع ما كذبتم على رسول الله ، إنّه يعلم ويعلم الذين حوله أنّ الله ورسوله لم يستخلفا غيري ) .
وذهب الرسول فأخبره بما قال له .
قال : اذهب فقل له : أجب أمير المؤمنين أبا بكر ، فأتاه ، فأخبره بما قال .
فقال له علي ( عليه السلام ) : ( سبحان الله ، ما والله طال العهد فينسى ، فو الله إنّه ليعلم أنّ هذا الاسم لا يصلح إلاّ لي ، وقد أمره رسول الله وهو سابع سبعة ، فسلّموا عليّ بإمرة المؤمنين ، فاستفهم هو وصاحبه عمر من بين السبعة ، فقالا : أحق من الله ورسوله ؟ فقال لهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نعم ، حقّاً حقّاً من الله ورسوله إنّه أمير المؤمنين ، وسيّد المسلمين ، وصاحب لواء الغر المحجلين … ) .
أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة ، وقال له : والله يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطاة مني ، ولا رغبة فيما وقعت فيه ، ولا حرصا عليه ، ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة ، ولا قوة لي بمال ، ولا كثرة العشيرة ، ولا استئثار به دون غيري ، فما لك تضمر علي ما لم أستحقه منك ، وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه ، وتنظر إلي بعين السآمة مني؟!
قال : فقال له عليه السلام : فما حملك عليه إذ لم ترغب فيه ، ولا حرصت عليه ، ولا وثقت بنفسك في القيام به وبما يحتاج منك فيه؟!
فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ : إن الله لا يجمع أمتي على ضلال ، ولما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى ، فأعطيتهم قود الإجابة ، ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت!
قال : فقال علي عليه السلام : أما ما ذكرت من حديث النبي صلى الله عليه وآله : أن الله لا يجمع أمتي على ضلال ، أفكنتُ من الأمة أو لم أكن؟!
قال : بلى.
قال : وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وابن عبادة ومن معه من الأنصار؟
قال : كل من الأمة.
فقال علي عليه السلام : فكيف تحتج بحديث النبي صلى الله عليه وآله وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك ، وليس للأمة فيهم طعن ، ولا في صحبة الرسول ونصيحته منهم تقصير؟!
قال : ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر ، وخفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين ، وكان ممارستكم إلى أن أجبتم أهون مؤنة على الدين وأبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا ، وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم!.
قال علي عليه السلام : أجل ، ولكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر ، بما يستحقه؟
فقال أبو بكر : بالنصيحة ، والوفاء ، ودفع المداهنة ، والمحاباة ، وحسن السيرة ، وإظهار العدل ، والعلم بالكتاب والسنة وفصل الخطاب ، مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها ، وإنصاف المظلوم من الظالم للقريب والبعيد .. ثم سكت.
فقال علي عليه السلام : والسابقة والقرابة؟!
فقال أبو بكر : والسابقة والقرابة.
قال : فقال علي عليه السلام : أنشدك بالله يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال ، أو في؟!
قال أبو بكر : بل فيك يا أبا الحسن.
قال : أنشدك بالله أنا المجيب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذكران المسلمين، أم أنت؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنا الأذان لأهل الموسم ولجميع الأمة بسورة براءة ، أم أنت؟!
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنا وقيت رسول الله بنفسي يوم الغار ، أم أنت؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسوله في آية زكاة الخاتم ، أم لك؟
قال : بل لك.
قال : فأنشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير ، أم أنت؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله ألي الوزارة من رسول الله صلى الله عليه وآله والمثل من هارون وموسى ، أم لك؟
قال : بل لك.
قال : فأنشدك بالله أبي برز رسول الله صلى الله عليه وآله وبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى ، أم بك وبأهلك وولدك؟
قال : بكم.
قال : فأنشدك بالله ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس ، أم لك ولأهل بيتك؟
قال : بل لك ولأهل بيتك.
قال : فأنشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وأهلي وولدي يوم الكساء : اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار ، أم أنت؟
قال : بل أنت وأهلك وولدك.
قال : فأنشدك بالله أنا صاحب الآية ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً )، أم أنت؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنت الفتى الذي نودي من السماء : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ، أم أنا؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته فصلاها ثم توارت ، أم أنا؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنت الذي حباك رسول الله صلى الله عليه وآله برايته يوم خيبر ففتح الله له ، أم أنا؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنت الذي نفست عن رسول الله صلى الله عليه وآله كربته وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ود ، أو أنا؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنت الذي ائتمنك رسول الله صلى الله عليه وآله على رسالته إلى الجن فأجابت ، أم أنا؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنت الذي طهرك رسول الله صلى الله عليه وآله من السفاح من آدم إلى أبيك بقوله صلى الله عليه وآله : أنا وأنت من نكاح لا من سفاح ، من آدم إلى عبد المطلب ، أم أنا؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنا الذي اختارني رسول الله صلى الله عليه وآله وزوجني ابنته فاطمة عليها السلام وقال : الله زوجك ، أم أنت؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنا والد الحسن والحسين ريحانتيه اللذين قال فيهما : هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ، أم أنت؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أخوك المزين بجناحين في الجنة يطير بهما مع الملائكة ، أم أخي؟
قال : بل أخوك.
قال : فأنشدك بالله أنا ضمنت دين رسول الله صلى الله عليه وآله وناديت في المواسم بإنجاز موعده ، أم أنت؟! قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنا الذي دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله لطير عنده يريد أكله ، فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك بعدي ، أم أنت؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنا الذي بشرني رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن ، أم أنت؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنا الذي شهدت آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ووليت غسله ودفنه ، أم أنت؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنا الذي دل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بعلم القضاء بقوله : « علي أقضاكم » ، أم أنت؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك الله أنا الذي أمر لي رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه بالسلام علي بالإمرة في حياته ، أم أنت؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أم أنا؟.
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنت الذي حباك الله عز وجل بدينار عند حاجته ، وباعك جبرئيل عليه السلام ، وأضفت محمدا صلى الله عليه وآله ، وأضفت ولده أم أنا ؟
قال : فبكى أبو بكر! [ و ] قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنت الذي حملك رسول الله صلى الله عليه وآله على كتفه في طرح صنم الكعبة وكسره حتى لو شاء أن ينال أفق السماء لنالها ، أم أنا؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنت الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة ، أم أنا؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنت الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع بابه ـ [ أبواب أصحابه وأهل بيته ] ـ وأحل له فيه ما أحله الله له ، أم أنا؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنت الذي قدم بين يدي نجواه لرسول الله صلى الله عليه وآله صدقة فناجاه ، أم أنا ـ إذ عاتب الله عز وجل قوما فقال : ( أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ) الآية ـ؟
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنت الذي قال فيه رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ لفاطمة : زوجك أول الناس إيمانا وأرجحهم إسلاما. في كلام له ، أم أنا؟.
قال : بل أنت.
قال : فأنشدك بالله أنت الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : الحق مع علي وعلي مع الحق ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ، أم أنا؟
قال : بل أنت.
قال : .. فلم يزل عليه السلام يعد عليه مناقبه التي جعل الله عز وجل له دونه ودون غيره.
ويقول له أبو بكر : بل أنت.
قال : فبهذا وشبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد صلى الله عليه وآله.
فقال له علي عليه السلام : فما الذي غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه؟
قال : فبكى أبو بكر وقال : صدقت يا أبا الحسن ، أنظرني يومي هذا فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك.
قال : فقال له علي عليه السلام : لك ذلك يا أبا بكر.
فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه ولم يأذن لأحد إلى الليل ، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي عليه السلام .
فبات في ليلته ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه ممثلا له في مجلسه ، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه ، فولى وجهه ، فصار مقابل وجهه ، فسلم عليه فولى عنه وجهه.
فقال أبو بكر : يا رسول الله! هل أمرت بأمر فلم أفعل؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أرد السلام عليك وقد عاديت الله ورسوله وعاديت من والاه الله ورسوله! رد الحق إلى أهله.
قال : فقلت : من أهله؟
قال : من عاتبك عليه ، وهو علي.
قال : فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك.
قال : فأصبح وبكى ، وقال لعلي عليه السلام : ابسط يدك ، فبايعه وسلم إليه الأمر.
وقال له : أخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك ، فأخرج نفسي من هذا الأمر وأسلم عليك بالإمرة؟
قال : فقال علي عليه السلام : نعم.
فخرج من عنده متغيرا لونه عاليا نفسه ، فصادفه عمر وهو في طلبه.
فقال : ما حالك يا خليفة رسول الله ..؟
فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي عليه السلام .
فقال عمر : أنشدك بالله يا خليفة رسول الله أن تغتر بسحر بني هاشم! فليس هذا بأول سحر منهم ..
فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ، ورغبه فيما هو فيه ، وأمره بالثبات [ عليه ] والقيام به.
قال : فأتى علي عليه السلام المسجد للميعاد ، فلم ير فيه منهم أحدا ، فأحس بالشر منهم ، فقعد إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمر به عمر فقال : يا علي دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر وقام ورجع إلى بيته.
بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الأطهار – الشيخ محمد باقر المجلسي – ج029 ، الفتن والمحن
2ـ الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي ( المتوفّى ۵۶۰ هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :
عن أبي المفضّل محمّد بن عبد الله الشيباني ، بإسناده الصحيح عن رجال ثقة … قالوا : بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس ، وأيم الله لئن أبيتم ذلك لنحاكمنّكم بالسيف .
فلمّا رأى ذلك بني هاشم أقبل رجل رجل ، فجعل يبايع حتّى لم يبق ممّن حضر ، إلاّ علي بن أبي طالب ، فقالوا له بايع أبا بكر .
فقال ( عليه السلام ) : ( أنا أحق بهذا الأمر ، وأنتم أولى بالبيعة لي … ) .
وقالت جماعة من الأنصار : يا أبا الحسن لو كان هذا الأمر سمعته منك الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان .
فقال ( عليه السلام ) : ( يا هؤلاء ، كنت أدع رسول الله مسجّى لا أواريه ، وأخرج أنازع سلطانه ، والله ما خفت أحداً يسمو له ، وينازعنا أهل البيت فيه ، ويستحل ما استحللتموه ، ولا علمت أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترك يوم غدير خم لأحد حجّة ، ولا لقائل مقالاً ، فأنشد الله رجلاً سمع النبي يوم غدير خم يقول : ( من كنت مولاه فعلي مولاه … أن يشهد الآن بما يسمع ؟ ) (4) .
3ـ إرشاد القلوب ، الديلمي ( من أعلام القرن الثامن ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :
روي عن الصادق ( عليه السلام ) : أنّ أبا بكر لقي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في سكّة من سكك بني النجّار ، فسلّم عليه وصافحه ، وقال له : يا أبا الحسن أفي نفسك شيء من استخلاف الناس إيّاي ؟ وما كان من يوم السقفية وكراهيتك للبيعة ؟ … .
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( يا أبا بكر هل تعلم أحد أوثق من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأخذ بيعتي عليك في أربعة مواطن ، وعلى جماعة منكم ـ فيهم عمر وعثمان ـ في يوم الدار ، وبيعة الرضوان تحت الشجرة ، ويوم جلوسه في بيت أم سلمة ، ويوم الغدير بعد رجوعه من حجّة الوداع ، فقلتم بأجمعكم : سمعنا وأطعنا لله ولرسوله … ) (۵) .
4ـ الخصال ، الشيخ الصدوق ( المتوفّى ۳۸۱ هـ ) ، ورد فيه ما نصّه :
عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ( عليهم السلام ) ، قال : ( لمّا كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له ، … فقال علي ( عليه السلام ) : أنشدك بالله يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أو فيّ ؟ …
قال : أنشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير أم أنت ؟ ) .
قال : بل أنت … (6) .
5ـ الكافي ، الشيخ الكليني ( المتوفّى ۳۲۹ هـ ) ، ورد فيه ما نصّه :
عن جابر بن يزيد قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فقلت : يا ابن رسول الله … قال : ( يا جابر … اسمع وع وبلّغ حيث انتهت بك راحلتك ، إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطب الناس بالمدينة ، بعد سبعة أيّام من وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك حين فرغ من جمع القرآن وتأليفه ، فقال : الحمد لله … فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى حجّة الوداع ، ثمّ صار إلى غدير خم ، فأمر فأصلح له شبه المنبر ، ثمّ علاه وأخذ بعضدي ، حتّى رئي بياض إبطيه ، رافعاً صوته قائلاً : من كنت مولاه فعلي مولاه … فكانت ولايتي كمال الدين ، ورضا الرب جل ذكره … ) (۷) .
الموقف الثاني : احتجاج الإمام علي ( عليه السلام ) بحديث الغدير يوم الشورى ، ومن المصادر الدالّة على هذا الاحتجاج :
حيث إن النصوص قد ذكرت :
امناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
المؤلف: علي بن محمد بن محمد بن الطيب بن أبي يعلى بن الجلابي، أبو الحسن الواسطي المالكي، المعروف بابن المغازلي (ت ٤٨٣هـ)
المحقق: أبو عبد الرحمن تركي بن عبد الله الوادعي
الناشر: دار الآثار – صنعاء
الطبعة: الأولى ١٤٢٤ هـ – ٢٠٠٣ م
عدد الصفحات:٤٨٣
1 ـ [[٥٦] المناشدة يوم الشورى]
١٥٥ – أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد البيع البغدادي، أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم الفرضي، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي، حدثنا نصر -وهو ابن مزاحم-، حدثنا الحكم بن مسكين، حدثنا أبو الجارود وابن طارق عن عامر بن واثلة، وأبو ساسان وأبو حمزة عن أبي إسحاق السبيعي عن عامر بن واثلة قال:
كنت مع علي عليه السلام في البيت يوم الشورى فسمعت علياً يقول له: لأحتجن عليكم بما لا يستطيع عربيكم ولا عجميكم يغير ذلك.
ثم قال: أنشدكم بالله أيها النفر جميعاً، أفيكم أحدٌ وحد الله قبلي؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ له أخٌ مثل أخي جعفر الطيار في الجنة مع الملائكة غيري؟ قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ له عمٌ مثل عمي حمزة أسد الله وأسد ⦗١٧١⦘ رسوله سيد الشهداء غيري؟ قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد سيدة نساء أهل الجنة غيري؟ قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة غيري؟ قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ناجى رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر مرات يقدم بين يدي نجواه صدقة قبلي؟ قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ليبلغ الشاهد منكم الغائب)) غيري؟. قالوا: اللهم لا.
قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإلي، وأشدهم حباً لك وحباً لي يأكل معي من هذا الطائر))، فأتاه فأكل معه غيري؟. قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه)) إذ رجع غيري منهزماً، غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني وليعة: ((لتنتهن أو لأبعثن إليكم رجلاً كنفسي، طاعته كطاعتي، ومعصيته كمعصيتي يغشاكم بالسيف))، غيري؟. قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه: ((كذب من ⦗١٧٢⦘ زعم أنه يحبني ويبغض هذا)) غيري؟. قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف من الملائكة فيهم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، حيث جئت بالماء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من القليب غيري؟. قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له جبريل: هذه هي المواساة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه مني وأنا منه))، فقال له جبريل: وأنا منكما، غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد نودي فيه من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي. غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد يقاتل الناكثين، والقاسطين، والمارقين على لسان النبي صلى الله عليه وسلم غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني قاتلت على تنزيل القرآن وتقاتل أنت على تأويل القرآن)) غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد ردت عليه الشمس حتى صلى العصر في وقتها غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يأخذ براءة من أبي بكر، فقال له أبو بكر: يا رسول الله أنزل في شيءٌ؟ فقال له: ((إنه لا يؤدي عني إلا علي)) غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)) غيري؟ قالوا: اللهم لا. ⦗١٧٣⦘ قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله: ((لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا كافر)) غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله أتعلمون أنه أمر بسد أبوابكم وفتح بابي فقلتم في ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أنا سددت أبوابكم ولا أنا فتحت بابه، بل الله سد أبوابكم وفتح بابه))؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم بالله أتعلمون أنه ناجاني يوم الطائف دون الناس فأطال ذلك فقلتم: ناجاه دوننا! فقال: ((ما أنا انتجيته بل الله انتجاه))؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الحق مع علي وعلي مع الحق، يزول الحق مع علي حيث زال))؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إني تاركٌ فيكم الثقلين كتاب الله، وعترتي لن تضلوا ما استمسكتم بهما ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض))؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد وقى رسول الله بنفسه من المشركين فاضطجع مضطجعه غيري؟. قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد بارز عمرو بن عبد ود حيث دعاكم إلى البراز غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير حيث يقول: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}، ⦗١٧٤⦘ غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنت سيد العرب)) غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما سألت الله شيئاً إلا سألت لك مثله)) غيري؟ قالوا: اللهم لا.
رابط الكتاب
مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للمغازلي
وقد ذكروا حديث المناشدة عن الدارقطني وابن مردويه ، وأبي يعلى وغيرهم .
2 ـ واحتج علي [عليه السلام] ، بهذا الحديث في خلافة عثمان أيضاً . . وذلك في المسجد ، في حلقة كان فيها أكثر من ماءتي رجل . فراجع فرائد السمطين ص123 كما في الغدير ج1 ص163 165 .
3 ـ وحديث مناشدته [عليه السلام] للناس بحديث الغدير يوم الرحبة في سنة 35 للهجرة قد رواه كثير من علماء أهل السنة فراجع الغدير ج1 ص166 ـ 184 تجد عشرات المصادر من كتب أهل السنة .
4 ـ مناشدته به في يوم الجمل كما ذكره الحاكم في المستدرك ج3 ص371 وعن مروج الذهب ج2 ص18 والمناقب للخوارزمي ص112 وغيرهم كما في الغدير ج1 ص186 – 187 . .
5 ـ وحديث الركبان ، راجع فيه الغدير ج1 ص187191.
ب ـ احتجاج الزهراء (عليها السلام)
كتاب مناقب الأسد الغالب علي بن أبي طالب لابن الجزري ص14
الكتاب: مناقب الأسد الغالب مُمزق الكتائب ومُظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
المؤلف: شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (ت ٨٣٣هـ)
المحقق: طارق الطنطاوي
الناشر: مكتبة القرآن
الطبعة: الأولى ١٩٩٤
عدد الصفحات: ٩٠
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
روى شمس الدين أبو الخير الجزري الدمشقي المقري الشافعي في كتابه أسنى المطالب في مناقب سيدنا علي بن أبي طالب ص49 51 قال عن حديث الغدير :
فألطف طريق وقع بهذا الحديث وأغربه ما حدثنا به شيخنا خاتمة الحفاظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن المحب المقدسي مشافهة : أخبرتنا الشيخة أم محمد زينب ابنة أحمد عبد الرحيم المقدسية ، عن أبي المظفر محمد بن فتيان بن المثنى ، أخبرنا أبو موسى محمد بن أبي بكر الحافظ ، أخبرنا ابن عمة والدي القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد المدني بقراءتي عليه ، أخبرنا ظفر بن داعي العلوي باستراباد ، أخبرنا والدي وأبو أحمد ابن مطرف المطرفي قالا : حدثنا أبو سعيد الإدريسي إجازة فيما أخرجه في تاريخ استراباد ، حدثني محمد بن محمد بن الحسن أبو العباس الرشيدي من ولد هارون الرشيد بسمرقند وما كتبناه إلا عنه ، حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الحلواني ، حدثنا علي بن محمد بن جعفر الأهوازي مولى الرشيد ، حدثنا بكر بن أحمد القسري .
حدثتنا فاطمة وزينب وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر [عليه السلام] ، قلن حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد الصادق ، حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي ، حدثتني فاطمة بنت علي بن الحسين ، حدثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي عن أم كلثوم بنت فاطمة عن فاطمة بنت النبي ، رسول الله صلى الله عليه [وآله] ورضي عنها ، قالت : أنسيتم قول رسول الله صلى الله عليه و آله [ يوم غدير خم ، من كنت مولاه فعلي مولاه؟
وقوله صلى الله عليه [وآله] : أنت مني بمنزلة هارون من موسى [عليهما السلام]؟
وهكذا أخرجه الحافظ أبو موسى المديني في كتابه المسلسل بالأسماء ، وقال :
هذا الحديث مسلسل من وجه ، وهو أن كل واحدة من الفواطم تروي عن عمة لها ، فهو رواية خمس بنات أخ كل واحدة منهن عن عمتها 2 3 .
- 1. راجع : الغدير ج1 ص159 فما بعدها عن المناقب للخوارزمي الحنفي ص217 وأخرجه الحمويني الشافعي في فرائد السمطين الباب58 وفي الدر النضيد لابن حاتم الشامي ، قال : أنشدكم بالله ، أمنكم من نصّبه رسول الله [صلى الله عليه وآله] ، يوم غدير خم للولاية غيري؟ قالوا : اللهم لا . .وراجع أيضاً : شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج2 ص61 كما ذكره في الغدير ج1 ص161 .
- 2. راجع الغدير ج1 ص197 .
- 3. مختصر مفيد ( أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة ) ، السيد جعفر مرتضى العاملي ، « المجموعة الثالثة » ، المركز الإسلامي للدراسات ، الطبعة الأولى ، 1423 ـ 2002 ، السؤال (157) .
المصادر السنّية :۱ـ نهاية العقول ( مخطوط ) ، الفخر الرازي ( المتوفّى ۶۰۶ هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :الثاني : إنّ علياً ذكره في الشورى ، عندما حاول ذكر فضائله ، ولم ينكره أحد ، فعدم إنكارهم لذلك مع توفّر الدواعي على القدح ، فيما يفتخر به الإنسان على غيره دليل صحّته (۹) .۲ـ المناقب ، الخوارزمي الحنفي ( المتوفّى ۵۶۸ هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : كنت على الباب يوم الشورى مع علي ( عليه السلام ) ، وسمعته يقول لهم : ( … فأنشدكم الله : هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه … ) (۱۰) .نقل هذا العلاّمة الأميني في الغدير ، وقال : وأخرجه الإمام الحمّوئي في فرائد السمطين في الباب الثامن والخمسين (۱۱) .۳ـ الدر النظيم ، أبو حاتم الشامي ، وقد ورد فيه ما نصّه :عن عامر بن واثلة ، قال : كنت على الباب يوم الشورى وعلي في البيت ، فسمعته يقول : ( … أنشدكم بالله أمنكم من نصّبه رسول الله يوم غدير خم للولاية غيري ؟ … ) (۱۲) .۴ـ شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ( المتوفّى ۶۵۶ هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :ونحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات من مناشدته أصحاب الشورى … ولكنّه قال لهم : ( … أفيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فهذا مولاه ، غيري ؟ ) (۱۳) .المصادر الشيعية :شرح الأخبار ، القاضي النعمان المغربي ( المتوفّى ۳۶۳ هـ ) ، ورد فيه ما نصّه :عن عامر بن واثلة ، قال : كنت على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت علياً ( عليه السلام ) يقول : ( … فأناشدكم بالله الذي لا إله إلاّ هو أيها النفر الخمسة ، هل فيكم أحد أقامه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجّة الوداع ، عندما أحتج إليه عامّة الأمّة ؟ ) .فقال لهم : ( ألستم تعلمون أنّي أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ ) .قالوا : اللهم نعم .قال : ( فمن كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عالاه ، غيري ؟ ) .قالوا : اللهم ، لا (۱۴) .
الموقف الثالث : احتجاج الإمام علي ( عليه السلام ) بحديث الغدير أيّام خلافة عثمان ، ومن المصادر الدالّة على هذا الاحتجاج :المصادر السنّية : - فرائد السمطين ، الحمّوئي : ۱ / ۳۱۲ ح ۲۵۰ .المصادر الشيعية :كتاب سليم بن قيس الهلالي ( المتوفّى في القرن الأوّل ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :أبان عن سليم قال : رأيت علياً في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في خلافة عثمان … قال : ( أفتقرّون أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعاني يوم غدير خم ، فنادى لي بالولاية ، ثمّ قال : ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ) ، قالوا : اللهم نعم … (۱۵) .
الموقف الرابع : احتجاج الإمام علي ( عليه السلام ) بحديث الغدير أيّام خلافته ( عليه السلام ) ومن المصادر الدالّة على هذا الاحتجاج :المصادر السنّية :إنّ من المصادر السنّية التي أشارت إلى احتجاجه ( عليه السلام ) بحديث الغدير في الرحبة :مسند أحمد ( المتوفّى ۲۴۱ هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :عن زاذان بن عمر ، قال : سمعت علياً في الرحبة ، وهو ينشد الناس : ( من شهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم وهو يقول ما قام ) .فقام : ثلاثة عشر رجلاً ، فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو يقول : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) (۱۶) .إنّ من المصادر السنّية التي أشارت إلى احتجاجه ( عليه السلام ) بحديث الغدير في مسجد الكوفة :السنن الكبرى ، النسائي ( المتوفّى ۳۰۳ هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :عن زيد بن يثيع ، قال : سمعت علي بن أبي طالب ، يقول على منبر الكوفة : ( إنّي منشد الله رجلاً ، ولا أنشد إلاّ أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : من سمع رسول الله يقول يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه … ؟ ) (۱۷) .إنّ من المصادر السنّية التي أشارت إلى احتجاجه ( عليه السلام ) بحديث الغدير في واقعة الجمل :المستدرك على الصحيحين ، الحاكم النيسابوري ( المتوفّى ۴۰۵ هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :حدّثنا رفاعة بن أياس الضبّي عن أبيه عن جدّه ، قال : كنا مع علي يوم الجمل ، فبعث إلى طلحة بن عبيد الله : ( أن القنا ) ، فأتاه طلحة ، فقال : ( نشدك الله هل سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه … ) (۱۸) .المصادر الشيعية :إنّ من المصادر الشيعية التي أشارت إلى احتجاجه ( عليه السلام ) بحديث الغدير في واقعة الجمل :الخصال ، الشيخ الصدوق ( المتوفّى ۳۸۱ هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : خطبنا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : ( … يا أنس إن كنت سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية … ) (۱۹) .إنّ من المصادر الشيعية التي أشارت إلى احتجاجه ( عليه السلام ) بحديث الغدير في الرحبة :مناقب أمير المؤمنين ، محمّد بن سليمان الكوفي ( كان حيّاً ۳۰۰ هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :عن زيد بن يثيع وسعيد بن وهب وعمرو ذي مر وحبة قالوا : نشد علي في الرحبة : ( أنشد الله من سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول يوم غدير خم ، ما قال إلاّ قام يشهد ) .فقام اثنا عشر ، فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي يوم غدير خم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه … ) (۲۰) .
النتيجة :إنّ المصادر التي ذكرناها في هذا المقام ، ولاسيّما المصادر السنّية التي بيّنت احتجاج الإمام علي ( عليه السلام ) بحديث الغدير في يوم الشورى ، وأيّام وقوع الخلافة بيد عثمان ، وبعد أن آلت الخلافة إليه ( عليه السلام ) ، تثبت بوضوح أنّ الإمام علي ( عليه السلام ) بخلاف ما ورد في الشبهة الأولى استدل بحديث الغدير على خلافته .
كما أنّ تعدّد مواقف استدلال الإمام بهذا الحديث قبل أن آلت إليه الخلافة تثبت بطلان الشبهة الثانية التي أوردناها في بداية البحث ، والتي جاء فيها بأنّ الإمام علي ( عليه السلام ) لم يحتج بحديث الغدير إلاّ بعد أن آلت إليه الخلافة .
ولو سلّمنا بأنّ الإمام علي ( عليه السلام ) لم يحتج بحديث الغدير على أحقية خلافته إلاّ بعد أن آلت إليه الخلافة ، فإنّ هذا الاحتجاج يثبت لوحده أحقية خلافته من دون فصل بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنّ هذا الحديث لا يمكنه الإشارة إلى خلافة الإمام علي ( عليه السلام ) بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى تنتهي خلافة الثلاثة .
وقد أجاد العلاّمة الشيخ حسن المظفر في الرد على هذه الشبهة قائلاً :
كيف يترك النبي ( صلى الله عليه وآله ) ـ في حال نصب إمام للمسلمين لحضور أجله ـ ذكر ثلاثة وينص على من بعدهم ، الذي يكون إماماً بعد خمس وعشرين سنة من وفاته ؟!
ولو جاز ذلك ، لكان جميع ولاة العهد محل كلام ، إذ لا يقول السلطان : هذا ولي عهدي بلا فصل ، بل على احتمالات القوم لو قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه بعدي ، لقالوا : لا منافاة بين البعدية والفصل بغيره ، كما صنع القوشجي في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( أنت وصيّي وخليفتي من بعدي ) (۲۱) .
بل لو قال : فعلي مولاه بعدي بلا فصل ، لقالوا : يحتمل أن يكون المعنى بلا فصل من غير الثلاثة .
ولا عجب ممّن نشأ على التعصّب وحب العاجلة ، وقال : إنّا وجدنا آباءنا على ملّة ! (۲۲) .
ــــــــــــــ(۱) رسالة في الرد على الرافضة : ۷ .
(۲) الصواعق المحرقة ۱ / ۱۱۱ ، رسالة في الرد على الرافضة : ۷ ، السيرة الحلبية ۳ / ۳۳۸ ، عقيدة إمامت لمحمّد أشرف عثماني : ۹۱ و ۹۶ .
(۳) سليم بن قيس الهلالي : ۱۴۶ ، ونفس هذا الاحتجاج موجود في كتاب الاحتجاج ۱ / ۱۰۷ ، وفي كتاب اليقين في إمرة أمير المؤمنين : ۲۸ .
(۴) الاحتجاج ۱ / ۹۶ .
(۵) إرشاد القلوب ۲ / ۹۴ .
(۶) الخصال : ۵۵۰ ، ونفس هذا الاحتجاج موجود في كتاب الاحتجاج ۱ / ۱۶۰
(۷) الكافي ۸ / ۲۷ .
.
(۹) نفحات الأزهار ۹ / ۳۶ .
(۱۰) المناقب : ۳۱۳ ح ۳۱۴ ، ونفس هذا الاحتجاج موجود في كتاب مناقب الإمام علي للمغازلي : ۱۳۶ ح ۱۵۵ .
(۱۱) الغدير ۱ / ۳۲۸ ، عن فرائد السمطين للحموئي ۱ / ۳۱۹ ح ۲۵۰ و ۲۵۱ .
(۱۲) الدر النظيم ۱ / ۱۱۶ ، نقله العلاّمة الأميني في كتابه الغدير ۱ / ۳۲۹ ، وقال : وحديث الشورى هذا أخرجه الحافظ الكبير الدارقطني ، ينقل عنه بعض فصوله ابن حجر في الصواعق المحرقة : ۱۲۶ .
ونقل هذا الاحتجاج أيضاً ابن عقدة ، نقله عنه الشيخ الطوسي في الأمالي : ۳۳۲ ح ۶۶۷ و ۵۴۴ ح ۱۱۶۹ ، والناقل عنهما العلاّمة الأميني في الغدير ۱ / ۳۳۰ ، وأخرجه الحافظ العقيلي في الضعفاء الكبير ۱ / ۲۱۱ ح ۲۵۸ ، وحكاه عن العقيلي الذهبي في ميزان الاعتدال ۱ / ۴۴۱ ح ۱۶۴۳ ، وابن حجر في لسان الميزان ۲ / ۱۹۸ ح ۲۲۱۲ .
(۱۳) شرح نهج البلاغة ۶ / ۱۶۷ .
وقال المحقق الطباطبائي : حديث المناشدة أخرجه عدّة من الحفّاظ بطرق شتّى تنتهي إلى أبي ذر وأبي الطفيل ، إلاّ أنّ منهم من أوعز إليه إيعازاً كالبخاري في التاريخ الكبير ۲ / ۳۸۲ ، ومنهم من اقتطع منه محل حاجته كالذهبي في كتاب الغدير ، روى من ما يخص حديث الغدير كما يأتي ، ومنهم من رواه بطوله على اختلاف يسير في اللفظ ، شأن سائر الأحاديث .
وممّن يخرجه ـ عدا من تقدّموا ـ ابن جرير الطبري في الغدير ، رواه عنه الذهبي كما يأتي ، ورواه الحافظ الطبراني بطوله ، وعنه الخوارزمي في المناقب : ح ۳۱۴ ، ورواه الحافظ الدارقطني ، ومن طريقه أخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه : رقم ۱۱۴۰ .
وأخرجه بطوله القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبّي ، المتوفّى سنة ۳۹۸ ، في المجلس ۶۱ من أماليه : ق ۱۴۰ ، الموجود بطوله في المجموع ۲۲ في المكتبة الظاهرية .
وممّن رواه الحاكم النيسابوري في كتابه حديث الطير ، ومن طريقه أخرجه الكنجي في الباب المائة من كفاية الطالب ص ۳۸۶ ، ورواه الحافظ ابن مردويه ، ومن طريقه أخرجه الخوارزمي في المناقب : ح ۳۱۴ .
وأخرجه أبو الحسن علي بن عمر القزويني في أماليه ، الموجود في مجاميع الظاهرية ، وأخرجه بطوله ابن المغازلي في كتاب المناقب : ح ۱۵۵ .
وأخرجه بطوله الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعدّة طرق بالأرقام ۱۱۴۰ و ۱۱۴۱ و ۱۱۴۲ تنتهي إلى أبي الطفيل ، كما أخرجه بطوله في تاريخه أيضاً في ترجمة عثمان ص ۱۸۷ ـ ۱۹۲ طبعة المجمع السوري ـ وأخرجه الكنجي في كفاية الطالب : ص ۳۸۶ .
وأخرجه الذهبي في كتابه في الغدير برقم ۳۷ من طريق الطبري في كتاب الغدير ( طرق حديث من كنت مولاه ) ، مقتصراً منه على ما يخص حديث الغدير ، فقال : حدّثنا ابن جرير في كتاب غدير خم ، حدّثني عيسى بن عبد الرحمن ، أنبأنا عمرو بن حمّاد بن طلحة ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي ، عن معروف بن خربوذ ، وزياد بن المنذر ، وسعيد بن محمّد الأسدي ، عن أبي الطفيل ، قال : قال علي لعثمان وطلحة والزبير وسعد ، وعبد الرحمن ، وابن عمر : ( أنشدكم بالله : هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري ؟ ) قالوا : اللهم لا .
وأورده السيوطي بطوله عن أبي ذر في جمع الجوامع ۲ / ۱۶۵ ، وعن أبي الطفيل ۲ / ۱۶۶ ، وفي مسند فاطمة ص ۲۱ ، والهندي في كنز العمّال ۵ / ۷۱۷ ـ ۷۲۶ ح ۱۴۲۴۱ و ۱۴۲۴۳ ( الغدير ۱ / ۳۳۱ ) .
(۱۴) شرح الأخبار ۲ / ۱۹۱ ، وبنفس السند في كتاب الأمالي للشيخ الطوسي : ۳۳۳ ، وكشف اليقين : ۴۲۳ ، والاحتجاج ۱ / ۱۹۰ ، وعن ابن عباس في بشارة المصطفى : ۳۶۳ ، وعن أبي الطفيل : ۳۷۴ ، وعن أبي ذر في إرشاد القلوب ۲ / ۸۶ ، وعن جابر الجعفي في الاحتجاج ۱ / ۱۹۶ .
(۱۵) كتاب سليم بن قيس الهلالي : ۱۹۵ .
(۱۶) مسند أحمد ۱ / ۸۴ ، وعن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع ۱ / ۱۸۸ ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ۱ / ۱۱۹ ، وعن سعيد بن وهب ۵ / ۳۶۶ ، وعن زيد بن أرقم ۵ / ۳۷۰ .
وعن رباح الحارث في مجمع الزوائد ۹ / ۱۰۳ ، وعن سعيد بن وهب ۹ / ۱۰۴ ، وعن عمرو بن ذي مر ، وسعيد بن وهب ، وعن زيد بن بثيع ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ۹ / ۱۰۵ ، وعن زيد بن أرقم ۹ / ۱۰۶ ، وعن زيد بن بثيغ ، وزيد بن أرقم ، وعن زادان أبي عمر ۹ / ۱۰۷ ، وعن عميرة بنت سعد ، وعن عمير بن سعد ۹ / ۱۰۸ .
وعن زيد بن يثبع في المصنّف لابن أبي شيبة ۷ / ۴۹۹ ، وعن عميرة بن سعد ، وسعيد بن وهب .
وزيد بن يثيغ في خصائص أمير المؤمنين : ۹۶ ، وعن عامر بن وائلة : ۱۰۰ ، وعن سعيد بن وهب : ۱۰۳ و ۱۳۲ ، وعن عمرو ذي مر : ۱۰۴ .
وعن زيد بن أرقم في المعجم الكبير ۵ / ۱۷۱ و ۱۷۴ .
وعن زاذان أبي عمر ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى في كنز العمّال ۱۳ / ۱۷۰ .
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى في تاريخ بغداد ۱۴ / ۲۳۹ .
وعن زيد بن أرقم في تاريخ مدينة دمشق ۴۲ / ۲۰۴ ، وعن أبي الطفيل ۴۲ / ۲۰۵ ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعمير بن سعد ۴۲ / ۲۰۶ ، وعن عميرة بن سعد ۴۲ / ۲۰۹ ، وعن سعيد بن وهب وعمرو وذي مر وزيد بن يثيع ۴۲ / ۲۰۹ .
وعن الأصبغ بن نباته في أسد الغابة ۳ / ۳۰۷ و ۵ / ۲۰۵ ، وعن أبي إسحاق ۳ / ۳۲۱ .
وعن أبي وائل شقيق بن سلمة في انساب الأشراف : ۱۵۶ .
وعن عميرة بن سعد في ذكر أخبار إصبهان ۱ / ۱۰۷ ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ۲ / ۲۲۸ .
وعن سعيد بن وهب ، وعن عمرو ذي مر ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعن عميرة بن سعد في البداية والنهاية ۵ / ۲۳۰ ، وعن أبي الطفيل ، وعن زيد بن أرقم ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ۷ / ۳۸۳ ، وعن عميرة بن سعد ، وعمرو بن مرّة ، وسعيد بن وهب وعن زيد بن نتيع ۷ / ۳۸۴ .
(۱۷) السنن الكبرى ۵ / ۱۳۲ ، وعن عامر بن واثلة ۵ / ۱۳۴ ، وعن سعيد بن وهب ۵ / ۱۳۶ ، وعن عمرو ذي مر ۵ / ۱۳۶ ، وعن سعيد بن وهب ۵ / ۱۵۵ .
وعن زيد بن يثيغ في خصائص أمير المؤمنين : ۹۶ .
وعن عميرة بن سعيد في المعجم الصغير ۱ / ۶۴ .
وعن زيد بن أرقم في المعجم الأوسط ۲ / ۲۷۵ ، وعن عمر ذي مر ۲ / ۳۲۴ ، وعن عميرة بن سعد ۲ / ۳۲۴ و ۲ / ۳۶۸ .
وعن شريك بن عبد الله في شرح نهج البلاغة ۲ / ۲۸۸ و ۱۹ / ۲۱۷ .
وعن زيد بن أرقم ، وعن عمير بن سعد في كنز العمّال ۱۳ / ۱۵۷ ، وعن عمرو وذي مر وسعيد بن وهب وزيد ابن يثيع ۱۳ / ۱۵۸ .
وعن عميرة بن سعد في تهذيب الكمال ۲۲ / ۳۹۸ ، وعن زيد بن أرقم ۳۳ / ۳۶۸ .
وعن أبي الطفيل في جواهر المطالب ۱ / ۸۴ .
وعن زيد بن أرقم ۱ / ۸۵ ، وعن زيد بن أرقم في ذخائر العقبى : ۶۷ .
وعن أبي الطفيل في صحيح بن حبّان ۱۵ / ۳۷۶ .
(۱۸) المستدرك على الصحيحين ۳ / ۳۷۱ ، وبنفس السند في تاريخ دمشق ۲۵ / ۱۰۸ .
(۱۹) الخصال : ۲۱۹ ، وبنفس السند في كتاب الأمالي ، للشيخ الصدوق : ۱۸۴ ، والمناقب للخوارزمي : ۱۸۲ .
(۲۰) مناقب أمير المؤمنين ۲ / ۳۶۷ ، وعن حبة العرني ۲ / ۳۸۰ ، وعن زيد بن يثيع ۲ / ۳۸۷ ، وعن زاذان ۲ / ۴۰۸ ، وعن أبي الطفيل ۲ / ۴۴۵ ، وعن سعيد بن وهب ۲ / ۴۵۲ .
وعن زيد ابن أرقم في الإرشاد ۱ / ۳۵۲ ، ونقله أيضاً الراوندي في الخرائج والجرائح ۱ / ۲۰۸ .
وعن عميرة بن سعد في الأمالي للشيخ الطوسي : ۲۷۲ و ۳۳۴ ، ونقله أيضاً ابن بطريق مع اختلاف يسير في كتابه العمدة : ۱۰۸ .
وعن حبة العرني ، وعبد خير ، وذي مر ، وعمر في العمدة : ۱۰۹ ، وعن زيد ابن أرقم : ۱۱۰ .
وعن عمرو ذي مر وسعيد بن وهب ويزيد بن نقيع في بشارة المصطفى : ۲۰۰ ، وعن عميرة بن سعد : ۲۰۵ ، وعن زاذان : ۲۹۳ ، وعن سعيد بن وهب : ۴۱۴ .
(۲۱) أنظر : شرح تجريد الاعتقاد : ۴۷۸ .
(۲۲) دلائل الصدق ۴ / ۳۴۸
احتجاج الامام عليه السلام انه خليفة وامام ووصي
ولو أنّ أهل السنّة أبو عن قبول هذه الروايات فإنّا نورد استدلال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالنص على إمامته في أيّام أبي بكر من رواياتهم :
فقد روى أسعد بن إبراهيم بن الحسن بن علي الحنبلي في أربعينه ، عن أستاذه عمر بن الحسن المعروف بابن دحية ، ما نصّه :
الحديث الثالث : يرويه الثوري عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد ، قال : حضرت أنس بن مالك وهو مكفوف البصر وفيه وضح ، فقام إليه رجل وقال : يا صاحب رسول الله ما هذه السمة التي أراها بك ؟ وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنّ البرص والجذام ما يبتلي بها مؤمن ) .
فأطرق أنس وعيناه تذرفان ، وقال : أمّا الوضح فإنّه دعوة دعاها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .
فسأله جماعة أن يحدّثهم بالحديث .
فقال : لمّا نزلت سورة الكهف ، سأل بعض الصحابة أن يريهم أهل الكهف فوعدهم ذلك ، فأهدي بساط له وذكّره الصحابة وعده ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أحضروا عليّاً ) .
فلمّا حضر قال لي : يا أنس أبسط البساط ، فبسطته ، فأمر الصحابة أن يجلسوا عليه ، فلمّا جلسوا رفع البساط ، وسار في الهواء إلى الظهر ، فوقف البساط ، ثمّ قمنا نمشي على الأرض حتّى شاهدنا الكهف ، … فتقدّم أمير المؤمنين وقال : ( السلام عليكم ) ، فردّوا عليه السلام ، وتقدّم القوم وسلّموا ، فلم يردّوا عليهم السلام ، … وسار بنا البساط إلى العصر ، وإذا نحن على باب المسجد ، فلمّا رآنا قال : تحدّثوني أو أحدّثكم ؟
وجعل يحدّثنا كأنّه كان معنا ، فقال له علي : لم ردّوا عليّ السلام ، ولم يردّوا على أصحابي ؟ فقال : ( إنّهم لا يردّون السلام إلاّ على نبي أو وصي نبي ، ثمّ قال : اشهد لعلي يا أنس ) .
فلمّا كان بعد يوم السقيفة استشهدني علي بيوم البساط ، فقلت : نسيت .
قال : إن كنت كتمتها بعد وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرماك الله ببياض في وجهك … ( نفحات الأزهار ۹ / ۳۵ عن نهاية العقول ـ مخطوط) .
احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام في الخلافة ومطالبته بحقّه
الذي يراجع كتب الحديث والسيرة ـ في خصوص هذا الشأن ـ يجد كثيراً من احتجاجاته ومناشداته ـ عليه السلام ـ في الخلافة ، وكذلك من يراجع نهج البلاغة يجد كثيراً من الخطب والكلمات التي تكشف عن مدى تأثّره ـ عليه السلام ـ ، ويجد تلك النفس التي ملؤها الحسرة والتأسّف كلّ ذلك بسبب ما حصل من القوم في حقّه.
فقد روى كثير من المحدّثين أنّه عقيب يوم السقيفة تألم وتظلم ، واستنجد واستصرخ ، حيث ساموه الحضور والبيعة ، وأنّه قال وهو يشير إلى القبر : ( ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ) (۱) ، وأنه قال : واجعفراه ! ولا جعفر لي اليوم ! واحمزتاه ولا حمزة لي اليوم ! (۲)
وفيما يلي نذكر بعض خطبه واحتجاجاته في الخلافة ، وبعض النصوص التي تكشف عن موقفه تجاههم :
١ ـ روي أن عليّاً ـ عليه السلام ـ أتي به إلى أبي بكر وهو يقول :
أنا عبد الله ، وأخو رسوله ، فقيل له بايع أبا بكر.
فقال : أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً ؟ ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمّد منكم ، فأعطوكم المقادة ، وسلّموا إليكم الأمارة ، وأنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول الله حيّاً وميّتاً ، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلّا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون.
فقال عمر : إنّك لست متروكاً حتّى تبايع.
فقال له علي : احلب حلباً لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردد عليك غداً ، ثمّ قال : والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه. ـ إلى أن قال لهم ـ :
الله الله يا معشر المهاجرين ، لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب عن داره وقعر بيته ، إلى دوركم وقعر بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه ، فو الله يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ الناس به ، لأنّا أهل البيت ، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ، أما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرعيّة ، المدافع عنهم الأمور السيّئة ، القاسم بينهم بالسويّة ، والله إنّه لفينا ، فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل الله ، فتزدادوا من الحقّ بعدا (۳).
٢ ـ لما بويع أبو بكر في يوم السقيفة وجددت البيعة له يوم الثلاثاء على العامّة ، خرج علي ـ عليه السلام ـ فقال : أفسدت علينا أمورنا ، ولم تستشر ، ولم ترع لنا حقّاً.
فقال أبو بكر : بلى ، ولكنّي خشيت الفتنة (٤).
٣ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : واعجبا أن تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة.
قال الشريف الرضي ـ رحمه الله ـ : وقد روي له شعر قريب من هذا المعنى وهو :
فإن كنت بالشورى ملكت امورهم
فكيف بهذا والمستشيرون غيّب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم
فغيرك أولى بالنبي وأقرب (٥)
٤ ـ قوله ـ عليه السلام : اللهم إنّي استعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنّهم قد قطعوا رحمي ، وأكفئوا إنائي ، واجمعوا على منازعتي حقّاً كنت أولى من غيري ، وقالوا : ألا أن في الحقّ أن في الحقّ أن تأخذه وفي الحقّ أن تمنعه ، فاصبر مغموماً ، أو مت متأسفا.
فنطرت فإذا ليس لي رافد ، ولا داب ولا داب ولا مساعد ، إلّا مساعد ، إلّا أهل بيتي ، فضننت بهم عن المنيّة ، فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقي على الشجا ، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم ، والم للقلب من وخز الشفار (٦).
٥ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : أمّا بعد ، فإن الله سبحانه بعث محمّداً ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ نذيراً للعالمين ، ومهيمناً على المرسلين ، فلمّا مضى ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فو الله ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر ببالي أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ عن أهل بيته ، ولا أنّهم منحوه عنّي من بعده ، فما راعني إلّا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت بيدي حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محقّ دين محمّد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه (۷).
٦ ـ قال ـ عليه السلام ـ في خطبته الشقشقيّة :
أما والله لقد تقمّصها فلان ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده ثم تمثّل بقول الاعشى :شتان ما يومي على كورها ….. ويوم حيان أخي جابر
فيا عجباً ! بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدما تشطرا ضرعيها ! فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، فمني الناس لعمر الله بخبطٍ وشماسٍ ، وتلوّنٍ واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة ، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأوّل منهم ، حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر ! لكنّي أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الابل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته ! …. الخ الخطبة (۸).
٧ ـ ومن خطبة له ـ عليه السلام ـ يقول : وقدر قال قائل : انّك على هذا الأمر يا بن أبي طالب لحريص ، فقلت : بل أنتم والله لأحرص وأبعد ، وأنا أخصّ وأقرب ، وإنّما طلبت حقّاً لي ، وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه ، فلمّا قرعته بالحجّة في الملأ الحاضرين هب كأنّه بهت لا يدري ما يجيبني به ؟
اللهم إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم ! فإنّهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمراً هولي ، ثمّ قالوا : ألا إن في الحقّ أن تأخذه وفي الحقّ أن تتركه … الخ الخطبة (۹).
٨ ـ سأله بعض أصحابه : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحقّ به ؟
فقال ـ عليه السلام ـ : يا أخا بني أسد إنّك لقلق الوضين ، ترسل في غير سدد ، ولك بعد ذمامة الصهر وحقّ المسألة ، وقد استعلمت فاعلم :
أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام ، ونحن الأعلون نسباً ، والأشدون برسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ نوطا ، فإنّها كانت أثرة (۱۰) شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، والحكم الله والمعود إليه يوم القيامة.
ودع عنك نهبا صيح في حجراته…ولكن حديثا ما حديث الرواحل (۱۱)
٩ ـ ومن خطبة له ـ عليه السلام ـ قال : حتّى إذا قبض الله رسوله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، رجع قوم على الأعقاب (۱۲) ، وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج (۱۳) ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب (۱٤) الذي أمروا بمودّته ، ونقلوا البناء عن رص (۱٥) أساسه ، فبنوه في غير موضعه ، معادن كلّ خطيئة ، وأبواب كلّ ضارب في غمرة ، قد ماروا في الحيرة ، وذهلوا في السكرة ، على سنة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو مفارق للدين مباين (۱٦).
١٠ ـ ومن خطبة له ـ عليه السلام ـ قال : أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا (۱۷) ؟ كذباً وبغياً علينا أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى ، إنّ الأئمّة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم … الخ (۱۸).
١١ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : اللهم فاجز قريشاً عني الجوازي فقد قطعت رحمي ، وتظاهرت عليّ ، ودفعتني عن حقّي ، وسلبتني سلطان ابن أمّي ، وسلمت ذلك إلى من ليس مثلي في قرابتي من الرسول ، وسابقتي في الإسلام إلّا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ، ولا أظنّ الله يعرفه ، والحمد لله على كلّ حال (۱۹).
١٢ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : إن لنا حقّاً إن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب أعجاز الابل وإن طال السرى.
١٣ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : مازلت مظلوماً منذ قبض الله رسوله حتّى يوم الناس هذا.
١٤ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : اللهم أخز قريشاً فإنّها منعتني حقّي ، وغصبتني أمري.
١٥ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : فجزى قريشاً عنّي الجوازي ، فإنّهم ظلموني حقّي ، واغتصبوني سلطان ابن أمّي.
١٦ ـ قوله ـ عليه السلام ـ وقد سمع صارخاً ينادي : أنا مظلوم ، فقال : هلم فلنصرخ معاً ، فإنّي مازلت مظلوماً.
١٧ ـ قوله عليه السلام : اللهم إنّي استعديك على قريش فإنّهم ظلموني حقّي وغصبوني إرثي.
١٨ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : مازلت مستأثراً عليّ ، مدفوعاً عمّا أستحقّه وأستوجبه.
١٩ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : لقد ظلمت (۲۰) عدد الحجر والمدر (۲۱).
٢٠ ـ ومن خطبة له ـ عليه السلام ـ بعد البيعة له قال : لا يقاس بآل محمّد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ من هذه الأمّة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصيّة والوراثة ، الان إذ رجع الحقّ إلى أهله (۲۲) ، ونقل إلى منتقله (۲۳).
٢١ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت ، واغطيت على القذى ، وشربت على الشجى ، وصبرت على أخذ الكظم وعليّ أمر من طعم العلقم (۲٤).
٢٢ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : اللهم إنّي أستعديك على قريش ، فإنّهم أضمروا لرسولك ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ضروباً من الشر والغدر ، فعجزوا عنها ، وحلّت بينهم وبينها ، فكانت الوجبة بي والدائرة عليّ ، اللهم احفظ حسناً وحسيناً ، ولا تمكن فجرة قريش منهما ما دمت حيّاً ، فإذا توفّيتني فأنت الرقيب عليهم ، وأنت على كلّ شيء شهيد (۲٥).
٢٣ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : أما والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، إنّه لعهد النبي الأمّي إليّ أن الأمّة ستغدر بك من بعدي (۲٦).
٢٤ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : قال لي رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : إن اجتمعوا عليك فاصنع ما أمرتك ، وإلّا فألصق كلكلك بالأرض ، فلمّا تفرّقوا عنّي جررت على المكروه ذيلي ، وأغضيت على القذى جفني ، وألصقت بالأرض كلكلي (۲۷).
٢٥ ـ عن أنس بن مالك ، قال : كنّا مع رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، وعلي بن ابي طالب معنا ، فمررنا بحديقة ، فقال علي : يا رسول الله ، ألا ترى ما أحسن هذه الحديقة !.
فقال : إنّ حديقتك في الجنّة أحسن منها ، حتّى مررنا بسبع حدائق ، يقول علي ما قال : ويجيبه رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بما أجابه ، ثمّ إن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وقف ، فوقفنا ، فوضع رأسه على رأس علي وبكى.
فقال علي ـ عليه السلام ـ : ما يبكيك يا رسول الله ؟
قال : ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتّى يفقدوني.
فقال : يا رسول الله ، أفلا أضع سيفي على عاتقي فأبيد خضراءهم.
قال : بل تصبر.
قال : فإن صبرت ؟
قال : تلاقي جهدا.
قال : أفي سلامة من ديني ؟
قال : نعم.
قال : فإذا لا أبالي (۲۸).
٢٦ ـ ومن احتجاجاته الشديدة قوله ـ عليه السلام ـ : لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم (۲۹).
٢٧ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : لما عزموا على بيعة عثمان : لقد علمتم أنّي أحقّ الناس بها من غيري ، ووالله لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلّا عليّ خاصّة ، التماساً لأجر ذلك وفضله ، وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه (۳۰).
٢٨ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : فإنّه لما قبض الله نبيّه ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، قلنا : نحن أهله وورثته وعترته ، وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقّنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبيّنا ، فصارت الأمرة لغيرنا وصرنا سوقة ، يطمع فينا الضعيف ، ويتعزز علينا الذليل ، فبكت الأعين منّا لذلك ، وخشيت الصدور ، وجزعت النفوس ، وأيم الله لو لا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ، ويبور الدين ، لكنا على غير ما كنا لهم عليه … الخ (۳۱).
٢٩ ـ قوله ـ عليه السلام ـ في خطبته عند مسيره للبصرة :
إن الله لما قبض نبيّه ، استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حقّ نحن أحقّ به من الناس كافة ، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين ، وسفك دمائهم ، والناس حديثوا عهد بالأسلام ، والدين يمخض مخض الوطب ، يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقلّ خلف ، فولي الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهاداً ، ثمّ انتقلوا إلى دار الجزاء ، والله ولي تمحيص سيّئاتهم ، والعفو عن هفواتهم … الخ (۳۲).
٣٠ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : لا يعاب المرء بتأخير حقه ، إنما يعاب من أخذ ما ليس له. (۳۳)
٣١ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : كنت في أيّام رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ كجزء من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ينظر إليّ كما ينظر إلى الكواكب في أفق السماء ، ثمّ غض الدهر منّي ، فقرن بي فلان وفلان ، ثم قرنت بخمسة أمثلهم عثمان ، فقلت : واذ فراه ! ثمّ لم يرض الدهر لي بذلك ، حتّى أرذلني ، فجعلني نظيراً لابن هند وابن النابغة ! لقد استنت الفصال حتّى القرعى (۳٤).
٣٢ ـ قوله ـ عليه السلام ـ : كلّ حقد حقدته قريش على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ أظهرته في وستظهره في ولدي من بعدي ، مالي ولقريش ! إنّما وترتهم بأمر الله وأمر رسوله ، أفهذا جزاء من أطاع الله ورسوله إن كانوا مسلمين (۳٥).
٣٣ ـ قال له قائل : يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو كان رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم ، وآنس منه الرشد ، أكانت العرب تسلم إليه أمرها ؟
قال : لا ، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلت ، إنّ العرب كرهت أمر محمّد ـ صلّى الله عليه وآله ـ وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيّامه حتّى قذفت زوجته ، ونفرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها ، وجسيم مننه عندها وأجمعت مذ كان حيّاً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته … إلى آخر كلامه ـ عليه السلام ـ (۳٦).
٣٤ ـ قال محمّد بن حرب : لما توفّي النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ ، وجرى في السقيفة ما جرى تمثل علي ـ عليه السلام ـ :
وأصبح أقوام يقولون ما اشتهوا
ويطغون لما غال زيداً غوائله (۳۷)
٣٥ ـ قال عاصم بن قتادة : لقي علي ـ عليه السلام ـ عمر ، فقال له علي : أنشدك الله هل استخلفك رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلمّ ـ ؟
قال : لا.
قال : فكيف تصنع أنت وصاحبك ؟!!
قال : أما صاحبي فقد مضى لسبيله ، وأما أنا فسأخلعها من عنقي إلى عنقك.
فقال : جذع الله أنف من ينقذك منها ! لا ولكن جعلني الله علما فإذا قمت فمن خالفني ضلّ. (۳۸)
٣٦ ـ عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت عليّاً ـ عليه السلام ـ يقول :
بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحقّ به منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفّاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثمّ بايع الناس عمر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحقّ به منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفّاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثمّ أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان ؟!!! إذا لا أسمع ولا أطيع وإن عمر جعلني من خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لي فضلاً عليهم في الصلاح ولا يعرفونه لي كلنا فيه شرع سواء وأيم الله لو أشاء أن أتكلّم ثمّ لا يستطيع عربيهّم ولا عجميّهم ولا معاهد منهم ولا المشرك ردّ خصلة منها لفعلت (۳۹).
إلى غير ذلك من احتجاجاته ـ عليه السلام ـ في شأن الخلافة ، وناهيك عن احتجاجاته ومناشداته بحديث الغدير في مواطن كثيرة منها في مسجد رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بعد وفاته ، ويوم الشورى ، وأيّام عثمان ، ويوم الرحبة ، ويوم الجمل ، وفي الكوفة ، ويوم صفين ، ومواطن أخرى (٤۰).
الهوامش
۱. سوره الأعراف : الآية ١٥٠.
۲. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١١ ص ١١١.
۳. الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ ص ١٨ ـ ١٩ ، السقيفة للجوهري ص ٦٠ ـ ٦١ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٦ ص ١١ ـ ١٢.
٤. مروج الذهب للمسعودي ج ٢ ص ٣٠٧.
٥. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٥٠٢ من حكمه رقم : ١٩٠. قال بن أبي الحديد في شرح النهج ج ١٨ ص ٤١٦ : حديثه عليه السلام ـ في النثر والنظم المذكورين مع أبي بكر وعمر.
أما النثر فإلى عمر توجيهه ، لأن أبا بكر لما قال لعمر : امدد يدك ، قال له عمر : أنت صاحب رسول الله في المواطن كلّها ، شدّتها ورخائها ، فامدد أنت يدك. فقال علي ـ عليه السلام ـ : إذا احتججت لاستحقاقه الأمر بصحبته إيّاه في المواطن كلّها ، فهلا سلمت الأمر إلى من قد شركه في ذلك ، وزاد عليه بالقرابة !!.
وأمّا النظم فموجه إلى أبي بكر ، لأن أبا بكر حاج الأنصار في السقيفة. فقال : نحن عترة رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ، وبيضته التي تفقأت عنه ، فلمّا بويع احتجّ على الناس بالبيعة ، وأنّها صدرت عن أهل الحل والعقد. فقال علي ـ عليه السلام ـ : أمّا احتجاجك على الأنصار بأنّك من بيضة رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ومن قومه ، فغيرك أقرب نسباً منك إليه.
وأمّا احتجاجك بالإختيار ورضا الجماعة بك ، فقد كان قوم من جملة الصحابة غائبين لم يحضروا العقد فكيف يثبت !.
٦. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٣٣٦ من كلام له رقم : ٢١٧ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١١ ص ١٠٩.
۷. نهج البلاغة للإمام على ص ٤٥١ كتاب رقم : ٦٢ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٧ ص ١٥١ ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ ص ١٣٣ بتفاوت.
۸. نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام ص ٤٨ وهي الخطبة الثالثة ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي ص ١٢٤ ، الاحتجاج ج ١ ص ١٩١ ، الإرشاد للمفيد ص ١٦٧ ، معاني الأخبار للصدوق ج ٢ ص ٣٤٣ ، مصادر نهج البلاغة للسيد عبد الزهراء الخطيب ج ٢ ص ٢٠ ـ ٣١ ، مدارك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص ٢٣٧ ، الغدير للعلّامة الأميني ج ٧ ص ٨٢ ـ ٨٥ ، فإنّه ذكر ٢٨ مصدراً ، المعيار والموازنة لأبي جعفر الأسكافي ، والجدير بالذكر ان سنة وفاته ٢٤٠ هـ ، وهو معتزلي وهذا يعني ان الخطبة الشقشقيّة كانت معروفة قبل وفاة الشريف الرضي بأكثر من قرن ونصف من الزمان.
۹. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٢٤٦ رقم الخطبة : ١٧٢ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٩ ص ٣٠٥ ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ ص ١٤٤ ط مصطفى محمّد بمصر وج ١ ص ١٣٤ ط الحلبي ، بتفاوت.
على أن تذمر الإمام علي ـ عليه السلام ـ من قريش لا يخفى على كلّ باحث إذ أعرب بصراحة في مواقف عديدة عن عداء قريش لآل محمّد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وكذلك أخبر النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بذلك وقد روته كتب السنّة أجمع ، فكان صرف الخلافة عنه لازماً بموجب هذا العداء ، وأما تذرع من يتذرع بصغر سن الإمام وخوف الفتنة فما هو إلّا كتمسّك الغريق بقشة ، راجع : كتاب الغدير والمعارضون للسيّد جعفر مرتضى العاملي لتقف على عشرات النصوص المصرحة بهذا العداء بعهد النبي الاكرم ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ والمنقولة من كتب السنّة.
۱۰. وقد أشار النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ إلى ذلك بقوله للأنصار : ستلقون بعدي أثرة ، والأثرة هي : الاستئثار والاستبداد بالأمر. راجع : شرح النهج لابن أبي الحديد ج ٩ ص ٢٤٣.
۱۱. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ من كلام له رقم : ١٦٢ ص ٢٣١ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٩ ص ٢٤١.
۱۲. وهذا الحدث التاريخي قد صرحت به الآية الشريفة ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّـهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّـهُ الشَّاكِرِينَ ) [ سورة آل عمران : الآية ١٤٤ ].
۱۳. الولائج جمع وليجة ، وهي : البطانة يتّخذها الإنسان لنفسه.
۱٤. قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج ٩ ص ١٢٣ ، في شرحه لهذه الخطبة : وهجروا السبب ، يعني أهل البيت أيضاً ، وهذه إشارة إلى قول النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : خلفت فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض ، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض ، فعبّر أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ عن أهل البيت ـ عليهم السلام ـ بلفظ « السبب » لما كان النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ قال : « حبلان » ، والسبب في اللغة : الحبل.
۱٥. الرص مصدر رصصت الشيء أرصه ، أي ألصقت بعضه ببعض ، ومنه قوله تعالى : ( كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) سورة الصف : الاية ٥.
۱٦. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٢٠٩ رقم الخطبة : ١٥٠ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٩ ص ١٣٢.
۱۷. لا شكّ أن العقل والشرع يقضيان بالفارق الكبير بين من يقول : أقيلوني ، وبين من يقول : سلوني.
۱۸. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٢٠١ خطبة رقم : ١٤٤ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٩ ص ٨٤.
۱۹. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ١١٩ ، ومثله بتفاوت في ج ١٦ ص ١٤٨ ، ونهج البلاغة ص ٤٠٩ رقم الكتاب : ٣٦.
۲۰. جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٤ ص ١٠٦ عن المسيب بن نجبة قال : بينا علي ـ عليه السلام ـ يخطب إذ قام أعرابي ، فصاح وامظلمتاه ! فاستدناه علي ـ عليه السلام ـ ، فلما دنا ، قال له : إنّما لك مظلمة واحدة ، وأنا قد ظلمت عدد المدر والوبر ، قال : وفي رواية عباد بن يعقوب ، أنّه دعاه ، فقال له : ويحك ! وأنا والله مظلوم أيضاً ، هات فلندع على من ظلمنا.
۲۱. راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٩ ص ٣٠٦ ـ ٣٠٧ وج ١٠ ص ٢٨٦.
۲۲. قوله ـ عليه السلام ـ : الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله : صريح كلّ الصراحة ولا يحتاج إلى تأويل أو تفسير ، ولازمه : أنّ الخلافة لم تكن عند أهلها وفي موضعها وقد فهم ابن أبي الحديد هذا المعنى ، ولكن حاول ان يؤوّله كما هي عادته في كلّ نصّ صريح لا يقبل التأويل والتفسير.
۲۳. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٤٧ من الخطبة الثانية ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ١٣٨ ـ ١٣٩.
۲٤. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٦٨ رقم الخطبة : ٢٦ ، الامامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ ص ١٣٤ بتفاوت ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٢٠.
۲٥. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢٠ ص ٢٩٨ ، من حكمه المنسوبة إليه ـ عليه السلام ـ رقم : ٤١٣.
۲٦. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢٠ ص ٣٢٦ ، من حكمه المنسوبة إليه ـ عليه السلام ـ رقم : ٧٣٤ ، وجاء في شرح النهج أيضاً ج ٦ ص ٤٥ : عن حبيب بن ثعلبة بن يزيد ، قال : سمعت علياً يقول : أما وربّ السماء والأرض ، ثلاثاً ، إنّه لعهد النبي الأمّي إليّ لتغدرن بك الأمّة من بعدي.
۲۷. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢٠ ص ٣٢٦ ، من حكمه المنسوبة إليه ـ عليه السلام ـ رقم : ٧٣٦.
۲۸. شرح نهج البلاغة ج ٤ ص ١٠٧ ـ ١٠٨.
۲۹. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٤٧ ، سفينة البحار للقمي ج ١ ص ٥٠٣ و ٥٠٤.
۳۰. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ١٠٢ رقم الخطبة : ٧٤ ، شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد ج ٦ ص ١٦٦.
۳۱. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ٣٠٧.
۳۲. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ٣٠٨.
۳۳. نهج البلاغة للإمام علي ـ عليه السلام ـ ص ٥٠٠ من حكمه رقم : ١٦٦.
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج ١٨ ص ٣٩٠ في شرحه لهذه الكلمة : لعلّ هذه الكلمه قالها في جواب سائل سأله : لم أخرت المطالبة بحقّك من الإمامة ، ولا بد من إضمار شيء في الكلام على قولنا وقول الإماميّة لأنّا نحن نقول : الأمر حقه بالأفضليّة ، وهم يقولون : إنّه حقّه بالنصّ وعلى كلا التقديرين فلا بد من إضمار شيء في الكلام لأن لقائل أن يقول له ـ عليه السلام ـ : لو كان حقّك من غير أن يكون للمكلّفين فيه نصيب لجاز ذلك أن يؤخر كالدين الذي يستحق على زيد يجوز لك أن تؤخّره لأنّه خالص لك وحدك ، فأما إذا كان للمكلّفين فيه حاجة ماسة لم يكن حقّك وحدك لأن مصالح المكلّفين منوطة بإمامتك دون إمامة غيرك ، فكيف يجوز لك تأخير ما فيه مصلحة المكلّفين ؟ فإذن لا بدّ من إضمار شيء في الكلام ، وتقديره لا يعاب المرء بتأخير حقّه إذا كان هناك مانع عن طلبه ويستقيم المعنى حينئذ على المذهبين …
۳٤. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٣٢٦ ، من حكمه المنسوبة إليه ـ عليه السلام ـ رقم : ٧٣٣.
۳٥. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٣٢٨ ، من حكمه المنسوبة إليه ـ عليه السلام ـ رقم : ٧٦٤.
۳٦. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢٠ ص ٢٩٨ رقم : ٤١٤.
۳۷. السقيفة للجوهري ص ٦٢ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٦ ص ١٤.
۳۸. شرح نهج البلاغه لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٥٨.
۳۹. الفرائد السمطين ج ١ ص ٣٢٠ ح ٢٥١.
٤۰. راجع في ذلك الغدير للأميني ج ١ ص ١٥٩ ـ ١٩٦ ، والاحتجاج للطبرسي.
مقتبس من كتاب : [ مناظرات ] / المجلّد : ۳ / الصفحة : ۳٦ ـ ٥۱
