من اكثر المخالفات لاصول الحوار تكرارا في هذا الوقت هي مخالفة قاعدة مهمة للغاية وهي ان لازم القول ليس بقول فنرى من يحارونا يبني لوازما لانقر بها ولا نعتقد بها وعندما نفعل معه نفس الشي يقول انت اسقطت فهمك على رواياتنا.
وهذا بالطبع نتيجة لعدم فهمه لقواعد الحوار والمناظرات
مثال: اقول الامام علي عليه السلام هو نفس النبي صلى الله عليه واله بنص اية المباهله
فيرد المخالف لازم قولك انه محرم على الزهراء عليها السلام كحرمة ابيها.
هنا قام المخالف بتجاهل القاعدة وااتى بلازم لم اقله ولم اعتقد به بينما انا لازم قولي ان الامام له طاعة وامامة وقرب مقتبسة من النبي نفسه فيكون نفس النبي في علمه وولايته الى اخره من المقامات التي نؤمن بها
ويتضح من هذا ان لازم قولي يختلف عن اللازم الذي هو اقحمه عمدا ليضل به كثيرا
كتاب التكفير وضوابطه
المؤلف: منقذ بن محمود السقار
الناشر: رابطة العالم الإسلامي
عدد الصفحات: ١١٦
[لازم القول ليس بقول]
من أبواب غواية الشيطان في باب التكفير، تكفير الناس بما تؤول إليه أقوالهم وما تستلزمه من أقوال مستقبحة يكفر قائلها ومعتقدها.
وهذا باب لو فتح يكفر به كل أحد قال قولاً خاطئاً، فمثلاً لو ابتدع الإنسان بدعة، وزعم أن فيها خيراً، فإنه يلزم من قوله أن النبي – صلى الله عليه وسلم – خان الأمانة لعدم تبليغه بهذا الخير الذي ابتدعه المبتدع، وهذا القول ولا ريب من الكفر.
لكن هذه اللوازم، منها ما يلتزمه صاحب القول، فهو له مذهب، ومنها ما ينكره أو يجهله، فهو ليس بقول له، ولو كان مذهبه مستلزماً له حقيقة، وإضافة اللازم إليه في هذه الحال كذب، وغاية ما يمكننا القول أنه تناقض في قوله، ولا سبيل للقول بتكفيره في هذه الحال.
قال ابن حزم: “وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ، لأنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يقل به، وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط، والتناقض ليس كفراً، بل قد أحسن إذ فر من الكفر”. (١)
ويقول شيخ الإسلام: ” فالصواب أن مذهب الإنسان ليس بمذهب له إذا لم يلتزمه، فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه كانت إضافته إليه كذباً عليه، بل ذلك يدل على فساد قوله، وتناقضه في المقال غير التزامه اللوازم التي يظهر أنها من قبل الكفر والمحال، مما هو أكثر، فالذين قالوا بأقوال يلزمها أقوال يعلم أنه لا يلتزمها، لكن لم يعلم أنها تلزمه … “. (٢)
ويقول ابن حجر المكي: “الصواب عند الأكثرين من علماء السلف والخلف: أنا لا نكفِّر أهل البدع والأهواء إلا إن أتوا بمكفر صريح، لا استلزامي، لأن الأصح أن لازم المذهب ليس بلازم “. (٣)
والتكفير باللازم يؤدي إلى شناعة لا حد لها، إذ يستلزم تبادل التكفير
——–
(١) الفصل (٣/ ٢٩٤).
(٢) مجموع الفتاوى (٢٠/ ٢١٧).
(٣) تحفة الأحوذي (٦/ ٣٠٢).
ص60
بين المسلمين، حتى لا تبقى طائفة إلا وهي تكفر الأخرى المخالفة لها، بما تراه لازماً لقولها، وهذا باب لفساد عريض.
يقول ابن حزم: “وأيضاً فإنه ليس للناس قول إلا ومخالف ذلك القول ملزم خصمه الكفر في فساد قوله وطرقه. (١)
فالمعتزلة تنسب إلينا تجوير الله عز وجل وتشبيهه بخلقه، ونحن ننسب إليهم مثل ذلك سواء بسواء، ونلزمهم أيضاً تعجيز الله عز وجل، وأنهم يزعمون أنهم يخلقون كخلقه، وأن له شركاء في الخلق، وأنهم يستغنون عن الله عز وجل.
ومن أثبت الصفات يسمي من نفاها نافية، لأنهم قالوا: تعبدون غير الله تعالى، لأن الله تعالى له صفات، وأنتم تعبدون من لا صفة له، ومن نفى الصفات يقول لمن أثبتها: أنتم تجعلون مع الله عز وجل أشياء لم تزل وتشركون به غيره وتعبدون غير الله، لأن الله تعالى لا أحد معه ولا شيء معه في الأزل، وأنتم تعبدون شيئاً من جملة أشياء لم تزل ….
وكل فرقة فهي تنتفي بما تسميها به الأخرى، وتكفر من قال شيئاً من ذلك، فصح أنه لا يكفر أحد إلا بنفس قوله ونص معتقده، ولا ينتفع أحد بأن يعبر عن معتقده بلفظ يحسن به قبحه، لكن المحكوم به هو مقتضى قوله فقط “. (٢)
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ” ولو كان لازم المذهب مذهباً للزم تكفير كل من قال عن الاستواء أو غيره من الصفات أنه مجاز ليس بحقيقة، فإن لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه أو صفاته حقيقة، وكل من لم يثبت بين الاسمين قدراً مشتركاً لزم أن لا يكون شيء من الإيمان بالله ومعرفته والإقرار به إيماناً، فإنه ما من شيء يثبته القلب إلا ويقال فيه نظير ما يقال في الآخر، ولازم قول هؤلاء يستلزم قول غلاة الملاحدة المعطلين الذين هم أكفر من اليهود والنصارى “. (٣)
————
(١) ذكر المحقق أنه جاء في بعض نسخ الكتاب: (وطرده). ولعلها الأصوب.
(٢) الفصل (٣/ ٢٩٤).
(٣) مجموع الفتاوى (٢٠/ ٢١٧).
ص61
ويقول: ” ليس كل من تكلم بالكفر يكفر، حتى تقوم عليه الحجة المثبتة لكفره … فلازم المذهب ليس بمذهب، إلا أن يستلزمه صاحب المذهب، فخلق كثير من الناس ينفون ألفاظاً أو يثبتونها، بل ينفون معاني أو يثبتونها، ويكون ذلك مستلزماً لأمور هي كفر، وهم لا يعلمون بالملازمة، بل يتناقضون، وما أكثر تناقض الناس لا سيما في هذا الباب، وليس التناقض كفراً”. (١)
وهذا المزلق، أي: التكفير بلازم القول. وقع به أهل البدع الذين يكفر بعضهم بعضاً، يقول ابن رشد (الحفيد): “وأكثر أهل البدع إنما يكفرون بالمآل “. (٢)
لذا استقبح العلماء التكفير باللازم، واعتبروه ضرباً من الجهل ورِقَّة الدين “وقد علم كل من كان من الأعلام أن التكفير بالإلزام من أعظم مزالق الأقدام، فمن أراد المخاطرة بدينه فعلى نفسه جنى”. (٣)
وأما من أراد السلامة في دينه والبراءة من الولوغ في ظلم الآخرين فإنه لا ينسب إلى الآخرين إلا صريح قولهم، ولا يحاسبهم بما تؤول إليه أقوالهم مما يستنكونه ولا يقرونه، فهذا فعل أهل البدع لا الحق والرشاد.
(١) مجموع الفتاوى (٥/ ٣٠٦ – ٣٠٧).
(٢) بداية المجتهد (٢/ ٣٤٣).
(٣) السيل الجرار (٤/ ٥٨٠).
كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد
المؤلف: علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان، أبو الحسن، علاء الدين ابن العطار (ت ٧٢٤هـ)
المحقق: الدكتور سعد بن هليل الزويهري
الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر
الطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ – ٢٠١١ م
عدد الصفحات: ٤٧٨
منهم ميراثاً، لكنهم (١) هجروهم، وأدّبوهم بالضرب والنفي والقتل على قدر (٢) أحوالهم؛ [لأنهم] (٣) فسَّاق، ضلّال، عصاة، أصحاب كبائر عند المحققين وأهل السنة؛ ممن لم يقل بكفرهم (٤)، خلافاً لمن رأى خلاف (٥) ذلك، والله الموفق للصواب) (٦).
ومثل قول أصحاب الأصول في التكفير بالمآل وعدمه، وقول (٧) الفقهاء، وأصحاب الفروع: لازم المذهب ليس بمذهب، ولازم القول (٨) ليس بقول، أو هو مذهب وقول؟.
والصحيح الذي عليه جمهور العلماء أنه ليس بمذهبٍ ولا قولٍ (٩)، والله أعلم، وهذا معنى قول أئمة المنطق في الماهية الساذجة، التي لا ينظر إلى سابقتها ولاحقتها، بل ينظر إلى ذاتها من حيث هي.
—————
(١) في (ظ): (للنهم).
(٢) في (ظ): (قد).
(٣) في (ص): (بأنهم) وفي (ظ) و (ن) والشفا ما أثبته.
(٤) في (ظ) و (ن) والشفا: (لم يقل بكفرهم منهم).
(٥) في الشفا: (غير).
(٦) من قوله: (وقال به الحسن الأشعري مرة …..) وإلى: (… والله الموفق للصواب) نقله المؤلف بالنص من الشفا للقاضي عياض (٢/ ١٠٨١ – ١٠٨٦).
(٧) في (ظ) و (ن): (قول) بدون واو.
(٨) في (ظ): (قول).
(٩) اختلف الناس في التكفير بلازم المذهب بناء على اختلافهم في لازم المذهب هل هو مذهب أم لا؟. قال ابن حزم – رحمه الله – في الفصل (٣/ ٢٥٠): (وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ؛ لأنه كذب على الخصم، وتقويل له ما لم يقل به، وإن لزمه، فلم يحصل على غير التناقض فقط، والتناقض ليس كفراً).
وقال الشاطبي في الاعتصام (٢/ ١٩٧): (والذي كنا نسمعه من الشيوخ أن مذهب المحققين من أهل الأصول: أن الكفر بالمآل ليس بكفر في الحال، كيف والكافر ينكر ذلك المآل أشد الإنكار، ويرمي مخالفه به)
كتاب تفسير العثيمين: الروم [ابن عثيمين]
الناشر: مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، ١٤٣٦ هـ
عدد الصفحات: ٣٣٩
علَيْه، لكن فِي كلام غيره لا يَكُون اللازم قولا لصاحب القول الملزوم، وَلِهَذا العلَماء عِنْدَهُم ترجمة فِي هَذِهِ المسألة: (هلْ لازِمُ القَوْلِ قَوْلٌ أَوْ لَيْسَ بِقَوْلٍ؟ ) فمنهم من قَالَ إن لازم القول لَيْسَ بقول، ومنهم من قَالَ إن لازم القول قول.
والصّحيح أن لازم القول فِي كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – قول لكن بشرط أنْ يكُونَ اللازمُ صحيحًا، ويكون قولًا لأَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يعلم مَا يترتب عَلَى كلامه من اللوازم وَإِذَا لم ينفها الله دل ذَلِك عَلَى ثبوتها، لكن الإنسان البشر لا يعلم دوما مَا يلزم عَلَى قوله، فأحيانًا يقول الإنسان قولا يظنه صوابًا ويكون هَذَا القول يلزم مِنْهُ لزوما صحيحًا حقيقيًّا أمور فاسدة لو نبَّهَ القائل لها لرجع عن قوله؛ فلذلك نقول إن لازم القول فِي غير كتاب الله وسنة رسوله لَيْسَ بقول، صحيح أنَّه يستدل بِهِ عَلَى بطلان القول لكن مَا يُقَال إنَّه قول فلان.
فالحاصِلُ فِي هَذِهِ المسألة: أنَّه ينبغي التّنبه لها، وَإنَّمَا نقول بِذَلِكَ لأَنَّ الإنسانَ بشرٌ لا يحيط بما يستلزمه كلامه من اللوازم الصّحيحة أو اللوازم الباطلة، الآن نرى كثيرًا مَا يأمر الإنسان بشيء أو ينهى عن شيء فِي أولاده ثمَّ إِذَا فعلوه علم أنَّه يستلزم مفسدة فيرجع عنه، هَذَا اللازم هل كَانَ عالمًا بِهِ من قبل؟ لو كَانَ عالمًا مَا أمرهم، وكثيرًا مَا ينهاهم عن شيء ثمَّ إِذَا تركوه رأى فِي ذَلِك مفسدة يعني استلزم مفسدة مَا كَانَ يعلم بِهَا حين النّهي فتجده يرجع، فلازم القول فِي كتاب الله وسنة رسوله قول لكن بشرط أنْ يكُونَ التّلازم صحيحًا، أمَّا فِي غيره فليس كَذَلِكَ، لَيْسَ بقول.
