اسم الکتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى – ط دار الهادى الجزء : 2 صفحة : 76
المؤلف : الخوئي، السيد أبوالقاسم
بل لما رواه ابن أبي يعفور في الموثق عن أبي عبد الله – ع – في حديث قال: واياك أن تغستل من غسالة الحمام، ففيها تجتمع غسالة اليهودي، والنصراني، والمجوسي، والناصب لنا أهل البيت فهو شرهم فان الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وان الناصب لنا أهل البيت لانجس منه (* 1) حيث ان ظاهرها ارادة النجاسة الظاهرية الطارئة على أعضاء الناصب لنصبه وكفره وهذا من غير فرق بين خروجه على الامام – ع – وعدمه لان مجرد نصب العدواة واعلانها على أئمة الهدى – ع – كاف في الحكم بكفره ونجاسته وقد كان جملة من المقاتلين مع الحسين – ع – من النصاب وإنما أقدموا على محاربته من أجل نصبهم العدواة لأمير المؤمنين وأولاده. ثم ان كون الناصب أنجس من الكلب لعله من جهة ان الناصب نجس من جهتين وهما جهتا ظاهره وباطنه لان الناصب محكوم بالنجاسة الظاهرية لنصبه كما انه نجس من حيث باطنه وروحه وهذا بخلاف الكلب لان النجاسة فيه من ناحية ظاهره فحسب و ” دعوى “: ان الحكم بنجاسة الناصب بعيد لكثرة النصب في دولة بني امية ومساورة الائمة – ع – وأصحابهم مع النصاب حيث كانوا يدخلون بيوتهم كما انهم كانوا يدخلون على الائمة – ع – ومع ذلك لم يرد شئ من رواياتنا ما يدل على لزوم التجنب عن مساورتهم ولا ان الائمة اجتنبوا عنهم بانفسهم فهذا كاشف قطعي عن عدم نجاسة الناصب لانه لولا ذلك لاشاروا – ع – بذلك وبينوا نجاسة الناصب ولو لاصحابهم وقد وقد عرفت أنه لاعين ولا أثر منه في شئ من رواياتنا ” مدفوعة “: بما نبه عليه شيخنا الانصاري ” قده ” وحاصله ان انتشار أغلب الاحكام انما كان في عصر الصادقين – ع – فمن الجائز أن يكون كفر النواصب أيضا منتشرا في (* 1) المروية في ب 11 من ابواب الماء المضاف من الوسائل.
[ وأما المجسمة [1] ] عصرهما – ع – فمخالطة أصحاب الائمة معهم في دولة بني أمية انما كانت من جهة عدم علمهم بنجاسة الناصب في ذلك الزمان و توضيحه: ان النواصب انما كثروا من عهد معاوية إلى عصر العباسيين لان الناس مجبولون على دين ملكوهم والمرؤس يتقرب إلى رئيسه بما يحبه الرئيس وكان المعاوية يسب أمير المؤمنين – ع – علنا ويعلن عدواته له جهرا ولاجله كثر النواصب في زمانه إلى عصر العباسيين. ولا يبعد أنهم – ع – لم يبينوا نجاسة الناصب في ذلك العصر مراعاة لعدم تضيق الامر على شيعتهم فان نجاسة الناصب كانت توقعهم في حرج شديد لكثرة مساورتهم ومخالطتهم معه أو من جهة مراعاة الخوف والتقية فانهم كانوا جماعة كثيرين ومن هنا أخروا بيانها إلى عصر العباسيين حيث انهم كانوا يوالون الائمة – ع – ظاهرا ولاسيما المأمون ولم ينصب العدواة لاهل البيت إلا قليل. وما ذكرناه هو السر في عدم اجتناب أصحابهم عن الناصب وأما الائمة بانفسهم فلم يظهر عدم تجنبهم عنهم بوجه ومعه لا مسوغ لرد ما ورد من الرواية في نجاستهم بمجرد استعباد كفره وان الناصب لو كان نجسا لبينها الائمة – ع – لاصحابهم وخواصهم.
______________
[1] وهم على طائفتين فان منهم من يدعي ان الله سبحانه جسم حقيقة كغيره من الاجسام وله يد ورجل إلا انه خالق لغيره وموجد لسائر الاجسام فالقائل بهذا القول ان التزم بلازمه من الحدوث والحاجة إلى الحيز والمكان ونفي القدمة فلا اشكال في الحكم بكفره ونجاسته لانه انكار لوجوده سبحانه حقيقة وأما إذا لم يلتزم بذلك بل اعتقد بقدمه تعالى وانكر الحاجة فلا دليل على كفره ونجاسته وان كان اعتقاده هذا باطلا ومما لا أساس له. ومنهم من يدعى أنه تعالى جسم ولكن لا كسائر الاجسام كما ورد انه شئ
لا كالاشياء (* 1) فهو قديم غير محتاج. ومثل هذا الاعتقاد لا يستتبع الكفر والنجاسة أما استلزامه الكفر من أجل انه انكار للضروري حيث ان عدم تجسمه من الضروري فهو يبتني على الخلاف المتقدم من أن انكار الضروري هل يستلزم الكفر مطلقا أو أنه انما يوجب الكفر فيما إذا كان المنكر عالما بالحال بحيث كان انكاره مستلزما لتكذيب النبي – ص – هذا. والعجب عن صدر المتألهين حيث ذهب إلى هذا القول في شرحه على الكافي (* 2) وقال ما ملخصه: انه لامانع من التزام انه سبحانه جسم إلهي فان للجسم أقساما ” فمنها “: جسم مادي وهو كالاجسام الخارجية المشتملة على المادة لا محالة. و ” منها ” جسم مثالي وهو الصورة الحاصلة للانسان من الاجسام الخارجية وهي جسم لامادة لها. و ” منها “: جسم عقلي وهو الكلي المتحقق في الذهن وهو أيضا مما لامادة له بل وعدم اشتماله عليها أظهر من سابقه. و ” منها “: جسم إلهي وهو فوق الاجسام باقسامها وعدم حاجته إلى المادة أظهر من عدم الحاجة إليها في الجسم العقلي و ” منها “: غير ذلك من الاقسام ولقد صرح بان المقسم لهذه الاقسام الاربعة هو الجسم الذي له ابعاد ثلاثة من العمق والطول والعرض. وليت شعري ان ما فيه هذه الابعاد وكان عمقه غير طوله وهما غير عرضه كيف لا يشتمل على مادة ولايكون متركبا حتى يكون هو الواجب سبحانه؟! نعم عرفت ان الالتزام بهذه العقيدة الباطلة غير مستتبع لشئ من الكفر والنجاسة كيف واكثر المسلمين – لقصور باعهم – يعتقدون ان الله سبحانه جسم جالس على عرشه ومن ثمة يتوجهون نحوه توجه جسم إلى جسم مثله لاعلى نحو التوجه القلبي. (* 1) ورد مضمونه في ص 82 إلى 85 من الجزء الاول من الكافي ” الطبعة الحديثة ” ورواها عنه في الوافي ج 1 ص 83. (* 2) في الحديث الثامن من الباب الحادي عشر من كتاب التوحيد.
